2.3 مليار درهم مبيعات سوطيما وبروموفارم في النصف الأول من 2026

أظهرت النتائج المالية للنصف الأول من سنة 2026 استمرار الدينامية الإيجابية التي تعرفها صناعة الأدوية بالمغرب، بعدما تمكنت شركتا «سوطيما» و«بروموفارم»، المدرجتان ببورصة الدار البيضاء، من تحقيق رقم معاملات إجمالي تجاوز 2.3 مليار درهم خلال الأشهر الستة الأولى من السنة.
وتباين أداء الشركتين على مستوى النمو والربحية، إذ واصلت «سوطيما» تحقيق وتيرة قوية في ارتفاع المبيعات بالتوازي مع تكثيف استثماراتها وتقليص مديونيتها، بينما سجلت «بروموفارم» بدورها نموا في رقم معاملاتها، غير أن ارتفاع النفقات المرتبطة بالاستثمار والتشغيل انعكس بشكل مباشر على نتيجتها الصافية.
وتأتي هذه التطورات في سياق يشهد فيه سوق الأدوية المغربي تحولات متسارعة، مدفوعة أساسا بتوسيع التغطية الصحية وتحسين الولوج إلى العلاجات، إلى جانب توجه الصناعة الدوائية نحو تطوير القدرات الإنتاجية وتعزيز الاستثمار في الابتكار والمنتجات الجديدة، فضلا عن البحث عن فرص للنمو في الأسواق الخارجية.
وفي هذا السياق، أنهت «سوطيما» النصف الأول من السنة برقم معاملات موطد بلغ حوالي 1.795 مليار درهم، مسجلة نموا بنسبة 16% مقارنة مع الفترة نفسها من سنة 2025. كما حققت الشركة خلال الربع الثاني وحده رقم معاملات في حدود 917 مليون درهم، بزيادة سنوية بلغت نحو 19%.
ويرتبط هذا الأداء، وفق المعطيات المالية المتاحة، بالدينامية التي سجلتها مجموعة من المجالات العلاجية، خصوصا أدوية الأورام وأمراض القلب، إلى جانب مساهمة الفرع السنغالي في النتائج، فضلا عن إدماج شركة «SOLUDIA» ضمن نطاق التوطيد المحاسبي ابتداء من 17 دجنبر 2025.
ولم يقتصر توسع «سوطيما» على المبيعات، بل رافقته قفزة ملحوظة في حجم الاستثمارات، إذ ارتفعت النفقات الاستثمارية إلى حوالي 111 مليون درهم خلال النصف الأول من 2026، مقابل 28 مليون درهم خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.
ووجهت الشركة جزءا من هذه الاستثمارات إلى تقوية إمكاناتها الصناعية وتطوير نشاطها، إضافة إلى اقتناء حقوق علامة «CIALIS» والمنتجات المرتبطة بها في السوق المغربية، في خطوة تعكس استمرار توجهها نحو توسيع محفظتها وتعزيز موقعها في القطاع الدوائي.
وفي الجهة المقابلة، حققت «بروموفارم» رقم معاملات بلغ حوالي 507 ملايين درهم خلال النصف الأول من السنة، مسجلا ارتفاعا بنسبة 9% مقارنة مع الفترة ذاتها من 2025، غير أن هذا النمو على مستوى النشاط لم ينعكس إيجابا على النتيجة الصافية.
فقد تراجعت النتيجة الصافية الاجتماعية للشركة إلى حوالي 6.7 ملايين درهم، مقابل 26.2 مليون درهم قبل سنة، في ظل ارتفاع عدد من التكاليف المرتبطة بمرحلة التوسع والاستثمار التي دخلتها الشركة.
وأرجعت «بروموفارم» هذا التراجع، بحسب إشعار نتائجها، إلى ارتفاع مخصصات الإهلاك والتكاليف المالية المرتبطة بدخول مصنع المنتجات القابلة للحقن حيز التشغيل، إلى جانب النفقات المخصصة للبحث والتطوير والخسائر الناتجة عن تقلبات أسعار الصرف.
وتكشف النتائج المعلنة عن مرحلة جديدة بالنسبة للصناعة الدوائية المغربية، حيث لم يعد ارتفاع رقم المعاملات كافيا بمفرده لقياس أداء الشركات، في ظل ارتفاع حجم الاستثمارات اللازمة لتوسيع القدرات الإنتاجية وتطوير المنتجات ومواكبة التحولات التي يعرفها السوق.
وبينما تمكنت «سوطيما» من الجمع بين نمو قوي في المبيعات وزيادة الاستثمارات، أظهرت حالة «بروموفارم» أن مرحلة بناء القدرات الصناعية الجديدة يمكن أن تفرض، على المدى القصير، ضغوطا إضافية على هوامش الربح والنتائج الصافية.
وتبقى النتائج السنوية المنتظرة مؤشرا أساسيا لتقييم مدى قدرة الشركات الدوائية المدرجة على تحويل الاستثمارات الحالية إلى طاقات إنتاجية ومداخيل مستدامة، في وقت يواصل فيه القطاع الاستفادة من توسع الطلب على الأدوية وتطور منظومة التغطية الصحية بالمغرب.




