اقتصاد المغربالأخبارالشركات

مشروع الهيدروجين الأخضر بالعيون يستهدف تمويلًا أوروبيًا باستثمارات 4.5 مليار دولار

تتجه الأنظار إلى مدينة العيون مع اقتراب أحد أكبر مشاريع الهيدروجين الأخضر والأمونيا في المغرب من مرحلة حاسمة، إذ شرع التحالف المطور للمشروع في التحرك نحو المؤسسات الأوروبية لتأمين التمويلات اللازمة، مستندًا إلى دعم أميركي سبق أن حصل عليه لإنجاز الدراسات الفنية والهندسية الخاصة بالمشروع.

وتبلغ الاستثمارات المتوقعة للمشروع نحو 4.5 مليار دولار، ما يجعله من بين المشاريع الكبرى التي تراهن عليها المملكة لتطوير صناعة الهيدروجين الأخضر وتحويل موارد الطاقة المتجددة إلى منتجات صناعية موجهة بشكل أساسي إلى الأسواق العالمية، ولا سيما السوق الأوروبية.

ويطور المشروع تحالف ORNX، الذي يضم شركة أورتوس كلايمت ميتغيشن الأميركية، إلى جانب المشروع المشترك الإسباني-الألماني أكسيونا ونوردكس للهيدروجين الأخضر، في إطار رؤية تستهدف إقامة سلسلة إنتاج متكاملة تعتمد على الطاقة المتجددة لإنتاج الهيدروجين ثم تحويله إلى أمونيا خضراء.

وحصل المشروع في يوليوز 2026 على منحة أميركية تبلغ قيمتها 5.7 مليون دولار مقدمة من وكالة التجارة والتنمية الأميركية، بهدف دعم دراسة الجدوى ومجموعة من الدراسات الهندسية الأولية.

وستركز هذه المرحلة على تقييم مختلف الجوانب المرتبطة بالمشروع، بدءًا من المتطلبات التقنية والبنية التحتية، مرورًا بالتكنولوجيا وتكاليف الإنشاء، وصولًا إلى تحديد مدى الجدوى الاقتصادية والتجارية للمشروع.

ويأتي هذا الدعم في مرحلة أساسية بالنسبة للمطورين، باعتبار أن نتائج الدراسات ستوفر المعطيات الضرورية لاتخاذ قرارات الاستثمار والانتقال من مرحلة التخطيط إلى مراحل أكثر تقدمًا في تنفيذ المشروع.

وفي موازاة الدعم الأميركي، بدأ التحالف المطور خطوات باتجاه أوروبا من أجل استكشاف مصادر تمويل محتملة، مع تركيز خاص على المؤسسات المالية التي تدعم مشاريع الطاقة النظيفة والبنية التحتية المستدامة.

ويرتبط نجاح هذه المساعي بقدرة المشروع على استيفاء المعايير الأوروبية المتعلقة بالهيدروجين المتجدد والاستدامة، وهي متطلبات تكتسب أهمية متزايدة مع تشدد الاتحاد الأوروبي في تحديد مصادر المنتجات الخضراء وشروط احتسابها ضمن أهداف خفض الانبعاثات.

ومن شأن توافق المشروع مع هذه القواعد أن يعزز فرصه في جذب تمويلات أوروبية، بما في ذلك من مؤسسات مالية مثل بنك الاستثمار الأوروبي والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، إلى جانب تسهيل وصول إنتاجه المحتمل إلى الأسواق الأوروبية.

ويعتمد المشروع على إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة، خصوصًا الشمس والرياح، لتشغيل وحدات التحليل الكهربائي التي تستخدم الكهرباء لفصل الهيدروجين عن الماء.

وتشير المخططات إلى تطوير أكثر من 2 غيغاواط من قدرات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بالتوازي مع إنشاء نحو 900 ميغاواط من قدرات التحليل الكهربائي.

كما تشمل المنظومة المقترحة مرافق لتخزين الكهرباء، إلى جانب محطة لتحلية مياه البحر، بما يتيح توفير العناصر الأساسية اللازمة لتشغيل سلسلة إنتاج الهيدروجين والأمونيا الخضراء في المنطقة.

ومن المتوقع أن تصل الطاقة الإنتاجية للمشروع إلى حوالي 560 ألف طن من الأمونيا الخضراء سنويًا، مع توجيه جزء كبير من الإنتاج إلى الأسواق الدولية.

ولا يمثل السوق الأوروبي مجرد وجهة محتملة لإنتاج المشروع، بل يشكل أيضًا عنصرًا رئيسيًا في استراتيجية تمويله وتطويره، بالنظر إلى الطلب المتزايد على الهيدروجين ومشتقاته منخفضة الانبعاثات.

وتسعى دول الاتحاد الأوروبي إلى توسيع استخدام الهيدروجين المتجدد في قطاعات الصناعة والطاقة والنقل، وهو ما يفتح المجال أمام مشاريع تقع بالقرب من الأسواق الأوروبية وتتمتع بإمكانات كبيرة في مجال الطاقة المتجددة.

وفي هذا السياق، فإن قدرة مشروع العيون على الالتزام بالمعايير الأوروبية قد تمنحه ميزة إضافية، سواء من حيث جذب المستثمرين والمؤسسات التمويلية أو من حيث تسويق الأمونيا الخضراء مستقبلًا.

ويأتي تطوير المشروع في وقت يعمل فيه المغرب على ترسيخ مكانته كمركز إقليمي لإنتاج الهيدروجين الأخضر ومشتقاته، مستفيدًا من موارده الكبيرة في الطاقة الشمسية والرياح وموقعه الجغرافي القريب من أوروبا.

وتستهدف المملكة الوصول إلى إنتاج يقارب 3 ملايين طن من الهيدروجين الأخضر سنويًا بحلول 2030، فيما تشير التقديرات الرسمية إلى أن الإيرادات السنوية المرتبطة بالطلب على الهيدروجين الأخضر في المغرب قد تصل إلى نحو 22 مليار درهم بحلول 2030، قبل أن ترتفع إلى حوالي 330 مليار درهم بحلول 2050.

ومع انتقال مشروع العيون إلى مرحلة البحث عن التمويل الأوروبي، تتزايد الرهانات على تحويل خطط المغرب في مجال الهيدروجين الأخضر إلى مشاريع صناعية واسعة النطاق، قادرة على جذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز الصادرات وخلق قيمة مضافة في قطاع الطاقة النظيفة.

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى