اقتصاد المغربالأخبار

الصناعة المغربية تترقب مزيدا من النمو في الربع الثالث رغم تباين أداء القطاعات

أظهرت مؤشرات الظرفية الاقتصادية بالمغرب تحسنا في أداء عدد من الأنشطة الصناعية والبنائية خلال الفصل الثاني من سنة 2026، مع استمرار التباين بين القطاعات، في وقت تتجه فيه توقعات المقاولين نحو تسجيل مزيد من التحسن في الإنتاج خلال الفصل الثالث.

وأفادت المندوبية السامية للتخطيط بأن إنتاج قطاع الصناعات التحويلية ارتفع خلال الفصل الثاني من السنة، مدعوما بشكل أساسي بالأداء الإيجابي لصناعة السيارات، وصنع الأجهزة الكهربائية، والصناعة الكيماوية، مقابل تراجع في إنتاج الورق والورق المقوى، إلى جانب صناعة النسيج.

وأوضحت المندوبية، ضمن نتائج بحثها الفصلي حول الظرفية الاقتصادية، أن مستوى دفاتر الطلب في قطاع الصناعات التحويلية ظل في حدود عادية، بينما حافظ عدد المشتغلين على استقراره، في حين بلغت نسبة استخدام قدرات الإنتاج نحو 75 في المائة.

ورغم تحسن الإنتاج، لا تزال بعض المقاولات الصناعية تواجه صعوبات مرتبطة بتوفير المدخلات الأساسية. وأظهرت نتائج البحث أن 34 في المائة من مقاولي الصناعات التحويلية واجهوا عراقيل في التموين بالمواد الأولية، خصوصا تلك المستوردة من الخارج.

وفي المقابل، اعتبرت غالبية المقاولات مستوى مخزون المواد الأولية عاديا، بينما وصفت 19 في المائة منها وضعية خزائنها المالية بالصعبة، وهي النسبة التي ترتفع إلى 27 في المائة لدى المقاولات العاملة في صناعة الملابس.

وتعكس هذه المعطيات استمرار الضغوط التي تواجهها بعض فروع الصناعة، خصوصا في ما يتعلق بتكاليف التموين والسيولة والقدرة على الحفاظ على وتيرة مستقرة للإنتاج.

وعلى مستوى الصناعات الاستخراجية، اتخذ الأداء منحى مغايرا، بعدما سجل الإنتاج انخفاضا خلال الفصل الثاني، ويرتبط ذلك أساسا بتراجع إنتاج الفوسفاط.

ورغم انخفاض الإنتاج، شهدت أسعار بيع منتجات الصناعة الاستخراجية ارتفاعا خلال الفترة نفسها، في وقت تراجع فيه عدد المشتغلين بالقطاع.

وفي قطاع الطاقة، سجل الإنتاج تحسنا بفضل ارتفاع أنشطة إنتاج وتوزيع الكهرباء والغاز والبخار والهواء المكيف، بالتزامن مع زيادة أسعار بيع المنتجات، بينما عرف عدد العاملين تراجعا.

أما قطاع الصناعة البيئية، فقد حافظ على استقرار إنتاجه خلال الفصل الثاني، في ظل ركود أنشطة جمع ومعالجة وتوزيع الماء، مع بقاء مستوى دفاتر الطلب وعدد المشتغلين دون تغيرات كبيرة.

وبدوره، واصل قطاع البناء تسجيل أداء إيجابي خلال الفصل الثاني من سنة 2026، مدفوعا بالتحسن المسجل في أنشطة تشييد المباني والبناء المتخصص، مقابل استقرار نشاط الهندسة المدنية.

وسجل القطاع ارتفاعا في عدد المشتغلين، بينما استقرت قدرة الإنتاج المستعملة عند 75 في المائة، مع اعتبار مستوى دفاتر الطلب في حدود عادية.

وفي المقابل، واجهت 14 في المائة من مقاولات البناء صعوبات في الحصول على المواد الأولية، فيما وصفت 28 في المائة منها وضعية خزائنها بالصعبة.

وبالنظر إلى الفصل الثالث من السنة، تتجه توقعات أرباب المقاولات نحو استمرار تحسن الإنتاج الصناعي، إذ يرجح أن تستفيد الصناعات التحويلية من انتعاش مرتقب في الصناعات الغذائية والكيماوية وصنع المنتجات غير المعدنية.

في المقابل، تتوقع المقاولات تراجع إنتاج عدد من الأنشطة، خصوصا صناعة السيارات والملابس والورق والورق المقوى.

وعلى مستوى التشغيل، تميل أغلبية المقاولين إلى توقع استقرار عدد المشتغلين في الصناعات التحويلية خلال الفترة المقبلة.

وتشير توقعات مقاولي الصناعات الاستخراجية إلى إمكانية عودة الإنتاج إلى الارتفاع خلال الفصل الثالث، مدفوعا بالتحسن المنتظر في إنتاج الفوسفاط، غير أن عدد المشتغلين قد يواصل اتجاهه النزولي.

وفي قطاع الطاقة، تبدو التوقعات أكثر تفاؤلا، مع ترقب ارتفاع الإنتاج بفضل تحسن أنشطة إنتاج وتوزيع الكهرباء والغاز والبخار والهواء المكيف، إلى جانب توقع زيادة عدد العاملين.

أما الصناعة البيئية، فتشير التقديرات إلى استمرار استقرار الإنتاج والتشغيل، خاصة في أنشطة جمع ومعالجة وتوزيع الماء.

ويبدو قطاع البناء من بين الأنشطة التي تدخل الفصل الثالث بتوقعات إيجابية، إذ يرجح أرباب المقاولات استمرار ارتفاع النشاط، مدفوعا خصوصا بتحسن تشييد المباني وأنشطة البناء المتخصص.

وفي المقابل، ينتظر أن تحافظ أنشطة الهندسة المدنية على استقرارها، بينما يتوقع أن يرافق تحسن النشاط ارتفاع في عدد المشتغلين.

وتعكس هذه المؤشرات، في مجملها، صورة متباينة للاقتصاد الإنتاجي المغربي، حيث تستفيد قطاعات صناعية وبنائية من تحسن الطلب والنشاط، في حين لا تزال قطاعات أخرى تواجه تحديات مرتبطة بالإنتاج والتموين والتشغيل. وتبقى تطورات الفصل الثالث حاسمة في تحديد مدى قدرة هذه القطاعات على تحويل التوقعات الإيجابية إلى نمو فعلي ومستدام.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى