اليورو يتراجع للجلسة الثانية والدولار يستعيد قوته قبيل بيانات التضخم

واصل اليورو خسائره أمام الدولار خلال تعاملات الجمعة في السوق الأوروبية، متراجعاً للجلسة الثانية على التوالي، بعدما ابتعد عن أعلى مستوى له في أسبوعين، في ظل استمرار عمليات جني الأرباح وتصحيح المكاسب، بالتزامن مع تحسن أداء العملة الأمريكية وارتفاع عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل.
وانخفض اليورو بنسبة 0.1% إلى 1.1599 دولار، مقارنة بسعر افتتاح بلغ 1.1611 دولار، فيما سجل أعلى مستوى خلال الجلسة عند 1.1615 دولار.
وكانت العملة الأوروبية قد أنهت تعاملات الخميس على تراجع بنسبة 0.2% أمام الدولار، في أول خسارة لها خلال أربع جلسات، بعدما بلغت في الجلسة السابقة أعلى مستوى لها في أسبوعين عند 1.1654 دولار.
ولم تقتصر الضغوط على عمليات التصحيح وجني الأرباح، إذ تلقى الدولار دعماً إضافياً من بيانات اقتصادية أمريكية قوية عززت توقعات الأسواق بشأن إمكانية تشديد السياسة النقدية الأمريكية خلال شتنبر الجاري.
وفي المقابل، ارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.1% خلال تعاملات الجمعة، مواصلاً مكاسبه للجلسة الثانية على التوالي، في استمرار لمسار التعافي الذي بدأته العملة الأمريكية بعد تراجعها إلى أدنى مستوى في ثلاثة أسابيع أمام سلة من العملات الرئيسية.
وزادت جاذبية الدولار مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عشر سنوات بنحو 0.4%، مواصلاً ارتفاعه للجلسة الخامسة على التوالي، ليبلغ 4.979%، وهو أعلى مستوى له في ثلاث سنوات.
ويقترب العائد بذلك من حاجز 5%، الذي قد يتجاوزه للمرة الأولى منذ أكتوبر 2023، في ظل تنامي المخاوف بشأن تأثير الارتفاع القوي في أسعار النفط العالمية على التضخم.
ومن شأن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة أن يزيد الضغوط التضخمية، ما قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى تبني موقف أكثر تشدداً بشأن أسعار الفائدة، وهو ما يعزز بدوره جاذبية الأصول المقومة بالدولار.
وتزايدت رهانات الأسواق على رفع أسعار الفائدة الأمريكية بعد صدور بيانات حكومية الخميس أظهرت ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين على أساس سنوي في غشت، متجاوزاً توقعات الأسواق.
وأدت هذه البيانات إلى تعديل واضح في توقعات المستثمرين بشأن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي المرتقب خلال اجتماع شتنبر.
وبحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «CME»، تراجعت احتمالات إبقاء الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير من 40% إلى 28%، بينما ارتفعت احتمالات رفعها بمقدار 25 نقطة أساس من 60% إلى 72%.
وتعكس هذه التحركات تحولاً في تسعير الأسواق لمسار السياسة النقدية الأمريكية، بعدما أعادت بيانات التضخم والإنتاج التأكيد على استمرار الضغوط السعرية.
وعلى الجانب الأوروبي، تتجه الأنظار أيضاً إلى السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي، بعدما رفع أسعار الفائدة للمرة الثانية هذا العام، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ مارس 2025، في خطوة تعكس تنامي المخاوف بشأن استمرار الضغوط التضخمية في منطقة اليورو.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن صانعي السياسة النقدية في البنك المركزي الأوروبي بدأوا بالفعل مناقشة إمكانية تنفيذ زيادة ثالثة في أسعار الفائدة خلال اجتماع أكتوبر المقبل، ما يفتح الباب أمام استمرار النهج المتشدد للسياسة النقدية الأوروبية.
وتأتي هذه التطورات في وقت يحاول فيه اليورو الحفاظ على مكاسبه الأخيرة أمام الدولار، إلا أن قوة العملة الأمريكية وارتفاع عوائد السندات الأمريكية يفرضان ضغوطاً إضافية على العملة الأوروبية.
ويترقب المستثمرون الآن صدور بيانات التضخم الرئيسية في الولايات المتحدة، مع إعلان مؤشر أسعار المستهلكين لشهر غشت، باعتباره أحد أهم المؤشرات التي ستحدد اتجاه توقعات أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
ومن شأن بيانات التضخم أن تعيد تشكيل رهانات الأسواق بشأن قرار الفيدرالي، وبالتالي تحديد اتجاه الدولار واليورو في سوق الصرف، خصوصاً في ظل حساسية الأسواق المتزايدة تجاه أسعار الطاقة وعوائد السندات.



