ديون «بيميكس» تهدد التصنيف الاستثماري للمكسيك وتزيد كلفة الاقتراض

تواجه المكسيك ضغوطاً متزايدة على وضعها المالي، مع اقتراب سنداتها الحكومية من منطقة التصنيف غير الاستثماري، في وقت تتسع فيه تكلفة إنقاذ شركة النفط الحكومية «بيميكس» وتزداد أعباء المالية العامة.
وتدفع المخاوف المتنامية بشأن قدرة الحكومة على احتواء التزامات الشركة المستثمرين إلى المطالبة بعوائد أعلى على السندات المكسيكية، لتصبح تكلفة الاقتراض في بعض الحالات أكثر ارتفاعاً من تلك التي تتحملها دول مجاورة ذات تصنيفات ائتمانية أدنى.
وشكلت شركة «بيميكس» محوراً رئيسياً للضغوط التي تواجهها المالية العامة في المكسيك، بعدما حصلت على حزم دعم حكومي تجاوز إجمالي قيمتها 130 مليار دولار خلال السنوات الأخيرة.
ومن هذا المبلغ، جرى تقديم أكثر من 50 مليار دولار خلال فترة الرئيسة «كلوديا شينباوم»، في حين بلغت قيمة الدعم الذي حصلت عليه الشركة خلال عهد سلفها «أندريس مانويل لوبيز أوبرادور» نحو 80 مليار دولار.
ويرى محللون أن استمرار ضخ الأموال الحكومية في الشركة أدى إلى نقل جزء متزايد من أعبائها المالية إلى ميزانية الدولة، ما ساهم في اتساع العجز المالي للمكسيك بصورة كبيرة.
ولا تقتصر مشكلات «بيميكس» على الديون، إذ تواجه الشركة تحديات تشغيلية أيضاً، من بينها ارتفاع تكاليف العمالة وتراجع إنتاج النفط من الحقول القديمة.
وتزيد هذه العوامل صعوبة تحسين الوضع المالي للشركة في وقت تحتاج فيه إلى موارد ضخمة للحفاظ على عملياتها وسداد التزاماتها، ما يرفع احتمالات استمرار اعتمادها على الدعم الحكومي.
ومع انتقال المزيد من المخاطر المرتبطة بـ«بيميكس» إلى الحكومة، أصبح المستثمرون أكثر حساسية تجاه قدرة السلطات المكسيكية على ضبط الإنفاق والدين العام والحفاظ على استقرار المالية العامة.
وانعكست المخاوف بشأن الوضع المالي على سوق السندات السيادية، حيث بات المستثمرون يطلبون عوائد أعلى مقابل الاحتفاظ بالدين المكسيكي.
وتؤدي زيادة العوائد المطلوبة إلى رفع تكلفة خدمة الدين بالنسبة للحكومة، كما يمكن أن تؤثر بصورة أوسع في تكلفة التمويل داخل الاقتصاد، بما قد يزيد صعوبة تنفيذ الاستثمارات اللازمة لدعم النمو.
ويأتي ذلك في وقت يعاني فيه الاقتصاد المكسيكي من ضعف في معدلات النمو، ما يجعل ارتفاع تكاليف الاقتراض تحدياً إضافياً أمام الحكومة في جهودها لتعزيز النشاط الاقتصادي.
وتزايدت الضغوط بعد أن خفضت وكالة «موديز» في مايو الماضي التصنيف الائتماني للديون السيادية المكسيكية إلى مستوى يبعد درجة واحدة فقط عن فئة السندات عالية المخاطر أو «الخردة».
كما وضعت «إس آند بي جلوبال» التصنيف الائتماني للمكسيك تحت نظرة مستقبلية سلبية، في إشارة إلى احتمال اتخاذ إجراء ائتماني إضافي إذا تدهورت المؤشرات المالية للبلاد.
ويضع ذلك الحكومة المكسيكية أمام معادلة صعبة: مواصلة دعم «بيميكس» لتجنب اضطرابات مالية وتشغيلية أكبر، وفي الوقت نفسه احتواء أثر هذه المساعدات على عجز الموازنة والدين العام والتصنيف السيادي.
ومع استمرار الضغوط على شركة النفط الحكومية وارتفاع تكلفة التمويل، ستكون قدرة المكسيك على تحقيق توازن بين إنقاذ «بيميكس» والحفاظ على الانضباط المالي عاملاً حاسماً في تحديد مستقبل تصنيفها الائتماني وثقة المستثمرين في سنداتها.




