ماستركارد تختبر نظام تحقق جديد لتسهيل المدفوعات العالمية بالعملات المستقرة

دخلت ماستركارد مرحلة جديدة في استكشاف مستقبل المدفوعات الرقمية، بعدما أعلنت إطلاق برنامج تجريبي يعتمد على خدمة Mastercard Crypto Credential بهدف تحسين عمليات الدفع العابرة للحدود باستخدام العملات المستقرة، مع التركيز على تبسيط إجراءات التحقق والامتثال التنظيمي بين مختلف الأطراف المشاركة.
ولا تستهدف المبادرة بناء شبكة دفع جديدة، بل تسعى إلى معالجة أحد أبرز التحديات التي تواجه استخدام العملات المستقرة في التحويلات الدولية، والمتمثل في تعقيد عمليات التحقق من مزودي الخدمات والشركاء الجدد، والتي غالباً ما تتكرر بشكل منفصل بين كل جهة وأخرى، ما يؤدي إلى ارتفاع التكاليف وتأخير توسيع شبكات الدفع.
ويأتي البرنامج بالتعاون مع شركة Borderless.xyz المتخصصة في البنية التحتية للمدفوعات الرقمية، حيث يركز على إنشاء آلية موحدة للتحقق من المشاركين في المعاملات، بما يسمح بتسهيل عمليات الربط بين مزودي خدمات الأصول الرقمية حول العالم.
وتشارك في المرحلة الأولى من المشروع ثلاث شركات ناشئة في مجال المدفوعات، وهي Infinia وWalapay وKoywe، وجميعها سبق أن انضمت إلى برنامج Start Path التابع لماستركارد، المخصص لدعم شركات التكنولوجيا المالية الناشئة.
وتتولى Borderless.xyz تشغيل البنية التحتية التقنية للمبادرة، من خلال ربط المحافظ الرقمية بأكثر من 15 مزوداً مرخصاً للعملات المستقرة في أكثر من 100 دولة، بما يغطي نحو 260 مساراً للدفع عبر 59 عملة مختلفة.
وأظهرت بيانات صادرة عن الشركة ضمن تقريرها للربع الثاني من عام 2026 أن تكاليف التحويلات باستخدام العملات المستقرة شهدت انخفاضاً ملحوظاً، حيث وصلت في فبراير الماضي إلى مستويات أقل من أسعار الصرف التقليدية بين البنوك، ما يعكس تنامي قدرة حلول الدفع القائمة على البلوكشين على المنافسة في مجال التحويلات الدولية.
وقال كيفن ليهتينيتي، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لشركة Borderless.xyz، إن أحد أكبر العوائق أمام توسع المدفوعات العابرة للحدود يتمثل في اضطرار كل مزود جديد إلى إعادة تنفيذ إجراءات التحقق والامتثال من البداية، وهو ما يحد من سرعة نمو الشبكات الرقمية.
ويهدف البرنامج الجديد إلى اعتماد عملية تحقق موحدة صادرة عن ماستركارد، تسمح لمزودي الخدمات بالتعامل مع شركاء جدد بعد اجتيازهم فحصاً أولياً معتمداً، بدلاً من تكرار عمليات المراجعة الثنائية بين كل طرف وآخر.
ومن المتوقع أن يساهم هذا النموذج في تقليل الوقت والتكاليف المرتبطة بإجراءات معرفة العملاء والعناية الواجبة، إضافة إلى تسريع دمج الشركات ضمن منظومة المدفوعات العالمية مع الحفاظ على الالتزام بالمتطلبات التنظيمية.
وتعكس خطوة ماستركارد توجهاً أوسع في قطاع الخدمات المالية نحو التركيز على تطوير أنظمة الهوية الرقمية والامتثال كعنصر أساسي لدعم انتشار العملات المستقرة، بالتوازي مع الاستثمارات المتزايدة في البنية التحتية الخاصة بالتسوية والتحويل عبر شبكات البلوكشين.




