الاقتصادية

عودة القرصنة إلى سواحل الصومال تثير مخاوف جديدة بشأن أمن الملاحة البحرية

بدأت مياه المحيط قبالة السواحل الصومالية تستعيد حضورها على خريطة المخاطر البحرية، مع تسجيل هجومين جديدين خلال الأسبوع الجاري، ما دفع المكتب البحري الدولي إلى التحذير من تجدد نشاط القراصنة في منطقة كانت قد شهدت تراجعًا حادًا في هذه الظاهرة على مدى أكثر من عقد.

ويأتي التصعيد الأمني في وقت تواجه فيه القوات البحرية المنتشرة في المنطقة ضغوطًا متزايدة بسبب تعدد التهديدات والصراعات الإقليمية، الأمر الذي قد يفتح ثغرات تستغلها مجموعات القرصنة للتحرك مجددًا ضد السفن التجارية.

وقال سايروس مودي، أحد مديري المكتب البحري الدولي، إن تركيز القوات البحرية على أخطار أمنية أخرى قد يوفر للقراصنة فرصًا جديدة لاستعادة نشاطهم، رغم استمرار وجود وحدات بحرية تعمل على تأمين طرق الملاحة في المنطقة.

وأضاف مودي، في تصريحات نقلتها وكالة بلومبرج، أن المؤشرات الأخيرة تستدعي المراقبة، لكنها لا تعني عودة القرصنة الصومالية إلى المستويات القياسية التي سُجلت قبل أكثر من 15 عامًا.

ورغم الهجومين الأخيرين، يؤكد المكتب البحري الدولي أن الوضع الحالي لا يزال مختلفًا بصورة كبيرة عن الفترة التي بلغت فيها القرصنة قبالة الصومال ذروتها، خصوصًا خلال عامي 2009 و2010.

ففي تلك المرحلة، تمكن القراصنة من تنفيذ هجمات على مسافات بعيدة عن الساحل الصومالي، ووصل نشاطهم إلى أجزاء واسعة من المحيط الهندي، كما استهدفوا سفنًا تجارية كبيرة على طرق بحرية رئيسية.

أما في الوقت الراهن، فلا تزال معدلات الهجمات أدنى بكثير من تلك المستويات، فيما ساهم الانتشار البحري الدولي والإجراءات الأمنية التي اعتمدتها شركات الشحن في الحد من قدرة القراصنة على تنفيذ عمليات واسعة النطاق.

ويبرز التطور الأخير في سياق أمني أكثر تعقيدًا في منطقة البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي، حيث تتعامل القوات البحرية مع مجموعة متزامنة من التحديات الأمنية.

ويرى مراقبون أن انشغال القطع البحرية بتهديدات أخرى يمكن أن يقلل من مساحة المراقبة والردع المخصصة لمكافحة القرصنة، وهو ما قد يمنح المجموعات الناشطة قبالة السواحل الصومالية فرصة لاختبار قدراتها من جديد.

ومع ذلك، يشير تقييم المكتب البحري الدولي إلى أن البيئة الحالية لا تزال بعيدة عن الظروف التي سمحت للقرصنة بالانتشار على نطاق واسع قبل سنوات.

وتعيد الهجمات الأخيرة تسليط الضوء على هشاشة أحد أهم الممرات البحرية التي تربط بين المحيط الهندي والبحر الأحمر وقناة السويس، خصوصًا مع استمرار التوترات الأمنية في المنطقة.

ورغم أن الخطر الحالي لا يرقى إلى مستويات العقد الماضي، فإن تجدد الهجمات، ولو بشكل محدود، قد يفرض على شركات النقل البحري والقوات الدولية تعزيز إجراءات المراقبة والحماية، خشية تحول الحوادث المتفرقة إلى موجة أوسع.

وبذلك، تبدو القرصنة الصومالية أمام اختبار جديد؛ فنجاح الجهود الدولية في احتواء الظاهرة خلال السنوات الماضية لا يعني اختفاءها بصورة نهائية، بينما قد تؤدي التحولات الأمنية في المنطقة إلى منح القراصنة فرصًا لإعادة بناء نشاطهم إذا تراجعت مستويات الردع والمراقبة البحرية.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى