اقتصاد المغربالأخبار

وفرة المعروض تربك حسابات تجار الفواكه الموسمية بالمغرب وتضغط على الأسعار

وجد عدد من تجار الفواكه الموسمية في أسواق الجملة بالمغرب أنفسهم أمام موسم تجاري مغاير للتوقعات، بعدما دفعت وفرة المنتجات وتزايد الكميات المعروضة الأسعار إلى مستويات منخفضة، ما انعكس بشكل مباشر على هوامش الربح التي كان المهنيون يعولون عليها خلال فصل الصيف.

وكانت تقديرات عدد من التجار قد بُنيت على احتمال تسجيل ارتفاع في أسعار الفواكه الموسمية، خصوصاً مع بداية فترة ذروة الطلب، غير أن تطورات السوق سارت في اتجاه مختلف، إذ أدى تدفق كميات كبيرة من المنتجات إلى تعزيز المنافسة بين البائعين والحد من إمكانية رفع الأسعار.

ويرى مهنيون أن ارتفاع حجم المعروض مقارنة بالتوقعات كان من أبرز العوامل التي فرضت واقعاً جديداً على السوق، بعدما أصبحت الكميات المتوفرة تفوق قدرة السوق على استيعابها بالأسعار التي كان التجار يطمحون إليها.

ومع اختلال التوازن بين العرض والطلب، وجد عدد من المتدخلين أنفسهم مضطرين إلى تسويق منتجاتهم بأسعار أقل، خاصة أن الفواكه الموسمية ترتبط بفترة صلاحية محدودة، الأمر الذي يقلص هامش المناورة أمام التجار الراغبين في انتظار تحسن ظروف السوق.

كما أن الوفرة الكبيرة أضعفت قدرة بعض التجار على الاحتفاظ بمخزوناتهم بهدف إعادة طرحها في السوق خلال فترات يُتوقع فيها ارتفاع الأسعار. وحتى عمليات التخزين في غرف التبريد، التي تشكل إحدى الأدوات المستخدمة لتأجيل البيع، لم تتمكن في بعض الحالات من تغيير الاتجاه العام للأسعار، في ظل استمرار تدفق المنتجات.

ويطرح الوضع الحالي مفارقة واضحة داخل السوق، فبينما يستفيد المستهلك من انخفاض الأسعار وتوفر الفواكه بكميات كبيرة، يواجه التجار وأطراف أخرى في سلسلة التسويق ضغوطاً متزايدة على مداخيلهم، خصوصاً بالنسبة لمن اشتروا كميات كبيرة اعتماداً على توقعات بارتفاع الأسعار.

وتكشف هذه التطورات عن مدى حساسية سوق الفواكه الموسمية للتغيرات المفاجئة في الإنتاج وحجم العرض، إذ يمكن لزيادة الكميات المتاحة خلال فترة قصيرة أن تعيد تشكيل الأسعار وتقلب الحسابات التجارية التي يضعها المهنيون قبل انطلاق الموسم.

وبذلك، تحولت وفرة المعروض من فرصة لتوسيع نشاط السوق إلى تحدٍ بالنسبة لعدد من التجار، الذين باتوا مطالبين بإعادة تقييم استراتيجيات الشراء والتخزين والتسويق في ظل سوق تتغير موازينه بسرعة.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى