ركود يضرب تجارة الذهب بالمغرب وسط عزوف المستهلكين وتراجع القدرة الشرائية

دخل قطاع الذهب والمجوهرات في المغرب مرحلة من التباطؤ التجاري، بعدما سجل المهنيون تراجعاً ملحوظاً في حركة البيع وانخفاضاً في إقبال الزبائن، رغم الاستقرار النسبي الذي تعرفه أسعار المعدن النفيس في الأسواق العالمية خلال الفترة الأخيرة.
وتكشف هذه الوضعية عن فجوة متزايدة بين أداء السوق الدولية والواقع المحلي، إذ لم تنعكس التحولات التي شهدتها أسعار الذهب عالمياً على الأسعار المتداولة داخل المغرب، الأمر الذي جعل المستهلك المغربي يواجه صعوبة أكبر في اقتناء الحلي والمجوهرات، في ظل استمرار الضغوط على القدرة الشرائية.
ويعزو مهنيون هذا الوضع إلى مجموعة من العوامل، من بينها ارتفاع تكلفة اقتناء الذهب، وتراجع حجم الإنفاق لدى الأسر، إضافة إلى تغير سلوك المستهلك الذي أصبح أكثر حذراً في اتخاذ قرار الشراء، خصوصاً خلال المناسبات التي كانت تشهد تقليدياً ارتفاعاً في الطلب.
وأكد فاعلون في القطاع أن السوق المغربية باتت تتحرك وفق معطيات داخلية تختلف عن توجهات الأسواق العالمية، حيث لا يؤدي استقرار أو انخفاض الأسعار الدولية بالضرورة إلى تراجع مماثل في الأسعار محلياً، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على نشاط محلات الصياغة والمجوهرات.
كما امتد تأثير الأزمة إلى أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، بعدما أصبح عدد منهم يفضل اقتناء الذهب من أسواق أجنبية، خاصة في منطقة الخليج، مستفيدين من عروض وأسعار أكثر تنافسية مقارنة بالسوق المحلية.
وفي ظل استمرار ضعف المبيعات وارتفاع تكاليف التزويد، وجد عدد من المهنيين أنفسهم أمام تحديات متزايدة، دفعت بعض المقاولات إلى تقليص نشاطها أو مراجعة برامج عملها خلال الفترة الأخيرة، بسبب تراجع الرواج التجاري.
ويرى العاملون في القطاع أن إنعاش سوق الذهب بالمغرب يتطلب إجراءات هيكلية تهدف إلى تحسين ظروف اشتغال المهنيين، وتعزيز شفافية الأسعار، وتطوير قنوات التزويد، بما يسمح بإعادة التوازن إلى السوق واستعادة ثقة المستهلكين في هذا القطاع الحيوي.




