اقتصاد المغرب

مفارقة العقار بالمغرب.. الأسعار تواصل الارتفاع والمعاملات تهوي بأكثر من 40 في المائة

يواصل سوق العقار السكني في المغرب تسجيل مفارقة لافتة، بعدما استمرت أسعار المساكن في الارتفاع رغم التراجع الواضح في حجم المعاملات، ما يعكس استمرار اختلال التوازن بين العرض والطلب ويزيد من صعوبة الولوج إلى السكن، خصوصا بالنسبة للأسر ذات الدخل المتوسط.

وتبرز هذه الوضعية بشكل أكبر في المدن الكبرى، حيث يواجه الراغبون في اقتناء مساكن تحديات متزايدة بسبب ارتفاع الأسعار، وارتفاع كلفة القروض العقارية، إضافة إلى محدودية الخيارات المتاحة مقارنة بحجم الطلب، ما يجعل امتلاك سكن قريب من أماكن العمل والخدمات الأساسية هدفا أكثر صعوبة بالنسبة لعدد من الأسر.

وتكشف المعطيات الأخيرة عن استمرار ارتفاع أسعار العقارات رغم انخفاض النشاط التجاري في القطاع، إذ سجلت المعاملات العقارية تراجعا تجاوز 40 في المائة خلال الفصل الأول من السنة الجارية، وفق بيانات صادرة عن بنك المغرب والوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية.

ويرى مهتمون بالسوق العقارية أن هذا الوضع يعكس انفصالا نسبيا بين حركة الأسعار ومستوى الطلب الفعلي، حيث لم يؤد تراجع عمليات البيع والشراء إلى انخفاض ملموس في الأسعار، بسبب مجموعة من العوامل، من بينها ارتفاع تكاليف البناء، وندرة الوعاء العقاري في بعض المناطق، واستمرار تمركز الطلب في المدن ذات الجاذبية الاقتصادية.

كما يساهم ارتفاع أسعار التمويل العقاري في تعميق صعوبات الولوج إلى الملكية، خاصة في ظل ارتفاع الالتزامات الشهرية المرتبطة بالقروض، وهو ما يدفع فئات واسعة من المواطنين إلى تأجيل مشاريع اقتناء السكن أو البحث عن بدائل أقل تكلفة.

وتزداد الضغوط على الطبقة المتوسطة التي تجد نفسها أمام معادلة صعبة تجمع بين ارتفاع أسعار العقارات، وتطور تكاليف المعيشة، وصعوبة العثور على عروض سكنية تتلاءم مع قدرتها الشرائية، خصوصا في المناطق الحضرية الكبرى.

وفي ظل هذه التحولات، تتزايد الدعوات إلى اعتماد سياسات جديدة تهدف إلى إعادة التوازن للسوق العقارية، من خلال تشجيع إنتاج سكن موجه بشكل أكبر للفئات المتوسطة، وتوسيع العرض العقاري، وتطوير آليات تمويل أكثر ملاءمة.

ويؤكد متابعون أن مستقبل السوق العقارية بالمغرب سيظل مرتبطا بمدى قدرة الفاعلين العموميين والخواص على خلق توازن بين حاجيات المواطنين، ودينامية الاستثمار العقاري، بما يضمن توفير سكن بأسعار أكثر انسجاما مع مستويات الدخل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى