اقتصاد المغربالاقتصاديةالشركات

تحديث القوات المسلحة يمنح المغرب وزنا استراتيجيا جديدا في غرب البحر الأبيض المتوسط

أعاد تقرير إسباني حديث فتح النقاش حول التحولات التي تعرفها موازين القوة العسكرية في منطقة غرب البحر الأبيض المتوسط، بعدما تناولت صحيفة “OKDIARIO” سيناريو افتراضيا يتعلق بإمكانية اندلاع مواجهة بين المغرب وإسبانيا، في إطار قراءة تحليلية للتحديات الأمنية بالمنطقة، مع التشديد على أن الأمر يتعلق بفرضية نظرية لا تعكس واقع العلاقات الثنائية الحالية.

وأكد التقرير أن دراسة القوة العسكرية للدول أصبحت تتجاوز المقارنات التقليدية المرتبطة بعدد الجنود أو حجم المعدات والأسلحة، موضحا أن الجيوش الحديثة تعتمد على منظومة متكاملة من العناصر، تشمل التطور التكنولوجي، وفعالية أنظمة القيادة والسيطرة، والقدرات الاستخباراتية، وكفاءة سلاسل الإمداد، فضلا عن سرعة الانتشار والعوامل الجغرافية والدعم الدولي.

وفي هذا السياق، أبرز المصدر ذاته أن المغرب شهد خلال السنوات الأخيرة طفرة في مسار تحديث قواته المسلحة، عبر تعزيز قدراته الدفاعية واقتناء تجهيزات عسكرية متطورة، خصوصا في مجالات الطيران الحربي والقدرات البحرية وأنظمة المراقبة والاستطلاع، إلى جانب تطوير وسائل الردع والدفاع، ما جعله يحتل موقعا أكثر أهمية ضمن المعادلة الأمنية الإقليمية.

وأشار التقرير، بالاستناد إلى دراسة أكاديمية صادرة عن الجامعة الوطنية الإسبانية للتعليم عن بعد، إلى أن احتمال نشوب مواجهة عسكرية مباشرة بين المغرب وإسبانيا يبقى ضعيفا في ظل طبيعة العلاقات السياسية والاستراتيجية التي تجمع البلدين، والمصالح المشتركة التي تجعل منطق التعاون هو السائد.

وأوضح أن تحليل السيناريوهات العسكرية الافتراضية لا يعني توقع حدوث نزاع، وإنما يهدف إلى فهم طبيعة القدرات الدفاعية وآليات الردع ومدى استعداد الأطراف للتعامل مع الأزمات المحتملة.

كما لفت التقرير إلى أن الحروب المعاصرة لم تعد تحسم فقط عبر التفوق العددي، بل أصبحت مرتبطة بالقدرة على السيطرة الجوية والبحرية، وامتلاك معلومات استخباراتية دقيقة، وضمان استمرارية خطوط الإمداد، إضافة إلى التأثير السياسي والدبلوماسي الذي يمكن أن يرافق أي أزمة دولية.

وفي ما يتعلق بمدينتي سبتة ومليلية، أوضح التقرير أن القرب الجغرافي يمنح المغرب عوامل مرتبطة بسرعة التحرك وحشد الموارد، لكنه أكد في المقابل أن أي سيناريو عسكري مفترض سيكون محفوفا بتحديات كبيرة، بالنظر إلى طبيعة المنطقة، وتعقيدات التضاريس، والوجود العسكري الإسباني داخل المدينتين.

وخلص التقرير إلى أن تقييم التوازن العسكري بين المغرب وإسبانيا لا يمكن أن يستند إلى مؤشرات منفردة، بل يتطلب قراءة شاملة تجمع بين القدرات العسكرية، والموقع الجغرافي، والتحالفات الدولية، والعوامل السياسية التي تلعب دورا حاسما في تحديد موازين القوة بالمنطقة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى