جامعة ألعاب القوى تطلق مشروعاً بـ 120 مليون درهم لتعزيز البنية الرياضية

تستعد مدينة سلا لاحتضان أحد أبرز المشاريع المرتبطة بمستقبل ألعاب القوى الوطنية، بعدما انتقل مشروع بناء المقر الجديد للجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى والمعهد الوطني لألعاب القوى إلى مرحلة الدراسات التقنية، في خطوة تمهد لانطلاق أشغال إنجاز مركب رياضي متكامل بقيمة استثمارية تناهز 120 مليون درهم.
ويأتي هذا المشروع في إطار توجه يهدف إلى تعزيز البنية التحتية الرياضية بالمغرب، من خلال إنشاء فضاء حديث يجمع بين التكوين والتأطير والإدارة والمواكبة الطبية، بما يسمح بتطوير ظروف إعداد العدائين والرياضيين ورفع مستوى تنافسيتهم على الصعيدين القاري والدولي.
ويمتد المشروع على مساحة إجمالية تصل إلى 11.184 متراً مربعاً، منها أكثر من 8.065 متراً مربعاً مخصصة للمباني، حيث سيضم مقراً جديداً للجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى والمعهد الوطني للعبة، إضافة إلى فضاء للإقامة يضم 120 غرفة بطاقة استيعابية تصل إلى 188 سريراً لفائدة الرياضيين.
كما يتضمن المشروع قطباً طبياً رياضياً مجهزاً بمرافق خاصة بإعادة التأهيل والعلاج والمتابعة الصحية، بهدف توفير مواكبة شاملة للعدائين خلال مراحل التدريب والإعداد، وتعزيز الاعتماد على أساليب علمية في تطوير الأداء الرياضي.
ورغم أهمية هذا الورش من الناحية التقنية والاستثمارية، فإن الإعلان عنه أعاد النقاش حول مستقبل ألعاب القوى المغربية، خاصة في ظل تراجع الحضور الوطني خلال السنوات الأخيرة مقارنة بالفترة التي كانت فيها المملكة تفرض حضورها بقوة في المحافل العالمية بفضل أبطال حققوا إنجازات تاريخية في مختلف المسافات.
ويرى عدد من المهتمين بالشأن الرياضي أن أزمة ألعاب القوى المغربية لا ترتبط فقط بضعف المنشآت، بل تشمل أيضاً جوانب مرتبطة بطريقة التدبير، وآليات اكتشاف المواهب، وجودة التكوين، ومدى قدرة المنظومة الحالية على إنتاج جيل جديد من الأبطال.
ويؤكد متابعون أن تشييد مقرات ومرافق حديثة يشكل خطوة إيجابية، غير أن تحقيق تحول حقيقي يظل مرتبطاً بإصلاح شامل لمنظومة ألعاب القوى، يقوم على وضع استراتيجية طويلة الأمد وتطوير طرق العمل داخل الأندية ومراكز التكوين.
وفي هذا السياق، تتزايد الدعوات إلى إحداث أكاديمية وطنية متخصصة في ألعاب القوى، وإنشاء مراكز جهوية للتكوين، إلى جانب تطوير منشآت رياضية تستجيب للمعايير الدولية، بما يتيح للرياضيين ظروفاً أفضل للتدريب والاستعداد طوال السنة.
ويمنح مشروع سلا فرصة جديدة لإعادة ترتيب أولويات ألعاب القوى المغربية، عبر الجمع بين الاستثمار في البنية التحتية وإصلاح منظومة التكوين والتأطير، بهدف استعادة موقع المغرب ضمن الدول الرائدة في هذه الرياضة وإعادة صناعة أبطال قادرين على المنافسة في أكبر التظاهرات الدولية.




