اقتصاد المغربالأخبارالاقتصادية

الخارجية الأمريكية ترصد تحديات تعيق جاذبية الاستثمار في المغرب

رغم الجهود التي يبذلها المغرب لتعزيز جاذبيته الاستثمارية واستقطاب مزيد من رؤوس الأموال الأجنبية، لا تزال مجموعة من الإكراهات الهيكلية والإدارية والقانونية تلقي بظلالها على مناخ الأعمال، وفق تشخيص أعدته وزارة الخارجية الأمريكية ضمن تقريرها حول مناخ الاستثمار بالمملكة.

ويشير التقرير إلى أن تحسين بيئة الاستثمار بالمغرب يواجه عدداً من العقبات التي تحد من سرعة تنفيذ المشاريع ورفع مستوى الثقة لدى المستثمرين الأجانب، وفي مقدمتها تعقيدات الإدارة، وبطء بعض الإصلاحات التنظيمية، وضعف الشفافية في عدد من مسارات اتخاذ القرار، إلى جانب استمرار المخاوف المرتبطة بالفساد.

وسجل التقرير أن مستثمرين أمريكيين واجهوا، في بعض الحالات، تأخيرات غير متوقعة أثناء إنجاز الإجراءات المرتبطة بالاستثمار، فضلاً عن مطالبات بتقديم وثائق إضافية في ملفات تخص الجمارك والضرائب، وهو ما اعتبره بعض الفاعلين الاقتصاديين غير منسجم مع الممارسات المعتادة في هذا المجال.

ولا تتوقف الإشكالات عند مرحلة ممارسة النشاط، إذ تمتد، بحسب التقرير، إلى الخطوات الأولى لإنشاء الشركات الأجنبية.

ويبرز في هذا السياق اشتراط تقديم بعض الشركات، باستثناء الشركات الفرنسية، ترجمات باللغة العربية لوثائقها القانونية، مرفقة بختم «الأبوستيل»، بما يشمل النظام الأساسي ومستخرج السجل التجاري الصادر عن بلد المنشأ، وذلك لاستكمال عملية التسجيل عبر البوابة الوطنية.

ويرى التقرير أن مثل هذه الإجراءات الإدارية قد تزيد من كلفة ومدة تأسيس الشركات، خصوصاً بالنسبة للمستثمرين القادمين من أنظمة قانونية وإدارية مختلفة.

وفي المجال القضائي، أشار التشخيص الأمريكي إلى أن طول أمد التقاضي يشكل أحد مصادر القلق بالنسبة للمستثمرين، بالنظر إلى ما تفرضه النزاعات القضائية الممتدة من تكاليف مالية وزمنية.

كما لفت التقرير إلى محدودية التكوين المتخصص لدى بعض القضاة في الملفات التجارية، معتبراً أن تعزيز الخبرة القضائية في هذا المجال يمثل عاملاً مهماً لتحسين قدرة المنظومة على معالجة النزاعات الاقتصادية والتجارية بكفاءة أكبر.

وتشمل التحديات، وفق المصدر ذاته، جوانب مرتبطة بالقطاع البنكي وحقوق الملكية، حيث أورد التقرير وجود صعوبات يواجهها بعض المستثمرين الأجانب عند محاولة فتح حسابات بنكية، إلى جانب شكاوى بشأن إغلاق حسابات من طرف مؤسسات مصرفية دون إشعار مسبق.

كما رصد التقرير تحديات مرتبطة بالولوج إلى العقار والحصول على تراخيص البناء، مشيراً إلى تسجيل حالات نشبت فيها نزاعات حول رخص البناء، انتهت في بعض الوقائع إلى مصادرة أراض من طرف السلطات المحلية، فضلاً عن حالات أخرى تعذر فيها تنفيذ مشاريع بناء رغم الحصول مسبقاً على التراخيص المطلوبة.

ويعتبر التقرير أن وضوح المساطر واستقرار القرارات الإدارية والقانونية يظلان عنصرين أساسيين بالنسبة للمستثمرين، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمشاريع تتطلب استثمارات طويلة الأجل.

