المغرب يفتح ملف المعاشات المنخفضة ضمن ورش إصلاح أنظمة التقاعد

يستعد ملف التقاعد في المغرب لدخول مرحلة جديدة من النقاش والإصلاح، مع تركيز حكومي متزايد على أوضاع أصحاب المعاشات المحدودة، بالتوازي مع استمرار العمل على تقييم الوضعية المالية لمختلف أنظمة التقاعد تمهيداً لإعداد تصور شامل ومستدام للمنظومة.
وكشف وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، أن اللجنة الوطنية لإصلاح أنظمة التقاعد شرعت في وضع التصور العام لورش يستهدف المتقاعدين الذين تقل معاشاتهم عن الحد الأدنى للأجر، في وقت تواصل فيه لجنتها التقنية دراسة الوضع المالي لمختلف أنظمة التقاعد وتحديد منهجية العمل خلال المرحلة المقبلة.
ويأتي تحريك هذا الملف في سياق أوسع تراهن فيه الحكومة على الحوار الاجتماعي كإطار مستمر لمعالجة القضايا المرتبطة بالعمل والأجور والحماية الاجتماعية، إلى جانب تعزيز الاستقرار في سوق الشغل.
وأوضح السكوري، في جوابين كتابيين عن أسئلة برلمانية، أن تنفيذ مخرجات الاتفاقين الاجتماعيين الموقعين في 30 أبريل 2022 و29 أبريل 2024 يندرج ضمن سياسة تستهدف تحسين ظروف العمل والدخل وتعزيز الاستقرار الاجتماعي.
وبحسب الوزير، فإن الحفاظ على السلم الاجتماعي لا يرتبط فقط بتحسين أوضاع الأجراء، وإنما يمكن أن يساهم كذلك في توفير بيئة أكثر ملاءمة للاستثمار ودعم قدرة الاقتصاد الوطني على إحداث فرص شغل جديدة.
وفي جانب آخر من الإصلاحات المرتبطة بسوق العمل، اتخذت الحكومة خطوة جديدة بشأن أعوان الحراسة الخاصة ونقل الأموال، من خلال المصادقة على مشروع قانون يقضي بخفض مدة العمل من 12 ساعة إلى 8 ساعات بالنسبة للأجراء العاملين في هذا القطاع.
وتندرج هذه الخطوة ضمن مخرجات جولة الحوار الاجتماعي لشهر أبريل 2026، التي شملت مجموعة من التدابير الرامية إلى تحسين ظروف الأجراء وتحديث الإطار القانوني المنظم للعلاقات المهنية.
وعلى المستوى المالي، استفاد نحو 4.25 ملايين شخص من الإجراءات الناتجة عن الحوار الاجتماعي، من بينهم حوالي 1.25 مليون موظف في القطاع العام و3 ملايين أجير في القطاع الخاص، بتكلفة إجمالية تقدر بنحو 48 مليار درهم.
وشملت الإجراءات زيادة صافية قدرها 1000 درهم شهرياً في أجور موظفي القطاع العام، إلى جانب تحسين التعويضات العائلية وشروط الترقي، فضلاً عن رفع الحد الأدنى للأجر بنسبة 20% في الأنشطة غير الفلاحية و25% في القطاع الفلاحي.
وامتدت التدابير الحكومية إلى ملفات أخرى ذات صلة بالحماية الاجتماعية، من بينها التقاعد والضريبة على الدخل، حيث أصبح المؤمن لهم الذين استوفوا 1320 يوماً من الاشتراك مؤهلين للاستفادة من معاش الشيخوخة، مع تطبيق أثر رجعي لفائدة المتقاعدين منذ يناير 2023.
كما استفاد أجراء القطاعين العام والخاص من مراجعة نظام الضريبة على الدخل، بتكلفة مالية تجاوزت 7.6 مليارات درهم، وهو ما أدى، وفق المعطيات الحكومية، إلى تحسين الدخل الصافي لبعض الفئات بأكثر من 400 درهم شهرياً.
ويضع فتح ورش خاص بالمتقاعدين ذوي المعاشات المنخفضة ملف التقاعد في صدارة القضايا الاجتماعية التي تنتظر مزيداً من المعالجة، خصوصاً في ظل الحاجة إلى تحقيق توازن بين تحسين مستوى المعاشات وضمان الاستدامة المالية لأنظمة التقاعد.
ومن المنتظر أن توفر نتائج التشخيص الذي تجريه اللجنة التقنية قاعدة أساسية للمرحلة المقبلة، بينما ستعمل اللجنة الوطنية على بلورة تصور يأخذ في الاعتبار أوضاع المتقاعدين، والتوازنات المالية للصناديق، والتحولات التي يعرفها سوق الشغل، بما يسمح بإعادة بناء منظومة تقاعد أكثر استدامة وقدرة على الاستجابة للتحديات الاجتماعية والمالية.




