العريان يحذر من تدخل الخزانة الأمريكية في سوق السندات: «لا يعالج المشكلة الأساسية»

حذّر محمد العريان، كبير المستشارين الاقتصاديين لدى «أليانز»، من أن تحركات وزارة الخزانة الأمريكية لدعم سوق السندات قد تأتي بنتائج عكسية، معتبراً أن اللجوء إلى السيولة الحكومية لتمويل عمليات شراء الديون لا يعالج الاختلالات الأساسية التي تواجه سوق السندات.
وقال العريان، في تصريحات لشبكة CNBC، إن استخدام الرصيد الكبير للحساب العام للخزانة، والذي يقترب من تريليون دولار، لتمويل عمليات شراء السندات يمثل نهجاً يثير القلق، وقد يؤدي بدلاً من تهدئة الأسواق إلى إضعاف ثقة المستثمرين.
ويرى الخبير الاقتصادي أن المشكلة الرئيسية في سوق السندات الأمريكية ترتبط باتساع الاحتياجات التمويلية للحكومة، بالتزامن مع زيادة الطلب على رأس المال من قطاع التكنولوجيا، في وقت لم تعد فيه بعض المصادر التقليدية للطلب على السندات بنفس القوة السابقة.
وأشار إلى أن الصين واليابان ودول الخليج، التي كانت من بين أبرز المشترين الأجانب للديون الأمريكية، أصبحت أقل اعتماداً كمصدر مستقر للطلب، ما يزيد الضغوط على السوق في ظل ارتفاع احتياجات الاقتراض.
ويعتقد العريان أن هناك عاملين رئيسيين يجعلان التدخل الحكومي الحالي محل قلق.
الأول يتمثل في أن تدخل السلطات في الأسواق يكون مبرراً عندما يكون هناك خلل واضح في آلية التسعير أو مشكلة مؤسسية تستدعي المعالجة، لكنه لا يرى، بحسب تقييمه، أن أياً من هذين العاملين يفسر الوضع الحالي لسوق السندات.
أما الجانب الآخر فيتعلق بتغير العلاقة بين الأسواق وصانعي السياسات، إذ يرى العريان أن تحركات وزارة الخزانة أصبحت تأتي استجابة لما تفرضه أسعار السوق، بدلاً من أن تكون الأسواق هي التي تتفاعل مع سياسات واضحة ومحددة من جانب السلطات.
وبحسب هذا التقييم، فإن استمرار هذا النهج قد يبعث بإشارات غير مريحة للمستثمرين بشأن مدى اعتماد السوق على التدخل الحكومي، في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة احتياجات متزايدة لتمويل الدين وتنافساً أكبر على السيولة المتاحة.
ويرى العريان أن معالجة الضغوط في سوق السندات تتطلب التعامل مع جذور المشكلة المرتبطة بحجم الاقتراض ومصادر الطلب على الديون، بدلاً من الاعتماد بصورة متزايدة على أدوات الخزانة للتأثير في حركة السوق.




