حرب الشرق الأوسط تهز ثقة المستهلكين في أوروبا وتضغط على إنفاق الأسر

تتزايد تداعيات التوترات الجيوسياسية على الاقتصاد الأوروبي، بعدما كشف البنك المركزي الأوروبي أن الحرب في الشرق الأوسط بدأت تلقي بظلالها على سلوك المستهلكين داخل منطقة اليورو، عبر تراجع واضح في الثقة ودفع الأسر إلى تأجيل العديد من قرارات الشراء.
وأوضح البنك، في تقرير حديث، أن إنفاق الأسر خلال شهر أبريل الماضي شهد انخفاضاً تجاوز المعدلات التاريخية المعتادة بأكثر من الضعف، مشيراً إلى أن حجم التراجع يقترب من التأثير الذي خلفته بداية الحرب الروسية الأوكرانية على الاستهلاك الأوروبي خلال الأشهر الأولى من عام 2022.
وأشار التقرير إلى أن حالة عدم اليقين دفعت المستهلكين، خصوصاً أصحاب الدخول المرتفعة، إلى تقليص الإنفاق على السلع غير الأساسية والكماليات، في وقت فضّلت فيه الأسر الاحتفاظ بمزيد من السيولة تحسباً لأي تطورات اقتصادية أو أمنية جديدة.
وفي المقابل، سجل الإنفاق على الطاقة ارتفاعاً نتيجة زيادة تكاليف النقل، بينما حافظت المصاريف المرتبطة بالغذاء والسكن على قدر أكبر من الاستقرار مقارنة بباقي القطاعات.
وأكد البنك المركزي الأوروبي أن ضعف الاستهلاك الحالي لا يرتبط بشكل مباشر بتراجع مستويات الدخل، بل يعكس بدرجة أكبر تأثير المخاوف المتزايدة لدى الأسر بشأن مستقبل الاقتصاد، ما يدفعها إلى تأجيل عمليات الشراء الكبرى وانتظار اتضاح المشهد العالمي.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه منطقة اليورو تحديات متعددة، من بينها تباطؤ النمو الاقتصادي، وتقلبات أسعار الطاقة، واستمرار الضغوط الناتجة عن الأزمات الجيوسياسية، وهي عوامل تزيد من صعوبة مهمة صانعي القرار في دعم النشاط الاقتصادي وتعزيز ثقة المستهلكين.




