اقتصاد المغربالأخبارالشركات

الضمان الاجتماعي يعزز بنيته الرقمية ويطلق ذراعا جديدة لتدبير المصحات

يتجه الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي نحو توسيع قدراته المؤسساتية والتقنية لمواكبة النمو المتواصل في حجم الخدمات والمهام الموكولة إليه، بعدما صادق مجلس إدارته على حزمة من القرارات، من أبرزها إحداث شركتين تابعتين متخصصتين في التحول الرقمي وتدبير المصحات التابعة للصندوق.

وجاءت هذه القرارات خلال اجتماع مجلس إدارة الصندوق المنعقد في 3 شتنبر 2026 برئاسة نادية فتاح، وزيرة الاقتصاد والمالية، والذي شكل مناسبة لاستعراض حصيلة النشاط خلال سنة 2025 واعتماد عدد من التدابير المرتبطة بتدبير المؤسسة وبرنامج عملها للسنة الجارية.

وصادق المجلس خلال الاجتماع على تقرير تدبير المدير العام، إلى جانب حصر حسابات الصندوق واعتماد مخطط العمل والميزانية برسم سنة 2026، فضلا عن تحديد سقف مصاريف تدبير نظام الضمان الاجتماعي.

كما اطلع أعضاء المجلس على التقرير السنوي للمراقب المالي للدولة، في وقت شملت القرارات المعتمدة أيضا إجراءات لتعزيز أمن أنظمة المعلومات وتطوير البنية الرقمية للصندوق.

ومن أبرز القرارات التي اتخذها مجلس الإدارة إحداث شركة تابعة تتولى دعم وتسريع التحول الرقمي داخل الصندوق، بما يواكب اتساع نطاق الخدمات وتزايد حجم المعطيات والعمليات التي تتم معالجتها.

كما تمت المصادقة على إنشاء شركة أخرى متخصصة في تدبير المصحات التابعة للصندوق، في خطوة ترمي إلى تعزيز حكامة هذه المنشآت وتحسين آليات تدبيرها.

ويأتي هذا التوجه في سياق توسع أدوار الصندوق، الذي أصبح يتولى تدبير مجموعة واسعة من أنظمة الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية، إلى جانب الخدمات المرتبطة بالضمان الاجتماعي.

وعلى مستوى المؤشرات المالية والاجتماعية، أظهرت حصيلة سنة 2025 ارتفاع عدد الأجراء المصرح بهم لدى الصندوق بنسبة 4 في المائة، ليستقر عند نحو 4.24 ملايين أجير.

وارتفعت كتلة الأجور المصرح بها إلى 244.84 مليار درهم، مقابل 222.51 مليار درهم في 2024، مسجلة نموا بنسبة 10 في المائة.

وبالتوازي مع ذلك، بلغت الاشتراكات المستحقة 36.46 مليار درهم، بزيادة سنوية قدرها 9 في المائة، بينما ارتفعت التعويضات المصروفة من 29.7 مليار درهم إلى 31.5 مليار درهم.

وتعكس هذه الأرقام اتساع قاعدة المنخرطين وارتفاع حجم الموارد والتعويضات المرتبطة بنظام الضمان الاجتماعي.

وفي إطار جهود محاربة التصريحات غير المطابقة وتحسين التحصيل، كثف الصندوق عمليات التفتيش والمراقبة خلال السنة الماضية.

وبلغ عدد مهام التفتيش والمراقبة المنجزة 10,411 مهمة خلال 2025، بارتفاع نسبته 22 في المائة مقارنة بالسنة السابقة.

وأسفرت هذه العمليات عن تسوية وضعية 151,682 أجيرا، بزيادة بلغت 24 في المائة، بينما وصلت كتلة الأجور المرتبطة بهذه العمليات إلى 6.6 مليارات درهم، مسجلة نموا قويا بنسبة 63 في المائة.

أما عمليات التحصيل، فقد مكنت من جمع 5.25 مليارات درهم، مقابل 4.79 مليارات درهم سنة 2024، أي بارتفاع قدره 10 في المائة.

وفي مجال التأمين الإجباري عن المرض، ارتفع عدد الأشخاص المؤهلين للاستفادة من مختلف أنظمة التغطية الصحية إلى 25.08 مليون مستفيد خلال سنة 2025، بزيادة سنوية بلغت 3 في المائة.

كما ارتفعت قيمة التعويضات المؤداة ضمن مختلف أنظمة التأمين الإجباري عن المرض بنسبة 17 في المائة، لتصل إلى 22.65 مليار درهم.

وبالنسبة إلى نظام التأمين الخاص بالأجراء، تجاوز عدد المؤمنين الرئيسيين 4 ملايين شخص، بزيادة قدرها 5 في المائة، فيما بلغت التعويضات المؤداة 9.22 مليارات درهم، مسجلة ارتفاعا بنسبة 12 في المائة.

في المقابل، يظل نظام التأمين الإجباري عن المرض الخاص بالعمال غير الأجراء أمام تحديات مالية أكبر، بعدما بلغ عدد المؤمنين الرئيسيين ضمنه 1.69 مليون شخص سنة 2025، بزيادة بلغت 4 في المائة.

ورغم ارتفاع عدد المنخرطين، وصلت التعويضات المؤداة في هذا النظام إلى 2.28 مليار درهم، بزيادة سنوية قدرها 24 في المائة.

وسجل الصندوق أن النظام يعاني من عجز هيكلي، إذ تجاوز معدل التعويضات نسبة الاشتراكات المحصلة، ليستقر عند 157 في المائة، بارتفاع قدره 25 نقطة مقارنة بسنة 2024.

ويعمل الصندوق، بالتنسيق مع القطاعات المعنية، على رفع مستوى الانخراط في النظام وتحسين استخلاص الاشتراكات، بهدف الحد من الاختلالات المالية التي تواجهه.

وبخصوص نظام التأمين الإجباري عن المرض «تضامن»، بلغ عدد المستفيدين منه نحو 3.95 ملايين شخص، فيما وصلت التعويضات المؤداة إلى 8.49 مليارات درهم، بزيادة بلغت 13 في المائة.

أما نظام «أشامل»، فسجل نموا لافتا في عدد المؤمنين الرئيسيين، الذي بلغ 265,551 شخصا، بزيادة سنوية وصلت إلى 70 في المائة.

وبلغت قيمة التعويضات المصروفة في إطار هذا النظام نحو 1.36 مليار درهم.

وتبرز هذه المؤشرات حجم التحولات التي يشهدها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، سواء على مستوى اتساع قاعدة المستفيدين أو ارتفاع الموارد والتعويضات، وهو ما يفسر توجه المؤسسة نحو تعزيز بنيتها الرقمية والإدارية وتطوير آليات تدبير خدماتها، بالتوازي مع مواجهة التحديات المالية التي تطرحها بعض أنظمة التغطية الصحية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى