الاقتصادية

آبار عملاقة تعيد رسم خريطة إنتاج النفط والغاز في حوض بيرميان

يشهد حوض بيرميان، أحد أهم مراكز إنتاج النفط والغاز في الولايات المتحدة، تحولاً لافتاً في أساليب الحفر، مع اتجاه شركات الطاقة إلى تنفيذ آبار أفقية أطول وأكثر كفاءة لاستخراج كميات أكبر من الموارد من الحقول نفسها.

ويمتد الحوض بين شرق نيو مكسيكو وغرب تكساس، وقد أصبح الاعتماد على الآبار فائقة الطول، التي يتجاوز بعضها 15 ألف قدم، أحد أبرز ملامح التطور التكنولوجي الذي ساعد على زيادة الإنتاج دون الحاجة إلى توسع مماثل في عدد الآبار الجديدة.

وتظهر بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية حجم التحول الذي شهده الحوض خلال العقد الماضي، إذ ارتفع إنتاج الهيدروكربونات بنحو 284%، من 2.9 مليون برميل مكافئ نفطي يومياً في 2015 إلى 11.2 مليون برميل مكافئ نفطي يومياً في 2025.

وجاءت هذه القفزة رغم بقاء عدد الآبار الجديدة قيد الحفر مستقراً نسبياً، ما يعكس الدور المتزايد للتكنولوجيا في رفع إنتاجية الآبار القائمة والجديدة.

وبدلاً من الاعتماد على زيادة عدد الآبار، اتجه المنتجون إلى حفر مسارات أفقية أطول تتيح الوصول إلى مساحة أكبر من الطبقات الحاملة للنفط والغاز، ما يعزز معدلات الاستخراج من البئر الواحد.

وتكشف بيانات الحفر عن تحول واضح في طبيعة الآبار المنجزة داخل الحوض.

ففي عام 2015، كانت الآبار التي يقل طولها عن 5 آلاف قدم تمثل نحو 43% من إجمالي الآبار المكتملة. لكن هذه النسبة تراجعت بصورة حادة على مدار السنوات التالية، لتصل إلى 4% فقط في 2025.

وفي المقابل، توسع الاعتماد على الآبار التي يتراوح طولها بين 5 آلاف و15 ألف قدم، لترتفع حصتها من 57% في 2015 إلى نحو 90% في 2021، قبل أن تستقر عند 81% خلال 2025.

ويعكس هذا التحول انتقال صناعة النفط الصخري من مرحلة التركيز على زيادة عدد الآبار إلى مرحلة تعظيم الإنتاجية والكفاءة من كل عملية حفر.

ولم يتوقف التطور عند الآبار متوسطة الطول، إذ بدأت الآبار التي تتجاوز 15 ألف قدم في الحصول على حصة متزايدة من عمليات الحفر.

وبحلول 2025، استحوذت الآبار فائقة الطول على نحو 15% من إجمالي الآبار المكتملة، في مؤشر على تسارع اعتماد شركات الطاقة على تقنيات الحفر التي تسمح بتوسيع المسار الأفقي داخل الطبقات المنتجة.

وتمنح هذه الآبار الشركات إمكانية استغلال مناطق أكبر من المكامن النفطية والغازية، الأمر الذي قد يرفع الإنتاج لكل بئر ويخفض الحاجة إلى زيادة عدد مواقع الحفر بالوتيرة نفسها.

ويؤكد التطور الذي شهده حوض بيرميان أن مستقبل إنتاج النفط والغاز الأمريكي لا يعتمد فقط على اكتشاف حقول جديدة، بل يرتبط بصورة متزايدة بقدرة الشركات على تطوير تقنيات استخراج أكثر كفاءة.

فزيادة الإنتاج بنحو أربعة أضعاف تقريباً خلال عشر سنوات، بالتزامن مع التحول نحو الآبار الأطول، تشير إلى ارتفاع كبير في الإنتاجية التشغيلية.

ومع استمرار شركات الطاقة في اختبار آبار أفقية أطول وتحسين تقنيات الحفر والإنتاج، قد يواصل حوض بيرميان لعب دور محوري في الحفاظ على مكانة الولايات المتحدة كواحدة من أكبر منتجي النفط والغاز عالمياً، حتى مع تغير ظروف السوق وتطور تكاليف الإنتاج.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى