العرائش تعيد رسم خريطة الفلاحة التصديرية مع صعود الأفوكادو والتوت وتراجع الفراولة
تتجه منطقة العرائش نحو موسم فلاحي جديد يحمل مؤشرات على تحول متزايد في تركيبة الزراعات الموجهة إلى التصدير، مع تنامي الرهان على الأفوكادو والتوت الأزرق والفواكه الحمراء، مقابل استمرار تراجع زراعة الفراولة، في وقت تتوسع فيه الاستثمارات المرتبطة بالتوضيب والتعبئة لمواكبة الطلب الخارجي.
وتفيد معطيات نشرتها منصة «فريش بلازا» المتخصصة في أخبار القطاع الفلاحي بأن محصول الأفوكادو المنتظر خلال الموسم الجديد قد يسجل ارتفاعا مهما مقارنة بالموسم الماضي، الذي واجه خلاله المنتجون ظروفا صعبة أثرت على مستويات الإنتاج وأحجام الثمار.
ومن المنتظر أن تنطلق عمليات جني بعض أصناف الأفوكادو ذات القشرة الخضراء خلال النصف الثاني من شتنبر الجاري، وذلك في حال استمرت الظروف المناخية الملائمة التي تشهدها المنطقة.
ولا تقتصر التوقعات الإيجابية على حجم المحصول، إذ يرجح المنتجون تسجيل تحسن في أحجام الثمار، مع ارتفاع حصة الأحجام الكبيرة مقارنة بالموسم الماضي، وهو ما من شأنه تعزيز القيمة التجارية للإنتاج المغربي ورفع قدرته على المنافسة في الأسواق الخارجية.
وفي موازاة الرهانات المرتبطة بالإنتاج، تعرف منطقة العرائش دينامية استثمارية على مستوى منشآت الفرز والتوضيب والتعبئة، مع دخول مرافق جديدة مجهزة بوسائل وتقنيات حديثة لتصنيف المنتجات وإعدادها للتسويق.
وتكتسب هذه المنشآت أهمية خاصة بالنسبة للمنتجات الموجهة إلى الأسواق الدولية، حيث أصبحت جودة التوضيب والتصنيف والتتبع جزءا أساسيا من شروط الولوج إلى عدد من الأسواق، إلى جانب جودة المنتج نفسه.
وتتزامن هذه الاستثمارات مع سعي المنتجين المغاربة إلى توسيع وجهات تصدير الأفوكادو، وعدم الاقتصار على الأسواق الأوروبية التقليدية، خصوصا مع بروز السوق الكندية كإحدى الوجهات التي أصبحت تستقبل المنتج المغربي.
ومن شأن تنويع الأسواق أن يمنح المصدرين هامشا أكبر للتحرك أمام تغيرات الطلب والأسعار، ويقلل من مخاطر الاعتماد المفرط على عدد محدود من الوجهات الخارجية.
وبالتوازي مع الأفوكادو، تواصل زراعة الفواكه الحمراء تعزيز حضورها داخل المنظومة الفلاحية للعرائش، وعلى رأسها التوت الأزرق والتوت البري، اللذان أصبحا من المحاصيل التي تستقطب اهتماما متزايدا من المنتجين والمستثمرين.
وبحسب المعطيات المتاحة، اكتملت عمليات غرس التوت الأزرق، بينما دخلت الضيعات مرحلة متابعة نمو المحاصيل والاستعداد للموسم الجديد، وسط توقعات بتحقيق إنتاج يفوق مستويات السنة الماضية.
ويعكس هذا التطور اتجاها نحو تعزيز الزراعات ذات القيمة المضافة والمرتبطة بشكل وثيق بالأسواق الخارجية، خاصة في ظل تنامي الطلب الدولي على الفواكه الحمراء المغربية.
في المقابل، يبدو مستقبل زراعة الفراولة في المنطقة أقل تفاؤلا، بعدما واصلت المساحات المخصصة لها الانكماش خلال السنوات الأخيرة.
ويرتبط هذا التراجع بتحول عدد من المنتجين نحو محاصيل أخرى، في مقدمتها الأفوكادو والتوت الأزرق والتوت البري، التي باتت توفر فرصا أكبر من وجهة نظر المستثمرين، سواء من حيث الطلب الخارجي أو العائد المحتمل.
ومن المرجح أن يستمر إنتاج الفراولة في الانخفاض خلال الموسم المقبل، أو أن يستقر عند مستويات محدودة، في ظل استمرار إعادة توزيع المساحات الزراعية والاستثمارات لصالح محاصيل أخرى.
وتشير هذه التحولات إلى أن منطقة العرائش تشهد إعادة تشكيل تدريجية لخريطة الزراعات التجارية، إذ لم تعد الفراولة تحتفظ بالموقع نفسه الذي كانت تشغله سابقا، في وقت تتقدم فيه زراعات أخرى تستفيد من الطلب الدولي ومن توسع قنوات التصدير.
ويأتي الأفوكادو في مقدمة هذه الزراعات، خصوصا مع التوقعات بارتفاع الإنتاج وتحسن الأحجام خلال الموسم الجديد، إلى جانب تعزيز البنيات الخاصة بالفرز والتوضيب والتعبئة.
ويشكل نجاح الموسم المقبل رهانا مهما بالنسبة للمنتجين، بعد موسم سابق اتسم بالصعوبات، إذ سيكون ارتفاع الإنتاج وتحسن جودة وأحجام الثمار عاملا أساسيا في تعزيز حضور الأفوكادو المغربي داخل الأسواق الخارجية.
كما أن توسيع قاعدة الأسواق، من خلال وجهات مثل كندا إلى جانب الأسواق الأوروبية، قد يمنح القطاع فرصا إضافية للنمو وتنويع مداخيله التصديرية.
وفي المقابل، يعكس استمرار تراجع الفراولة تحولا أعمق في خيارات المنتجين، الذين يعيدون توجيه جزء من الأراضي والاستثمارات نحو محاصيل يرون فيها قدرة أكبر على خلق القيمة والاستجابة للطلب الخارجي.
وبذلك، تبرز العرائش كإحدى المناطق التي تشهد تحولا واضحا في نموذج الفلاحة الموجهة إلى التصدير، حيث يتزايد الاعتماد على الأفوكادو والفواكه الحمراء، بالتوازي مع تطوير البنيات اللوجستية والتجهيزية، في وقت تتراجع فيه تدريجيا بعض الزراعات التقليدية للتصدير.
ويبقى الموسم الجديد محطة حاسمة لاختبار هذه الدينامية، خصوصا بالنسبة إلى الأفوكادو، الذي تراهن عليه المنطقة لاستعادة زخمه في الأسواق الدولية، مستفيدا من توقعات بارتفاع الإنتاج وتحسن الجودة وتطور قدرات التعبئة والتوضيب وتنويع وجهات التصدير.




