ارتفاع كلفة الحاويات بالموانئ المغربية يضغط على المستوردين ويهدد أسعار السلع

تواجه حركة استيراد السلع عبر عدد من الموانئ المغربية ضغوطا متزايدة بسبب ارتفاع الكلفة المرتبطة بنقل الحاويات وتخزينها وتأخر إخراجها، في وضع يثير انشغال المستوردين والمهنيين، بعدما أصبحت هذه المصاريف تشكل جزءا متناميا من التكلفة النهائية للمنتجات الموجهة إلى السوق الوطنية.
ولم تعد كلفة الاستيراد، بحسب مهنيين، تقتصر على قيمة البضائع في بلد المنشأ ومصاريف شحنها، إذ أضحت الرسوم المرتبطة بالحاويات والتخزين وفترات الانتظار والتأخير داخل الموانئ عوامل إضافية تثقل كاهل المقاولات، خصوصا عندما تطول مدة بقاء البضائع في انتظار استكمال إجراءات المراقبة والتفتيش والتخليص الجمركي.
ويتحول كل يوم إضافي تقضيه الحاوية داخل الميناء إلى تكلفة جديدة بالنسبة للمستورد، إذ تتراكم مصاريف التخزين والتأخير والخدمات المرتبطة بالحاوية، ما يرفع تدريجيا قيمة الفاتورة الإجمالية للاستيراد. وفي نهاية المطاف، تجد هذه الزيادات طريقها إلى أسعار المنتجات عند طرحها في السوق، بما يضع المستهلك أمام جزء من كلفة الاختلالات التي تسبق وصول السلع إلى نقاط البيع.
ويبرز ميناء الدار البيضاء بشكل خاص في هذا النقاش، باعتباره من أهم البوابات التي تمر عبرها كميات كبيرة من البضائع المستوردة، وهو ما يجعل سرعة معالجة الحاويات وانسيابية الإجراءات المينائية والجمركية عاملا حاسما في تحديد الكلفة النهائية للسلع المستوردة.
ويحذر مهنيون من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار مجموعة من المنتجات والمواد، خاصة تلك التي تعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد، فضلا عن زيادة الأعباء المالية التي تتحملها الشركات، الأمر الذي قد ينعكس بدوره على القدرة الشرائية للمواطنين وعلى دينامية التجارة الداخلية.
وفي مواجهة هذه الإشكالات، يدعو المهنيون إلى تسريع عمليات التفريغ والمراقبة الجمركية، خصوصا بالنسبة للحاويات التي تتوفر على جميع الوثائق المطلوبة ولا تستدعي إجراءات إضافية، إلى جانب إحداث مسارات أكثر سرعة للسلع والمواد الأساسية، بما يقلص مدة بقائها داخل الموانئ ويحد من تأثير التأخير على الأسعار.
كما تبرز الحاجة، وفق المقترحات المطروحة، إلى إعادة النظر في آجال الإعفاء من رسوم التخزين وغرامات التأخير، خصوصا عندما يكون سبب عدم إخراج الحاويات مرتبطا بإجراءات أو تأخيرات لا يتحكم فيها المستورد. ويرى المهنيون أن تحميل المقاولات تكاليف إضافية في مثل هذه الحالات يزيد من كلفة العملية التجارية دون أن يعكس بالضرورة خدمة إضافية حصل عليها المستورد.
ويشكل تحسين التنسيق بين مختلف المتدخلين، من إدارة الجمارك إلى سلطات الموانئ وشركات الشحن والمستوردين، أحد المداخل المقترحة لمعالجة الاختناقات قبل تفاقمها، من خلال تحديد مراحل التعثر والتدخل بشكل مبكر لتفادي تراكم الحاويات وارتفاع تكاليف بقائها.
كما يطرح المهنيون تسريع رقمنة مسار الحاوية، بما يتيح تتبعها منذ وصولها إلى الميناء وحتى خروجها، مع تمكين المستورد من إشعارات مسبقة بشأن أي وثائق أو إجراءات إضافية مطلوبة. ومن شأن هذا النوع من التتبع، بحسب المهنيين، أن يساعد على تقليص فترات الانتظار وتحسين قدرة الشركات على التخطيط لعملياتها اللوجستية.
وفي السياق ذاته، تبرز دعوات إلى مراجعة بعض الرسوم والتكاليف المينائية المرتبطة بالتأخير، بما يضمن تحقيق توازن بين مصالح مختلف المتدخلين وعدم تحويل كلفة الاختلالات اللوجستية إلى المستورد وحده، ثم انتقالها في النهاية إلى المستهلك.
ويؤكد المهنيون أن معالجة كلفة الحاويات لا ترتبط فقط بمستوى الرسوم، وإنما أيضا بسرعة الإجراءات ونجاعة التنسيق ورقمنة العمليات، باعتبار أن كل يوم إضافي تقضيه البضائع داخل الميناء يمكن أن يتحول إلى تكلفة جديدة تنعكس في النهاية على سعر المنتج في السوق المغربية.




