صادرات القمح الروسي تتجه نحو إفريقيا والمغرب ضمن أبرز الأسواق

تتحول تجارة الحبوب تدريجيًا إلى إحدى أبرز ساحات التنافس على الأسواق الإفريقية، في ظل سعي كبار المنتجين العالميين إلى توسيع حصصهم وتأمين منافذ تصدير مستقرة.
وفي هذا السياق، تواصل روسيا تعزيز موقعها كمورد رئيسي للقمح إلى القارة، مستفيدة من ارتفاع إنتاجها وقدرتها على طرح كميات كبيرة بأسعار تنافسية، فيما يبرز المغرب ضمن الأسواق التي تحظى باهتمام الموردين الروس.
وتعكس أرقام النصف الأول من عام 2026 تسارع هذا التوجه، بعدما ارتفعت قيمة الصادرات الزراعية الروسية إلى إفريقيا إلى حوالي 2.9 مليار دولار، بزيادة بلغت 35% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، وفق تقرير نشره موقع Milling Middle East & Africa المتخصص في الحبوب والصناعات الغذائية.
وسجلت الكميات الموجهة إلى الأسواق الإفريقية بدورها نموًا ملحوظًا، إذ ارتفعت بنحو 40% لتتجاوز 11 مليون طن خلال الأشهر الستة الأولى من العام، ما يعكس اتساع حضور المنتجات الزراعية الروسية في سوق تتميز بارتفاع الطلب على المواد الغذائية الأساسية.
ويظل القمح في صدارة هذه المبادلات، إذ بلغت الشحنات الروسية الموجهة إلى إفريقيا نحو 10.2 ملايين طن، أي ما يزيد على 90% من إجمالي الصادرات الزراعية الروسية إلى القارة خلال الفترة نفسها.
ولم تقتصر التجارة على القمح، حيث شملت أيضًا نحو 234 ألف طن من الشعير، وأكثر من 158 ألف طن من زيت الصويا، إلى جانب ما يفوق 95 ألف طن من كسب عباد الشمس، الذي يستخدم على نطاق واسع في صناعة الأعلاف الحيوانية.
ويأتي ارتفاع صادرات الحبوب الروسية إلى إفريقيا في إطار استراتيجية أوسع لتعزيز حضور موسكو في تجارة المنتجات الزراعية والغذائية. ووفق بيانات Agroexport، تجاوزت قيمة صادرات روسيا من المنتجات الزراعية والغذائية إلى القارة 7 مليارات دولار خلال عام 2024، محققة نموًا سنويًا بلغ 19%.
وتكتسب شمال إفريقيا أهمية خاصة في هذه المعادلة، بالنظر إلى اعتماد عدد من دول المنطقة على الواردات الخارجية لتأمين احتياجاتها من القمح، وهو ما يجعلها سوقًا رئيسية بالنسبة لكبار المنتجين والمصدرين العالميين.
وتشير بيانات وزارة الزراعة الأمريكية إلى أن دول الاتحاد السوفياتي السابق صدرت حوالي 13.5 مليون طن من القمح إلى أسواق شمال إفريقيا خلال الموسم التسويقي 2024/2025، بما يمثل أكثر من 40% من إجمالي واردات المنطقة، مقابل نحو 25% لدول الاتحاد الأوروبي.
ويعكس هذا التفوق قدرة روسيا على المنافسة في سوق شمال إفريقيا، مستفيدة من وفرة الإنتاج وسهولة توفير الشحنات بكميات كبيرة وعلى فترات منتظمة، فضلًا عن الأسعار التي تمنح منتجاتها جاذبية بالنسبة للدول المستوردة.
ويظهر المغرب ضمن أبرز الأسواق الإفريقية التي تحافظ فيها روسيا على حضور مهم في تجارة القمح، إلى جانب الجزائر ومصر وليبيا وتونس، وهي أسواق ترتبط بدرجات متفاوتة بالواردات الخارجية لتغطية احتياجاتها من الحبوب.
ويأتي الاهتمام بالسوق المغربية في ظل أهمية القمح بالنسبة إلى منظومة الأمن الغذائي بالمملكة، حيث يظل مستوى الإنتاج المحلي متأثرًا بشكل كبير بالظروف المناخية، ما يجعل اللجوء إلى الأسواق الخارجية أحد الأدوات الرئيسية لتأمين الإمدادات خلال المواسم التي تعرف تراجعًا في المحصول المحلي.
ومع ذلك، لا توفر البيانات الواردة في التقرير أرقامًا منفصلة حول حجم أو قيمة واردات المغرب من القمح الروسي خلال النصف الأول من عام 2026، وبالتالي لا يمكن تحديد الحصة الدقيقة التي استحوذت عليها روسيا داخل السوق المغربية خلال هذه الفترة.
وفي ظل استمرار نمو الطلب على الحبوب بالقارة الإفريقية، تبدو المنافسة بين كبار الموردين مرشحة لمزيد من التصاعد، خصوصًا مع بحث الدول المستوردة عن مصادر متنوعة ومستقرة لتقليل مخاطر تقلبات الأسعار واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية.
وبالنسبة لروسيا، فإن ارتفاع الصادرات نحو إفريقيا يفتح أمامها مجالًا لتعزيز حضورها في واحدة من أكثر أسواق الغذاء نموًا عالميًا، بينما يمنح الدول الإفريقية خيارات إضافية لتنويع مصادر القمح وتأمين احتياجاتها الغذائية في مواجهة التغيرات التي تشهدها الأسواق الدولية.




