توصيل الوجبات بالمغرب يتوسع ومطالب بتنظيم قانوني صارم للنشاط

مع تحول طلب المواد الغذائية والوجبات الجاهزة عبر تطبيقات ومنصات التوصيل إلى ممارسة يومية لدى شريحة واسعة من المغاربة، تتزايد الدعوات إلى تأطير هذا النشاط بشكل قانوني واضح، بما يضمن حماية المستهلك ويحدد مسؤوليات مختلف الأطراف المتدخلة في عملية التوصيل.
وفي هذا السياق، دعت الجامعة المغربية لحقوق المستهلك إلى تشديد المراقبة على خدمات توصيل المواد الغذائية، مطالبة بوضع إطار قانوني خاص ينظم هذا النشاط ويحدد بدقة الالتزامات الملقاة على عاتق المنصات الرقمية والمطاعم والموزعين.
وأوضحت الجامعة، في بلاغ لها، أن انتشار خدمة توصيل الوجبات والمواد الغذائية إلى المنازل عرف توسعاً لافتاً، خاصة منذ جائحة كوفيد-19، حيث أصبحت هذه الخدمات جزءاً من أنماط الاستهلاك اليومية، في وقت يشتغل فيه آلاف سائقي الدراجات النارية في هذا المجال ويتنقلون بشكل مستمر داخل المدن.
وترى الجامعة أن اتساع نشاط التوصيل يطرح مجموعة من الإشكالات المرتبطة أساساً بسلامة المنتجات الغذائية وظروف حفظها ونقلها، إلى جانب احترام المواعيد المحددة للتسليم ومدى مطابقة الطلبات لما اختاره المستهلك، فضلاً عن مسؤولية الحفاظ على المنتجات والمقتنيات إلى حين وصولها إلى صاحبها.
وفي ظل تعدد المتدخلين في العملية، تطرح الجامعة تساؤلات بشأن كيفية تطبيق المقتضيات القانونية الحالية المتعلقة بحماية المستهلك على خدمات التوصيل، ولا سيما القانون رقم 28.07 المتعلق بسلامة المنتجات الغذائية، والقانون رقم 31.08 المتعلق بتحديد تدابير لحماية المستهلك، والقانون رقم 24.09 المتعلق بسلامة المنتجات والخدمات.
وتؤكد الجامعة أن تطور هذا النشاط يستدعي رقابة أكثر صرامة للحد من المخاطر الصحية المحتملة، خصوصاً ما يتعلق باحترام شروط حفظ الأغذية ونقلها والوقاية من التلوث التبادلي الذي قد يؤثر على سلامة المنتجات.
ولا تقتصر مطالب الجامعة على الجانب الصحي، إذ تعتبر أن عملية توصيل المواد الغذائية تترتب عنها مسؤولية قانونية وأخلاقية، ما يستدعي، بحسب تصورها، أن يكون الشخص المكلف بالتوصيل سليماً من الناحيتين الصحية والعقلية، إلى جانب توفره على الأهلية القانونية اللازمة لممارسة هذا النشاط.
وفي هذا الإطار، اقترحت الجامعة اعتماد نظام للترخيص لمزاولة نشاط توصيل المواد الغذائية، على غرار بعض الإجراءات المعمول بها في قطاعات أخرى، معتبرة أن إخضاع المشتغلين في المجال لإطار رسمي يمكن أن يساهم في تعزيز شروط السلامة والمراقبة.
ومن أبرز النقاط التي تركز عليها الجامعة ضرورة حسم المسؤوليات بين مختلف أطراف عملية التوصيل، خصوصاً المنصة أو التطبيق الرقمي، والموزع، والمطعم أو الوحدة المنتجة.
وترى الجامعة أن غياب تحديد واضح للمسؤوليات قد يثير إشكالات عملية وقانونية في حالات النزاع بين المستهلك والجهة المقدمة للخدمة، أو عند وقوع تسمم غذائي، أو في حال تعرض الطلب للضياع أو التلف، وصولاً إلى الحالات التي قد تتضمن أفعالاً إجرامية.
كما دعت شركات ومنصات التوصيل إلى الاقتصار على التعامل مع المطاعم والوحدات الإنتاجية الحاصلة على التراخيص اللازمة والخاضعة للتنظيم من طرف الجهات المختصة، بما يساهم في الحد من المخاطر المرتبطة بمصدر المنتجات وسلامتها.
وفي الجانب المتعلق بحقوق المستهلك، شددت الجامعة على ضرورة احترام حق التراجع وواجب الإخبار وفق المقتضيات المنصوص عليها في القانون رقم 31.08، إلى جانب الالتزام بقواعد إشهار الأسعار طبقاً للقانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة.
وترى الجامعة أن هذه الالتزامات ينبغي أن تكون واضحة للمستهلك منذ مرحلة طلب المنتج، بما يتيح له معرفة السعر النهائي، وطبيعة الخدمة المقدمة، وشروط التسليم، والجهة المسؤولة عن الطلب.
وفي ختام موقفها، أكدت الجامعة المغربية لحقوق المستهلك أن التطور السريع لخدمات التوصيل يستدعي حسم الإطار التشريعي المنظم لها، خصوصاً في ما يتعلق بتوزيع المسؤوليات وآليات التعويض عن الأضرار المادية والمعنوية التي قد تلحق بالمستهلك.
ومع استمرار توسع التجارة والخدمات الغذائية عبر المنصات الرقمية، يبدو أن التحدي لم يعد مرتبطاً فقط بتوفير خدمة توصيل سريعة، بل بضمان أن تتم هذه العملية وفق قواعد واضحة تحمي سلامة المستهلك وحقوقه، وتضع كل طرف أمام مسؤولياته القانونية.