ومن بين النقاط التي توقف عندها التقرير أيضاً القيود القانونية المفروضة على بعض أشكال الاستثمار الأجنبي. وأشار إلى أن المستثمرين الأجانب لا يمكنهم تملك الأراضي الفلاحية في المغرب، فيما يتيح الإطار القانوني إمكانية استئجارها لفترات قد تصل إلى 99 عاماً.

كما أشار إلى وجود قيود على مساهمة رأس المال الأجنبي في بعض الأنشطة، من بينها النقل الجوي والبحري والصيد البحري، حيث يمكن أن تصل نسبة المشاركة الأجنبية إلى سقف 49 في المائة في الحالات التي تنطبق عليها هذه القيود.

ويضع التقرير سوق العمل ضمن الملفات التي تحتاج إلى مزيد من المعالجة، مستنداً إلى معدلات بطالة مرتفعة في صفوف الشباب وحاملي الشهادات، مقابل صعوبات تواجهها بعض الشركات في العثور على مرشحين يمتلكون المهارات التي تتطلبها الوظائف المتاحة.

ويشير التشخيص إلى وجود فجوة بين حاجيات عدد من المقاولات من الكفاءات وبين المهارات المتوفرة في سوق العمل، وهو ما يمكن أن يشكل تحدياً أمام الشركات الأجنبية التي تبحث عن موارد بشرية مؤهلة ومتخصصة.

ولا يخلو الإطار القانوني للشغل بدوره من ملاحظات، إذ يرى التقرير أن بعض مقتضياته تجعل إثبات الأخطاء الجسيمة التي يمكن أن تبرر الفصل أمراً معقداً، الأمر الذي قد يترتب عنه تحمل المشغلين تكاليف مالية مرتفعة عند نشوب نزاعات مع الأجراء.

كما سجل التقرير استمرار بعض النزاعات العمالية المرتبطة بعدم احترام الاتفاقيات الجماعية أو التأخر في أداء الأجور، إلى جانب الإضرابات التي تشهدها بعض القطاعات ذات الحضور النقابي القوي.

وبحسب التقرير، يمكن لهذه الاضطرابات أن تؤثر في استمرارية بعض الأنشطة والخدمات، بما في ذلك قطاعات تقدم خدمات ذات صلة بالمرفق العمومي.

ورغم هذه الملاحظات، استعرض تقرير مناخ الاستثمار مجموعة من الإجراءات التي تعتمدها الحكومة المغربية لتحسين البيئة الاقتصادية وتعزيز جاذبية المملكة أمام المستثمرين.

وفي مقدمة هذه الإجراءات يأتي تفعيل «ميثاق الاستثمار» المحدث، الذي يهدف إلى تقديم حوافز للمستثمرين والمساهمة في خفض تكاليف المشاريع، مع توجيه الدعم نحو القطاعات والصناعات التي تعتبرها الدولة استراتيجية.

وفي مجال الحكامة ومكافحة الفساد، أشار التقرير إلى خطوات ترمي إلى تعزيز قواعد السلوك داخل المؤسسات، من بينها موافقة البرلمان على اعتماد مدونة قواعد سلوك إلزامية.

كما توقف التقرير عند إحداث الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة ANGSPE، باعتبارها آلية تستهدف إعادة تنظيم وتدبير مساهمات الدولة في المؤسسات العمومية، بما يجعل القطاع العام أكثر قدرة على المساهمة في الابتكار الاقتصادي وتحقيق النمو المستدام.

ويعكس التشخيص الأمريكي، في مجمله، مفارقة بين الجهود التي يبذلها المغرب لتطوير مناخ الاستثمار من جهة، واستمرار مجموعة من التحديات الإدارية والقانونية والمؤسساتية التي يرى التقرير أنها تحتاج إلى إصلاحات إضافية لضمان بيئة أعمال أكثر وضوحاً وفعالية وجاذبية لرؤوس الأموال الأجنبية.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى