الاقتصادية

محضر «المركزي الأسترالي» يكشف نقاشاً حول رفع الفائدة قبل الإبقاء عليها عند 4.35%

كشف محضر الاجتماع الأخير لبنك الاحتياطي الأسترالي عن نقاش جاد بين صانعي السياسة بشأن إمكانية رفع أسعار الفائدة بشكل استباقي خلال أغسطس، قبل أن ينتهي الاجتماع بقرار جماعي للإبقاء على سعر الفائدة عند 4.35%، مع تقييم أعضاء المجلس بأن مستوى التشديد النقدي الحالي لا يزال كافياً في المرحلة الراهنة.

ويعكس المحضر استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار التضخم، رغم أن البنك يرى أن الاقتصاد الأسترالي يقترب تدريجياً من تحقيق أهدافه المتعلقة باستقرار الأسعار وسوق العمل.

وجاء قرار تثبيت الفائدة في ظل استمرار بعض الضغوط التضخمية، بعدما ارتفع التضخم الأساسي، وفق مقياس المتوسط المقصوص، إلى 3.6% خلال الربع الثاني، ليظل أعلى من النطاق الذي يستهدفه البنك المركزي.

وناقش أعضاء المجلس مجموعة من المخاطر التي قد تؤدي إلى تسارع الأسعار بصورة أكبر من التوقعات، في مقدمتها ارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة التوترات والصراعات في منطقة الشرق الأوسط، فضلاً عن احتمال انتقال زيادة تكاليف المدخلات إلى المستهلكين بوتيرة أقوى.

كما بحث البنك تأثير طفرة الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، إذ يمكن لتسارع الإنفاق المحلي والعالمي في هذه المجالات أن يعزز النشاط الاقتصادي والطلب بدرجة تفوق التقديرات الحالية، ما قد يضيف ضغوطاً جديدة على الأسعار.

ورغم هذه المخاطر، خلص صانعو السياسة إلى أن البيانات الاقتصادية المتاحة لا تفرض ضرورة التحرك الفوري، معتبرين أن الاقتصاد يسير بصورة تدريجية نحو تحقيق أهداف التضخم والتوظيف.

ويتيح هذا التقييم للبنك مزيداً من الوقت لمراقبة البيانات المقبلة والتأكد من مدى تحول مخاطر التضخم المحتملة إلى ضغوط فعلية، بدلاً من اتخاذ قرار استباقي قد لا يكون ضرورياً.

وفي سوق العمل، يتوقع البنك ارتفاع معدل البطالة تدريجياً إلى 4.8% بحلول نهاية عام 2028، بينما تشير التقديرات إلى بقاء التضخم الأساسي فوق مستوى 3% حتى منتصف 2027، قبل أن يتراجع تدريجياً إلى نحو 2.5% في أواخر العام نفسه.

وتأثر الدولار الأسترالي أيضاً بتغيرات ظروف الأسواق العالمية، إذ تراجع بنحو 1% على أساس مرجح بالتجارة منذ اجتماع مايو، نتيجة انخفاض فروق العوائد وتراجع أسعار السلع.

ورغم هذا التراجع، لا تزال العملة الأسترالية مرتفعة بنحو 5% منذ بداية عام 2026، ما يشير إلى استمرار قوة العملة مقارنة بمستوياتها في نهاية العام الماضي.

وتشير لهجة محضر الاجتماع إلى أن خيار رفع الفائدة لم يُستبعد، ما يجعل اجتماع سبتمبر المقبل مرتبطاً بدرجة كبيرة بالبيانات الاقتصادية التي ستصدر قبل موعده.

وفي حال أظهرت بيانات التضخم أو سوق العمل ضغوطاً أقوى من المتوقع، فقد يجد البنك نفسه أمام مبرر لإعادة طرح خيار التشديد النقدي.

ويؤكد ذلك أن بنك الاحتياطي الأسترالي لا يزال مستعداً للتدخل ورفع تكاليف الاقتراض مجدداً إذا بدأت المخاطر التضخمية الصعودية في التحول إلى واقع ملموس، رغم اختياره في الوقت الحالي منح الاقتصاد والأسواق مزيداً من الوقت للمراقبة والتقييم.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى