بورصة الدار البيضاء تراهن على النتائج النصف سنوية لاستعادة زخم المستثمرين

تستعد بورصة الدار البيضاء لمرحلة حاسمة مع اقتراب إعلان الشركات المدرجة عن نتائجها المالية للنصف الأول من السنة، وسط أجواء يطبعها الحذر بعد استمرار موجة التصحيح التي أثرت على أداء عدد من الأسهم والقطاعات خلال شهر يوليوز.
ويترقب المستثمرون هذه النتائج باعتبارها محطة أساسية لإعادة تقييم اختياراتهم الاستثمارية، خصوصاً في ظل بحث السوق عن مؤشرات جديدة تحدد قدرة الشركات على مواصلة النمو والحفاظ على مستويات الربحية في الفترة المقبلة.
وحسب تحليل صادر عن BMCE Capital Global Research (BKGR)، فإن النتائج نصف السنوية ستكون بمثابة المحرك الرئيسي للسوق خلال المرحلة القادمة، إذ ستسمح بتمييز الشركات التي نجحت في تعزيز أدائها المالي، مقارنة بتلك التي قد تواجه ضغوطاً على هوامشها أو نتائجها التشغيلية.
وسجل المؤشر الرئيسي لبورصة الدار البيضاء MASI تراجعاً خلال شهر يوليوز بنسبة 2.05%، ليستقر عند 17.843,70 نقطة، ما رفع خسائره منذ بداية العام إلى حوالي 5.32%، في ظل استمرار عمليات جني الأرباح وتراجع شهية المخاطرة لدى جزء من المستثمرين.
وبخلاف شهر يونيو، الذي تركزت فيه الضغوط بشكل أساسي على أسهم شركات التعدين، اتسعت دائرة التراجعات خلال يوليوز لتشمل فئات أوسع من الأسهم. فقد انخفض مؤشر الشركات المتوسطة MASI Mid Cap بنسبة 4.33%، في حين سجل مؤشر MASI 20 تراجعاً أقل بلغت نسبته 1.50%.
ويرجع مركز الأبحاث هذا الأداء الضعيف نسبياً للشركات المتوسطة إلى ما وصفه بـ”التأثير التقني”، نتيجة تمركز جزء مهم من السيولة في عدد محدود من الأسهم الكبرى، وهو ما حد من استفادة باقي مكونات السوق من تدفقات الاستثمار.
كما ساهمت التطورات المرتبطة بسهم مناجم (Managem) في تنشيط التداولات داخل قطاع التعدين، بعد تنفيذ عملية تقسيم السهم بنسبة عشرة مقابل واحد في 27 يوليوز، وهي الخطوة التي رفعت حجم التعاملات وجذبت اهتمام المستثمرين نحو السهم.
في المقابل، أظهر إدراج شركة T2S Group في السوق المالي استمرار جاذبية بورصة الدار البيضاء بالنسبة للعمليات الجديدة، بعدما سجل الاكتتاب إقبالاً استثنائياً تجاوز العرض بـ 43.75 مرة. وبلغت قيمة الطلبات حوالي 48.1 مليار درهم بمشاركة أكثر من 111 ألف مستثمر، مقابل عرض بقيمة 1.1 مليار درهم.
ورغم هذا النجاح، أشار BKGR إلى أن العملية أدت بشكل مؤقت إلى امتصاص جزء من السيولة المتوفرة في السوق، كما أن أداء السهم بعد الإدراج جاء أكثر هدوءاً مقارنة ببعض الاكتتابات السابقة التي شهدت ارتفاعات قوية مباشرة بعد بدء التداول.
وفي ظل استمرار حالة الانتظار، تتجه الأنظار إلى نتائج الشركات خلال الأسابيع المقبلة، حيث ستشكل هذه البيانات المالية معياراً أساسياً لتحديد توجهات المستثمرين واختيار الأسهم الأكثر قدرة على الصمود وتحقيق النمو.
ويرجح أن تدفع المرحلة المقبلة نحو اعتماد مقاربة استثمارية أكثر انتقائية، تقوم على تحليل المؤشرات المالية للشركات، بدل الاعتماد فقط على تحركات السوق قصيرة الأجل أو العوامل التقنية التي طبعت أداء البورصة خلال الفترة الماضية.




