اليورو يواصل صعوده ويتخطى حاجز 11 درهماً بالمغرب

سجل سعر صرف اليورو مقابل الدرهم ارتفاعاً لافتاً خلال الأسابيع الأخيرة، مقترباً من مستوى 11 درهماً قبل أن يتجاوز هذه العتبة، في تحرك يعكس استمرار الضغوط على العملة الوطنية أمام العملة الأوروبية، ويرفع في المقابل تكلفة الحصول على اليورو بالنسبة إلى الأسر والمقاولات.
وتكشف تطورات السعر المرجعي عن مسار تصاعدي واضح للعملة الأوروبية، بعدما انتقل سعر اليورو من نحو 10.78 درهم في 27 غشت إلى حوالي 10.82 درهم في 2 شتنبر، ثم ارتفع إلى 10.89 درهم في 9 شتنبر و10.91 درهم في 16 شتنبر، قبل أن يصل إلى قرابة 10.998 درهم في 30 شتنبر، مقترباً بذلك من حاجز 11 درهماً.
ويترجم هذا الارتفاع إلى زيادة مباشرة في الكلفة النظرية لاقتناء العملة الأوروبية. فشراء 1000 يورو كان يتطلب حوالي 10,780 درهماً في نهاية غشت، بينما أصبحت الكلفة تقترب من 11 ألف درهم في نهاية شتنبر، وفقاً للأسعار المرجعية، ما يعني زيادة تقارب 220 درهماً للحصول على المبلغ نفسه من اليورو.
ولا يعني صعود سعر اليورو مقابل الدرهم بالضرورة أن العملة الأوروبية سجلت ارتفاعاً مستقلاً بالقوة نفسها، إذ يعكس جزء من هذا التطور تراجع قيمة الدرهم أمام اليورو.
ويتأثر سعر الصرف بمجموعة من العوامل، من بينها التحركات التي تعرفها الأسواق العالمية للعملات الرئيسية، إلى جانب مستويات العرض والطلب على العملات الأجنبية داخل السوق المغربية.
ويعمل الدرهم في إطار نظام صرف يعتمد على سلة من العملات، مع وزن مهم لكل من اليورو والدولار، وهو ما يجعل تطورات الأسواق الدولية تنعكس بشكل مباشر على قيمة العملة الوطنية. وبالتالي، فإن التحولات التي يشهدها اليورو أو الدولار يمكن أن تؤثر في مستويات صرف الدرهم، حتى في الحالات التي لا يكون فيها اليورو وحده مصدر التغيير.
وتلعب وضعية سوق الصرف والسيولة المتاحة للعملات الأجنبية دوراً إضافياً في تحديد اتجاهات السعر.
وفي هذا السياق، سبق لمركز التجاري للأبحاث أن أشار إلى وجود ضغوط مرتبطة بارتفاع الطلب على العملات الأجنبية مقارنة بالعرض المتاح من الدرهم، وهي عوامل يمكن أن تنعكس على حركة سعر الصرف.
كما أن التراجع المسجل لا يرتبط باليورو فقط، إذ عرف الدرهم خلال الفترة نفسها انخفاضاً أمام الدولار، بل كان هذا التراجع أكبر مقارنة بالتغير المسجل أمام العملة الأوروبية، ما يؤكد أن حركة الدرهم تتأثر بمجموعة أوسع من التطورات المرتبطة بالأسواق الدولية وآلية احتساب قيمة العملة الوطنية.
ويحمل ارتفاع اليورو مقابل الدرهم تداعيات مختلفة بالنسبة إلى المتعاملين الاقتصاديين، خصوصاً بالنسبة للأشخاص الذين يحتاجون إلى العملة الأوروبية لتغطية نفقات مرتبطة بالسفر أو الدراسة أو الإقامة في بلدان منطقة اليورو.
كما قد تجد المقاولات المغربية التي تستورد السلع والخدمات من منطقة اليورو نفسها أمام تكاليف أعلى، خصوصاً عندما تكون الفواتير التجارية مقومة باليورو، إذ يؤدي ارتفاع قيمة العملة الأوروبية مقابل الدرهم إلى زيادة المبلغ المطلوب بالعملة الوطنية لتسوية القيمة نفسها.
في المقابل، يمكن أن يشكل ارتفاع اليورو عاملاً إيجابياً بالنسبة إلى المغاربة الذين يتلقون تحويلات مالية بالعملة الأوروبية، حيث تتيح قيمة أعلى لليورو الحصول على عدد أكبر من الدراهم عند تحويل المبالغ إلى العملة الوطنية.
وتجدر الإشارة إلى أن السعر المرجعي المعلن من طرف بنك المغرب لا يمثل بالضرورة السعر النهائي الذي يدفعه الزبون عند شراء اليورو من البنوك أو مكاتب الصرف. فقد تختلف الأسعار المطبقة فعلياً نتيجة هوامش الصرف والعمولات والتكاليف المرتبطة بعمليات شراء وبيع العملات الأجنبية.
ويعكس تجاوز اليورو لمستوى 11 درهماً مرحلة جديدة في مسار سوق الصرف المغربي، في ظل استمرار تفاعل الدرهم مع التطورات التي تشهدها الأسواق العالمية، إلى جانب وضعية العرض والطلب والسيولة داخل السوق الوطنية للعملات الأجنبية.




