إستطلاع : 48 بالمئة فقط من المغاربة يؤيدون زيادة الضرائب لتمويل الصحة

يبدو أن إصلاح تمويل قطاع الصحة في المغرب يواجه معادلة دقيقة، في ظل تزايد الحاجة إلى خدمات علاجية أكثر جودة وسهولة في الولوج، مقابل تحفظ شريحة واسعة من المواطنين تجاه تحمل أعباء ضريبية إضافية لتمويل هذه الخدمات. هذا ما تعكسه نتائج استطلاع حديث أجرته شبكة «أفروبارومتر» حول مواقف المواطنين من تمويل الرعاية الصحية العمومية.
وأظهر الاستطلاع، الصادر تحت عنوان «دفع تكاليف الرعاية الصحية للجميع.. الموافقة المالية عبر إفريقيا»، أن 48 في المائة فقط من المغاربة الذين شملهم البحث أبدوا استعدادهم للموافقة على زيادة ضريبية، مقابل ضمان الحكومة توفير رعاية صحية ملائمة لجميع المواطنين.
وبهذه النسبة، جاء المغرب في المرتبة ما قبل الأخيرة ضمن 38 دولة إفريقية شملها الاستطلاع، في وقت بلغ فيه متوسط التأييد لفكرة الزيادة الضريبية على المستوى القاري 70 في المائة، ما يكشف عن تفاوت واضح في مواقف المواطنين بين البلدان التي شملتها الدراسة.
وتبرز نتائج الاستطلاع أن الموقف المغربي من تمويل الخدمات الصحية عبر الضرائب الإضافية يختلف عن الاتجاه المسجل في عدد من الدول الإفريقية، خصوصا تلك التي سجلت نسب تأييد مرتفعة، إذ تجاوزت نسبة المؤيدين 88 في المائة في كل من الغابون والسنغال والرأس الأخضر.
ويربط تقرير «أفروبارومتر» هذه الفوارق بالسياقات الوطنية المختلفة، ولا سيما طبيعة الأنظمة الصحية ومستوى التغطية الاجتماعية. فالمواطنون في البلدان التي تتوفر فيها منظومات صحية قائمة أو التي تنفذ برامج لتوسيع التغطية قد ينظرون إلى الزيادة الضريبية باعتبارها تكلفة إضافية مرتبطة بخدمات يفترض أن تكون متاحة بالفعل.
أما في الدول التي تعاني محدودية في التغطية الصحية، فقد يكون تقبل هذا النوع من التمويل أكبر، بالنظر إلى إمكانية اعتباره وسيلة لتوفير خدمات صحية جديدة أو توسيع نطاق الاستفادة منها.
وفي المقابل، تكشف المعطيات المتعلقة بالمغاربة عن ارتفاع واضح في المخاوف المرتبطة بالقدرة على تحمل نفقات العلاج والوصول إلى الرعاية الطبية عند الحاجة إليها، وهو ما يؤكد أن التحفظ تجاه الزيادة الضريبية لا يعني تراجع الحاجة إلى تحسين الخدمات الصحية.
وفي هذا الصدد، أفاد 73 في المائة من المشاركين المغاربة بأنهم يشعرون، بدرجات متفاوتة، بالقلق من عدم القدرة على الحصول على الرعاية الطبية اللازمة أو تحمل تكاليفها عند المرض. وتقترب هذه النسبة من المتوسط الإفريقي الذي بلغ 74 في المائة.
وتسلط هذه الأرقام الضوء على حجم الضغط الذي تمثله نفقات العلاج بالنسبة إلى المواطنين، خصوصا في ظل استمرار الحاجة إلى تحسين جودة الخدمات وتيسير الولوج إليها، في مقابل الحذر من أي التزامات مالية جديدة قد تترتب عن خيارات تمويل إضافية.
كما تناول الاستطلاع تجربة المواطنين مع المؤسسات الصحية العمومية، حيث أفاد 46 في المائة من الأشخاص الذين سبق لهم الاستفادة من خدمات المستشفيات العمومية بأن الحصول على الرعاية كان «سهلا» أو «سهلا جدا».
في المقابل، اعتبر 54 في المائة من المستجوبين أن الوصول إلى الخدمات الصحية والإجراءات المرتبطة بها كان يتسم بالصعوبة، ما يعكس استمرار وجود تحديات مرتبطة بتجربة المواطنين داخل المؤسسات الصحية العمومية.
وتشير خلاصات الدراسة إلى أن النقاش حول تمويل الصحة في المغرب لا يرتبط فقط بحجم الموارد التي يمكن تعبئتها، وإنما أيضا بمدى ثقة المواطنين في قدرة المنظومة الصحية على تحويل هذه الموارد إلى خدمات ملموسة تستجيب لاحتياجاتهم اليومية.
وبناء على هذه المعطيات، يبدو أن أي توجه نحو إقرار تمويل ضريبي إضافي للخدمات الصحية سيكون مرتبطا بمدى وضوح المقابل الذي سيحصل عليه المواطن، سواء من خلال تحسين جودة العلاج أو تقليص صعوبات الولوج إلى المستشفيات أو تخفيف الأعباء المرتبطة بالنفقات الصحية.
وتضع نتائج «أفروبارومتر» بذلك مسألة تمويل القطاع الصحي أمام تحديين متلازمين، أولهما الاستجابة للمخاوف المتزايدة بشأن كلفة العلاج، وثانيهما تعزيز الثقة في طرق تدبير الموارد المخصصة للصحة، بما يجعل تحسين الخدمات وقياس أثر الإنفاق الصحي عنصرين حاسمين في النقاش حول مستقبل المنظومة الصحية بالمغرب.




