اقتصاد المغربالأخبار

روسيا تستقبل شحنات محروقات عبر طنجة المتوسط للأسبوع الثاني

عاد ميناء طنجة المتوسط إلى واجهة حركة تجارة المحروقات المرتبطة بالسوق الروسية، بعدما كشفت بيانات حديثة استمرار تدفق شحنات من المنتجات النفطية المكررة عبر الميناء في اتجاه روسيا، بالتزامن مع مواصلة وصول شحنات من الديزل والغازوال الروسي إلى المغرب.

وأظهرت معطيات منصة S&P Global المتخصصة في أسواق الطاقة والسلع أن روسيا استقبلت، للأسبوع الثاني على التوالي، شحنة من المنتجات النفطية المكررة عبر طنجة المتوسط، في مؤشر على استمرار هذا المسار التجاري رغم القيود التي فرضتها موسكو على صادرات المحروقات والاضطرابات التي يشهدها قطاع التكرير الروسي.

وبحسب بيانات خدمة Commodities at Sea التابعة للمنصة، فقد وصلت إلى روسيا نحو 40 ألف طن من المنتجات النفطية المكررة غير المحددة قادمة من ميناء طنجة المتوسط، وذلك خلال الأسبوع المنتهي في 24 شتنبر.

غير أن S&P Global شددت على ضرورة التعامل بحذر مع هذه المعطيات، موضحة أن البيانات المتاحة لا تكشف بشكل دقيق طبيعة المنتجات التي كانت ضمن الشحنة، كما أنها لا تثبت أن هذه المحروقات تم إنتاجها داخل المغرب.

فتسجيل طنجة المتوسط كميناء تحميل لا يعني بالضرورة أن المنتجات النفطية جرى تكريرها أو تصنيعها داخل المملكة، إذ يمكن أن تكون قد وصلت إلى الميناء في إطار عمليات التخزين أو المزج أو إعادة التصدير.

وتزامنت هذه الحركة مع تراجع واضح في صادرات روسيا البحرية من الديزل والغازوال، إذ لم تتجاوز الكميات المسجلة خلال الأسبوع نفسه نحو 81 ألف طن، بانخفاض يقارب النصف مقارنة بالأسبوع السابق.

وغادرت جميع هذه الشحنات تقريباً من ميناء بريمورسك الواقع على بحر البلطيق، فيما برز المغرب وفنزويلا ضمن الوجهات المعلنة لهذه الصادرات.

وفي المقابل، لم تسجل صادرات الديزل والغازوال الروسية عبر البحر الأسود أي شحنات خلال الأسبوع المنتهي في 24 شتنبر، وهي المرة الأولى التي تظهر فيها صادرات هذا المسار عند مستوى الصفر منذ بدء سلسلة البيانات التي ترصدها S&P Global.

ويأتي ذلك بعدما سجل ميناء نوفوروسيسك صادرات بلغت حوالي 66 ألف طن خلال الأسبوع السابق، ما يعكس حجم التراجع الذي شهدته حركة شحن المنتجات النفطية الروسية خلال فترة وجيزة.

وتربط S&P Global هذا الانخفاض بمجموعة من العوامل، في مقدمتها القيود التي فرضتها السلطات الروسية على صادرات المحروقات، إلى جانب الاضطرابات التي أثرت على نشاط عدد من المصافي الروسية.

وتعرضت منشآت تكرير روسية لهجمات تسببت في تعطيل جزء من طاقاتها الإنتاجية، الأمر الذي انعكس على قدرة البلاد على الحفاظ على مستويات صادراتها المعتادة من المنتجات النفطية.

وفي محاولة لضمان استقرار السوق الداخلية وتوفير الإمدادات المحلية، مددت موسكو القيود المفروضة على صادرات الديزل إلى نهاية أكتوبر، وهو ما يفسر، وفق المعطيات المتاحة، جزءاً من التراجع المسجل في الشحنات المتجهة إلى الأسواق الخارجية.

وتكتسب حركة الشحن عبر طنجة المتوسط أهمية خاصة في ظل ظهور الميناء بشكل متكرر ضمن مسارات تجارة المنتجات النفطية المتجهة إلى روسيا.

وكانت شركة Windward المتخصصة في تحليل حركة السفن والتجارة البحرية قد أشارت في تحليل سابق إلى مسار تجاري تمر عبره شحنات من البنزين القادم من أوروبا وبريطانيا عبر منشأة متخصصة في تخزين ومزج المحروقات داخل منطقة طنجة المتوسط، قبل إعادة تصديرها إلى روسيا.

كما سبق أن أفادت وكالة رويترز بوصول شحنة تقارب 30 ألف طن من بنزين AI-92 إلى ميناء طنجة في يوليوز، قبل أن تتجه لاحقاً نحو ميناء مورمانسك الروسي.

وتشير هذه التطورات إلى أن طنجة المتوسط لا يظهر فقط كنقطة ضمن حركة واردات المحروقات الروسية إلى المغرب، وإنما أيضاً كجزء من شبكة أوسع لإعادة تصدير منتجات نفطية نحو السوق الروسية.

وتعكس البيانات الأخيرة حركة تجارية تسير في اتجاهين متعاكسين، فمن جهة، تستمر شحنات الديزل والغازوال الروسي في الوصول إلى المغرب، ومن جهة أخرى، تظهر شحنات من المنتجات النفطية المكررة المحملة في طنجة المتوسط وهي تتجه نحو روسيا.

وتأتي هذه الحركة في وقت تواجه فيه موسكو ضغوطاً متزايدة على قطاع تكرير النفط، نتيجة القيود المفروضة على الصادرات والهجمات التي طالت عدداً من منشآتها، ما يجعل مسارات إعادة التصدير والموانئ الوسيطة أكثر أهمية في إعادة توزيع المنتجات النفطية داخل الأسواق الدولية.

ومع ذلك، تظل طبيعة المنتجات التي تمر عبر طنجة المتوسط ومصدرها الصناعي الفعلي بحاجة إلى مزيد من المعطيات، خصوصاً أن تسجيل الميناء كنقطة تحميل لا يكفي وحده لإثبات أن المحروقات المعنية جرى إنتاجها داخل المغرب.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى