اقتصاد المغرب

25 مليون مستفيد من التأمين الصحي بالمغرب والتعويضات تقفز إلى 22.6 مليار درهم

سجلت منظومة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض في المغرب خلال سنة 2025 توسعاً لافتاً في عدد المستفيدين، بالتزامن مع ارتفاع قوي في قيمة التعويضات الصحية، ما يعكس اتساع نطاق الحماية الاجتماعية من جهة، ويضع تمويل النظام واستدامته المالية أمام تحديات متزايدة من جهة أخرى.

وكشفت معطيات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أن عدد المستفيدين من التأمين الإجباري الأساسي عن المرض بلغ 25.08 مليون شخص خلال العام الماضي، بزيادة نسبتها 3 في المائة مقارنة بسنة 2024. وفي المقابل، ارتفعت قيمة التعويضات الصحية المؤداة إلى 22.65 مليار درهم، مسجلة نمواً سنوياً قدره 17 في المائة.

وتأتي هذه النتائج في سياق استمرار توسيع قاعدة المشمولين بالتغطية الصحية وإدماج فئات جديدة ضمن منظومة الحماية الاجتماعية، في وقت يتزايد فيه حجم الإنفاق المرتبط بالتعويضات والخدمات الصحية.

على مستوى نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بالأجراء، تجاوز عدد المؤمن لهم الرئيسيين 4 ملايين شخص خلال 2025، بارتفاع قدره 5 في المائة على أساس سنوي.

وارتفعت التعويضات المؤداة ضمن هذا النظام إلى نحو 9.22 مليار درهم، بزيادة بلغت 12 في المائة مقارنة بعام 2024، بما يعكس ارتفاع حجم الاستفادة من خدمات وتغطية التأمين الصحي.

وفي صفوف العمال غير الأجراء، بلغ عدد المؤمن لهم الرئيسيين حوالي 1.69 مليون شخص، بزيادة قدرها 4 في المائة، بينما وصلت التعويضات المصروفة إلى 2.28 مليار درهم، مسجلة نمواً أقوى بلغ 24 في المائة.

ورغم النمو المستمر في عدد المؤمن لهم والمستفيدين، تظل الاستدامة المالية من أبرز التحديات التي تواجه منظومة التأمين الصحي، خصوصاً مع اتساع الفارق بين الاشتراكات المحصلة والتعويضات المؤداة.

وأظهرت معطيات الصندوق أن نسبة التعويضات إلى الاشتراكات بلغت 157 في المائة خلال 2025، بزيادة قدرها 25 نقطة مقارنة بالسنة السابقة. ويعني ذلك أن قيمة التعويضات التي يتحملها النظام تجاوزت بشكل كبير الموارد المتأتية من الاشتراكات.

وتضع هذه الوضعية تحسين مستوى تحصيل الاشتراكات، وتوسيع قاعدة المساهمين، وتعزيز آليات التدبير المالي، ضمن أبرز الرهانات لضمان استمرارية منظومة التأمين الصحي على المدى الطويل.

وسجل نظام «أمو التضامن» بدوره حضوراً مهماً ضمن منظومة الحماية الصحية، بعدما بلغ عدد المستفيدين منه 3.95 مليون شخص خلال سنة 2025.

ووصلت التعويضات المؤداة في إطار هذا النظام إلى 8.49 مليار درهم، بارتفاع نسبته 13 في المائة مقارنة بسنة 2024.

أما نظام «أمو الشامل»، فقد عرف نمواً أكثر قوة، إذ ارتفع عدد المؤمن لهم الرئيسيين إلى 265,551 شخصاً، بزيادة بلغت 70 في المائة خلال عام واحد، فيما وصلت التعويضات المصروفة إلى حوالي 1.36 مليار درهم.

وتعكس هذه المؤشرات استمرار عملية توسيع نطاق الاستفادة من التغطية الصحية وإدماج شرائح جديدة في منظومة الحماية الاجتماعية.

وامتدت الدينامية الإيجابية للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي إلى نشاطه العام، إذ ارتفع عدد الأجراء المصرح بهم إلى 4.24 مليون أجير خلال سنة 2025، بزيادة بلغت 4 في المائة مقارنة بالسنة السابقة.

كما ارتفعت كتلة الأجور المصرح بها من 222.51 مليار درهم إلى 244.84 مليار درهم، محققة نمواً سنوياً بنسبة 10 في المائة.

وبالتوازي مع ذلك، وصلت الاشتراكات المستحقة إلى 36.46 مليار درهم، بزيادة قدرها 9 في المائة، في حين ارتفعت التعويضات المؤداة ضمن النظام العام من 29.7 مليار درهم إلى 31.5 مليار درهم.

وفي إطار محاربة الغش الاجتماعي وتحسين مستوى التصريح والتحصيل، كثف الصندوق عمليات المراقبة خلال السنة الماضية، حيث أنجز 10,411 مهمة تفتيش ومراقبة، بزيادة بلغت 22 في المائة مقارنة بعام 2024.

وأسفرت هذه العمليات عن تسوية وضعية 151,682 أجيراً، بارتفاع نسبته 24 في المائة، فضلاً عن تسوية كتلة أجور بلغت قيمتها 6.6 مليار درهم، بنمو قوي قدره 63 في المائة.

كما ارتفعت المبالغ المستخلصة في إطار عمليات التحصيل إلى 5.25 مليار درهم، مقابل 4.79 مليار درهم خلال 2024، أي بزيادة بلغت 10 في المائة.

وعلى المستوى المؤسساتي، صادق مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي خلال اجتماعه على مجموعة من القرارات المرتبطة بتدبير المؤسسة، من بينها تقرير تسيير المدير العام، وسقف مصاريف تسيير نظام الضمان الاجتماعي، إلى جانب عدد من الوثائق والتقارير المالية والإدارية.

كما تمت المصادقة على مخطط العمل والميزانية الخاصة بسنة 2026، في وقت يواصل فيه الصندوق الاستعداد لتولي مهام جديدة مرتبطة بتوسيع منظومة الحماية الاجتماعية.

وفي الجانب الاستراتيجي، حظي التحول الرقمي وأمن نظم المعلومات بأهمية خاصة، من خلال قرارات تستهدف تحديث أساليب التدبير وتعزيز البنية الرقمية للصندوق.

وفي هذا الإطار، تقرر إحداث شركة وليدة متخصصة في تسريع التحول الرقمي، إلى جانب شركة أخرى ستتولى تدبير المصحات التابعة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

وتكشف حصيلة سنة 2025 عن مفارقة أساسية في مسار منظومة التأمين الصحي بالمغرب؛ فمن جهة، تتسع قاعدة المستفيدين بوتيرة متواصلة، وترتفع قدرة النظام على إدماج فئات جديدة، ومن جهة أخرى، يتزايد الضغط على موارده المالية بفعل النمو السريع للتعويضات الصحية.

وبالتالي، فإن المرحلة المقبلة لن تقتصر على مواصلة توسيع التغطية الصحية، بل ستتطلب أيضاً إيجاد توازن أكثر استدامة بين الاشتراكات والتعويضات، وتحسين التحصيل، وتشديد محاربة الغش الاجتماعي، إلى جانب الاستفادة من الرقمنة لرفع كفاءة تدبير المنظومة.

وتبرز هذه المعطيات أن نجاح ورش الحماية الاجتماعية لا يرتبط فقط بعدد الأشخاص المشمولين بالتغطية، وإنما كذلك بقدرة المنظومة على الحفاظ على استدامتها المالية وجودة خدماتها مع اتساع نطاق المستفيدين منها.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى