اقتصاد المغرب

ارتفاع أسعار الوقود يدفع المغاربة نحو السيارات الكهربائية والهجينة

تدفع التحولات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية المستهلك المغربي إلى إعادة النظر في خياراته المتعلقة بالتنقل، في وقت بدأت فيه السيارات الكهربائية والهجينة تفرض حضوراً أقوى داخل السوق المحلية، مدفوعة جزئياً بالرغبة في الحد من تأثير ارتفاع وتذبذب أسعار المحروقات على ميزانية الأسر.

وتكشف أرقام مبيعات السيارات خلال النصف الأول من سنة 2026 عن تسارع واضح في الطلب على المركبات المزودة بأنظمة دفع كهربائية، بعدما بلغ إجمالي مبيعاتها 19 ألفاً و611 وحدة، مسجلة نمواً بنسبة 97.1% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وكانت السيارات الهجينة القابلة للشحن صاحبة الأداء الأقوى، بعدما تجاوز نمو مبيعاتها 170%، في مؤشر على أن المستهلكين أصبحوا أكثر انفتاحاً على تقنيات تجمع بين محرك الاحتراق التقليدي والنظام الكهربائي.

ويأتي ارتفاع الإقبال على هذه المركبات في ظرفية تتسم باستمرار حساسية أسعار المحروقات المغربية للتطورات التي تشهدها الأسواق الدولية، خصوصاً في ظل الاضطرابات المرتبطة بأزمة مضيق هرمز وتأثيرها المحتمل على حركة إمدادات النفط.

وكان سعر لتر الغازوال قد اقترب في مارس 2026 من حاجز 13 درهماً، قبل أن تعرف الأسعار تحركات وتقلبات جديدة خلال الأشهر التالية، الأمر الذي جعل تكلفة تشغيل السيارات التقليدية عاملاً أكثر حضوراً في قرارات المستهلكين.

وبذلك، بدأ اختيار السيارة الكهربائية يتجاوز الاعتبارات المرتبطة بالبيئة والتكنولوجيا، ليصبح بالنسبة إلى بعض المشترين مسألة اقتصادية مرتبطة بتكلفة الاستعمال اليومية وإمكانية تقليص النفقات المرتبطة بالوقود على المدى الطويل.

ويواكب نمو الطلب اتساع العرض داخل السوق المغربية، مع دخول نماذج كهربائية وهجينة جديدة واشتداد المنافسة بين العلامات التجارية، وهو ما يمنح المستهلك خيارات أكثر مقارنة بالسنوات الماضية.

غير أن هذا التحول لا يخلو من تحديات، إذ لا يزال سعر الاقتناء الأولي مرتفعاً بالنسبة إلى عدد من السيارات الكهربائية، في حين تظل مسألة مدى السير وتوفر محطات الشحن من أبرز العوامل التي تؤثر في قرار الشراء.

كما أن توسع سوق السيارات الكهربائية يتطلب تطوير شبكة شحن أكثر انتشاراً، خصوصاً على المحاور الطرقية وبين المدن، حتى يتمكن المستخدمون من الاعتماد عليها بشكل أكبر في الرحلات الطويلة.

ومع استمرار حالة عدم اليقين في أسواق النفط، قد تكتسب السيارات الكهربائية والهجينة أهمية أكبر داخل السوق المغربية، خاصة إذا ظلت أسعار المحروقات عرضة لتحركات قوية خلال الفترة المقبلة.

وفي هذه الحالة، قد تتحول أزمة الطاقة العالمية إلى عامل إضافي يسرع تغير سلوك المستهلك المغربي، ويدفعه إلى احتساب تكلفة امتلاك السيارة وتشغيلها على المدى الطويل بدلاً من التركيز فقط على سعر الشراء.

وهكذا، يبدو أن سوق السيارات المغربية تدخل تدريجياً مرحلة جديدة، تتقاطع فيها أسعار الطاقة مع التكنولوجيا وتكاليف الاستعمال، بما قد يمنح السيارات الكهربائية والهجينة مساحة أكبر في السوق خلال السنوات المقبلة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى