أسهم التعدين يقود صعود البورصة.. ومكاسب «مازي» تبقى محدودة في 2026

لا تعكس النتيجة التي حققتها بورصة الدار البيضاء منذ مطلع 2026 حقيقة التحركات التي شهدتها مختلف مكوناتها، فبينما يبدو أداء مؤشر «مازي» محدوداً عند مستوى 1.06%، سجلت بعض الأسهم قفزات استثنائية، في حين تعرضت أسهم وقطاعات أخرى لضغوط قوية قلصت مكاسب السوق.
وتكشف قراءة مساهمات مكونات المؤشر أن الأداء العام للسوق جاء نتيجة توازن هش بين موجة صعود قوية في قطاع التعدين وخسائر طالت عدداً من الأسهم ذات الوزن المؤثر في «مازي».
فرضت شركة «مناجم» نفسها كأبرز محرك لأداء البورصة خلال الفترة الماضية، بعدما حقق سهمها ارتفاعاً لافتاً بلغ 190.63% منذ بداية العام.
وأدى هذا الصعود إلى رفع القيمة السوقية للشركة إلى أكثر من 220.6 مليار درهم، فيما أضاف السهم نحو 841 نقطة أساس إلى أداء مؤشر «مازي»، أي ما يعادل 8.41 نقاط مئوية.
ولم تكن «مناجم» حالة منفردة داخل القطاع، إذ استفادت شركات التعدين الأخرى من موجة الصعود نفسها. فقد قفز سهم CMT بنسبة 142.88% منذ بداية 2026، مساهماً بنحو 81 نقطة أساس في أداء المؤشر، بينما ارتفع سهم SMI بنسبة 73.17%، وأضاف حوالي 24 نقطة أساس.
وبشكل إجمالي، بلغت مساهمة قطاع المناجم نحو 946 نقطة أساس إيجابية، ليصبح بذلك العامل الأكثر تأثيراً في دعم مؤشر «مازي».
وخارج قطاع التعدين، ساهمت أسهم أخرى في الحد من الضغوط التي واجهتها السوق، وعلى رأسها وفا للتأمين وHPS والضحى، بمساهمات إيجابية بلغت تقريباً 27 و21 و19 نقطة أساس على التوالي.
في المقابل، لم تستفد جميع مكونات البورصة من هذه الموجة الصعودية، إذ تحولت مجموعة من الأسهم الكبرى إلى مصدر ضغط مباشر على المؤشر.
وكان سهم Bank of Africa صاحب التأثير السلبي الأكبر، بعدما انخفض بنحو 16% منذ بداية العام، ما انعكس في مساهمة سلبية بلغت حوالي 166 نقطة أساس.
كما سجل سهم SGTM تأثيراً سلبياً يقدر بنحو 145 نقطة أساس، بينما ساهم تراجع مرسى المغرب في خصم حوالي 122 نقطة أساس من أداء «مازي».
وامتدت الضغوط إلى CFG Bank وTGCC، اللذين سجلا مساهمتين سلبيتين في المؤشر بحوالي 77 و59 نقطة أساس على التوالي.
كما ضمت قائمة الأسهم التي أثرت سلباً على اتجاه السوق كلاً من CIH Bank وطاقة المغرب واتصالات المغرب وAlliances وBCP، ما يعكس حجم التباين بين أداء الأسهم المدرجة.
وتشير هذه المعطيات إلى أن ارتفاع مؤشر «مازي» بنسبة 1.06% منذ بداية العام لا ينبغي قراءته باعتباره انعكاساً موحداً لأداء السوق. فالقفزات الكبيرة التي حققتها أسهم التعدين لعبت دوراً أساسياً في تعويض الانخفاضات التي سجلتها قطاعات أخرى.
ويظهر هذا التباين بشكل أوضح عند النظر إلى الأداء القطاعي، حيث حقق قطاع المناجم مساهمة إيجابية قوية، بينما شكلت قطاعات البناء والأشغال العمومية والبنوك والنقل مصادر ضغط رئيسية، بعدما خصمت على التوالي نحو 224 و149 و123 نقطة أساس من الأداء السنوي للمؤشر.
وبذلك تبدو بورصة الدار البيضاء في 2026 أمام مشهد مزدوج: طفرة استثنائية في أسهم التعدين من جهة، وضغوط على عدد من الأسهم والقطاعات الكبرى من جهة أخرى، وهو ما يجعل المؤشر العام غير كافٍ وحده لقياس اتجاه السوق، ويبرز أهمية تحليل مساهمة كل سهم وقطاع في تحديد الصورة الحقيقية للأداء.




