«بلاك روك»: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل سوق العمل الأمريكي

لم يعد تباطؤ التوظيف في الولايات المتحدة يُنظر إليه بالضرورة باعتباره مؤشراً مباشراً على تراجع النشاط الاقتصادي، إذ يرى خبراء في الأسواق أن التحولات التكنولوجية، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، بدأت تغير العلاقة التقليدية بين نمو الإنتاج وعدد العاملين.
وقال ريك ريدر، كبير مسؤولي استثمارات الدخل الثابت العالمية في «بلاك روك»، إن ضعف وتيرة التوظيف لا يعكس بالضرورة تدهوراً في الاقتصاد الأمريكي، بل قد يكون جزءاً من تحول أوسع نحو رفع الإنتاجية وزيادة كفاءة الشركات من خلال استخدام التقنيات الحديثة.
وأوضح ريدر، خلال مقابلة مع تلفزيون «بلومبرج» اليوم الجمعة، أن أداء سوق العمل لا يزال «غير مثير للإعجاب» بصورة عامة، لكنه أشار في المقابل إلى أن الاقتصاد الأمريكي يحتفظ بقدر من القوة، متوقعاً أن يقترب نمو الناتج الاسمي من مستوى 6%.
ويرى المسؤول الاستثماري أن الشركات الأمريكية أصبحت قادرة على تحقيق مستويات أعلى من الإنتاج بالاعتماد على عدد أقل من الموظفين، مستفيدة من التطور السريع في أدوات الذكاء الاصطناعي والأتمتة وتحسين العمليات الداخلية.
وأضاف أن تراجع تدفقات الهجرة خلال الفترة الأخيرة يمثل عاملاً آخر في تفسير تباطؤ نمو الوظائف، بعدما أدى انخفاض المعروض من العمالة إلى تغيير ديناميكيات سوق العمل، في وقت تحاول فيه الشركات الحفاظ على الإنتاج من خلال رفع الكفاءة بدلاً من التوسع الكبير في التوظيف.
وتأتي هذه القراءة في أعقاب بيانات الوظائف الأمريكية التي أظهرت فقدان الاقتصاد نحو 23 ألف وظيفة خلال يوليو، إلى جانب مراجعة أرقام مايو ويونيو بالخفض، ما عزز المخاوف بشأن تباطؤ سوق العمل.
وفي الوقت نفسه، انخفض معدل البطالة إلى 4.1%، لكن المؤشرات المصاحبة أظهرت استمرار تراجع المشاركة في القوى العاملة، بالتزامن مع تباطؤ نمو الأجور.
وتضع هذه البيانات صانعي السياسة والمستثمرين أمام صورة أكثر تعقيداً للاقتصاد الأمريكي، إذ قد لا يكون ضعف التوظيف انعكاساً كاملاً لتراجع الطلب، بل نتيجة لتحسن الإنتاجية وقدرة الشركات على إنتاج المزيد باستخدام موارد بشرية أقل، وهو تحول قد يجعل الذكاء الاصطناعي عاملاً رئيسياً في تحديد مسار الاقتصاد وسوق العمل خلال السنوات المقبلة.




