المركزي الأوروبي يقترب من آخر رفع للفائدة هذا العام وسط مخاوف التضخم

تتجه أنظار الأسواق الأوروبية إلى اجتماع البنك المركزي الأوروبي المرتقب في سبتمبر، وسط توقعات متزايدة بأن يقدم صناع السياسة النقدية على رفع أسعار الفائدة للمرة الثانية والأخيرة خلال عام 2026، في خطوة قد تختصر دورة التشديد النقدي الحالية إلى واحدة من أقصر دورات رفع الفائدة التي يشهدها البنك خلال نحو 15 عاماً.
وبحسب أحدث استطلاع أجرته وكالة رويترز بين 31 أغسطس و3 سبتمبر، أجمع جميع الاقتصاديين الـ65 المشاركين على ترجيح زيادة سعر الفائدة على الودائع بمقدار 25 نقطة أساس خلال الاجتماع المقبل، ليصل إلى 2.50%، بعدما كانت نسبة المتوقّعين لهذه الخطوة قد بلغت 83% فقط في استطلاع أغسطس.
وتعكس نتائج الاستطلاع تحولاً واضحاً في توقعات الأسواق بشأن مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، إذ يرى نحو 91% من الاقتصاديين أن البنك المركزي الأوروبي سيُبقي سعر الفائدة على الودائع عند مستوى 2.50% حتى نهاية العام، فيما يتوقع 78% استمرار تثبيته عند المستوى ذاته حتى منتصف عام 2027.
وتأتي هذه التوقعات في وقت يواجه فيه البنك معادلة أكثر تعقيداً، تجمع بين ارتفاع معدلات التضخم من جهة، واستمرار هشاشة النشاط الاقتصادي وارتفاع تكاليف الاقتراض عالمياً من جهة أخرى.
ورغم صعود أسعار الطاقة خلال الفترة الأخيرة بالتزامن مع تصاعد التوترات والحرب في منطقة الشرق الأوسط، لا يتوقع غالبية الاقتصاديين أن يتحول ارتفاع تكاليف الطاقة إلى موجة تضخمية واسعة النطاق داخل منطقة اليورو، وهو ما قد يمنح البنك مساحة أكبر للتوقف عن مواصلة رفع الفائدة بعد سبتمبر.
وفي هذا السياق، قال كارستن برزيسكي، مسؤول الاقتصاد الكلي العالمي لدى «آي إن جي»، إن البنك المركزي الأوروبي يميل إلى تنفيذ زيادة قدرها 25 نقطة أساس في سبتمبر، لكنه لن يتجه على الأرجح إلى المزيد من التشديد النقدي بعد ذلك، في ظل هشاشة الاقتصاد الأوروبي، وارتفاع عوائد السندات، إلى جانب التحديات المرتبطة بأوضاع المالية العامة.
ويأتي اجتماع سبتمبر في ظل ارتفاع الضغوط التضخمية، بعدما تسارع معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 3.3% خلال أغسطس، متجاوزاً بفارق واضح المستوى المستهدف من البنك المركزي والبالغ 2%، مدفوعاً بصورة أساسية بارتفاع تكاليف الطاقة.
وبذلك، يبدو أن البنك المركزي الأوروبي يقترب من اتخاذ قرار قد يمثل نهاية دورة رفع الفائدة الحالية، مع مراقبة دقيقة لتطورات الأسعار والطاقة والنمو الاقتصادي قبل تحديد ما إذا كانت السياسة النقدية ستبقى مقيدة خلال الأشهر المقبلة أو تبدأ مرحلة جديدة من الاستقرار.




