ترامب ينتقد إسبانيا بسبب أزمة سبتة ويربط موجة العبور بفشل تدبير الهجرة

عاد ملف الهجرة غير النظامية إلى واجهة التوتر بين واشنطن ومدريد، بعدما وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقادات حادة إلى إسبانيا على خلفية موجة العبور الجماعي التي شهدتها حدود مدينة سبتة، معتبرا أن الأحداث الأخيرة تعكس إخفاقا في تدبير ملف الهجرة.
وفي مقابلة مع قناة بريطانية، وصف ترامب المشاهد المرتبطة بمحاولات الوصول إلى سبتة بأنها «درامية»، منتقدا في الوقت نفسه أداء الحكومة الإسبانية في التعامل مع تدفقات المهاجرين.
ولم يكتف الرئيس الأمريكي بالتعليق على أزمة سبتة، بل ربط انتقاداته أيضا بالخلافات القائمة بينه وبين مدريد بشأن مستوى مساهمة إسبانيا في حلف شمال الأطلسي، قائلا إن إسبانيا قد تواجه مستقبلا وضعا اقتصاديا صعبا، ومستخدما عبارة حادة مفادها أنها «ستصبح بلدا مفلسا».
وأشار ترامب إلى أن بريطانيا تواجه بدورها تحديات مرتبطة بالهجرة، لكنه اعتبر أن ما حدث في سبتة يختلف من حيث حجم التدفقات وطريقة وصول المهاجرين، خصوصا مع دخول أعداد كبيرة في وقت واحد.
وقال الرئيس الأمريكي إنه لم يسبق له أن شاهد مشهدا مماثلا، في إشارة إلى الصور والتسجيلات التي وثقت محاولات العبور الجماعي نحو المدينة الواقعة شمال المغرب.
وتأتي تصريحات ترامب الجديدة بعد مواقف سابقة انتقد فيها طريقة تعامل الحكومة الإسبانية مع ملف الهجرة، إذ سبق للرئيس الأمريكي، بالتزامن مع بداية موجة العبور نحو سبتة، أن ربط الأحداث بما وصفه بضعف القوانين وسوء إدارة ملف الهجرة من جانب حكومة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز.
كما أثار ترامب مسألة مرتبطة بقرار قضائي إسباني يتعلق بالمهاجرين الذين يصلون إلى سبتة عن طريق البحر، معتبرا أن القيود المفروضة على إعادة بعض الوافدين ساهمت في تعقيد الوضع على الحدود.
غير أن الحكومة الإسبانية رفضت هذه القراءة، ودافعت عن موقفها في التعامل مع الأزمة، معتبرة أن بعض الروايات المتداولة بشأن الوضع القانوني للمهاجرين شكلت معلومات مضللة يمكن أن تشجع على محاولات العبور الجماعي.
وتعيد هذه التصريحات ملف سبتة إلى دائرة النقاش السياسي الدولي، في ظل حساسية المدينة الواقعة على الساحل الشمالي لإفريقيا، والتي تشكل إحدى نقاط الاحتكاك الرئيسية في ملف الهجرة بين المغرب وإسبانيا والاتحاد الأوروبي.
وتواجه السلطات الإسبانية تحديات متواصلة مرتبطة بضبط الحدود والتعامل مع محاولات العبور، بينما يمثل التعاون مع المغرب أحد العناصر الأساسية في جهود مدريد للحد من الهجرة غير النظامية.
كما تكشف التصريحات الأمريكية عن تداخل ملف الهجرة مع ملفات أخرى في العلاقات بين واشنطن ومدريد، خصوصا ما يتعلق بالإنفاق الدفاعي والالتزامات داخل حلف شمال الأطلسي.
وبينما تصر الحكومة الإسبانية على أن معالجة أزمة الهجرة تتطلب تعاونا أوروبيا وتنسيقا مع دول الجوار، يواصل ترامب استخدام ملف الهجرة لتوجيه انتقادات إلى سياسات عدد من الحكومات الأوروبية، معتبرا أن تشديد الرقابة على الحدود يمثل جزءا أساسيا من مواجهة تدفقات الهجرة غير النظامية.
وتبقى أزمة سبتة، في هذا السياق، واحدة من أكثر الملفات حساسية في العلاقات المغربية الإسبانية، بالنظر إلى موقع المدينة وطبيعة الحدود التي تفصلها عن الأراضي المغربية، فضلا عن ارتباطها الأوسع بسياسات الهجرة والأمن الأوروبية.




