مداخيل السكك الحديدية ترتفع إلى 2.5 مليار درهم والاستثمارات تقفز إلى 4.8 مليار

سجل المكتب الوطني للسكك الحديدية أداءً تجارياً إيجابياً خلال النصف الأول من سنة 2026، مدفوعاً باستمرار توسع نشاط القطار فائق السرعة «البراق» وتحسن أداء نقل البضائع، في وقت يواصل فيه المكتب تنفيذ برنامج استثماري واسع استعداداً للمرحلة المقبلة من تطوير الشبكة السككية الوطنية.
وكشفت المعطيات المالية للمكتب عند متم يونيو 2026 عن وصول رقم المعاملات إلى نحو 2.5 مليار درهم، مسجلاً نمواً بنسبة 2 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من سنة 2025.
ويأتي هذا التطور في سياق استمرار ارتفاع الطلب على بعض خدمات النقل السككي، حيث واصل «البراق» تسجيل أداء تصاعدي، بعدما ارتفع نشاطه بنسبة 8 في المائة، بينما نما نشاط نقل البضائع بنسبة 3 في المائة خلال الفترة نفسها.
ورغم تحسن النشاط التجاري، تأثرت المؤشرات التشغيلية بارتفاع عدد من المصاريف المرتبطة بالاستغلال والاستثمار. فقد بلغ الناتج التشغيلي قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك حوالي 842 مليون درهم، بتراجع يقارب 13 في المائة على أساس سنوي.
ويرتبط هذا التطور، وفق معطيات المكتب، باستمرار دورة الاستثمار ورفع الجاهزية التشغيلية استعداداً لدخول مجموعة من المشاريع الكبرى المبرمجة ضمن أفق 2030 حيز الخدمة.
أما النتيجة الصافية، فقد سجلت عجزاً بلغ 716 مليون درهم، مقابل عجز قدره 641 مليون درهم خلال النصف الأول من السنة الماضية.
ويعزى جزء أساسي من هذا الوضع إلى أعباء رأس مال البنية التحتية، إذ يشير المكتب إلى أن استبعاد هذه الأعباء كان سيحول النتيجة الصافية إلى مستوى إيجابي يناهز 358 مليون درهم، ما يعكس الفارق بين النتيجة المحاسبية الإجمالية والأداء المرتبط بالنشاط عند تحييد تكلفة البنية التحتية.
وبالتوازي مع تطور رقم المعاملات، حافظ المكتب على وتيرة قوية في تنفيذ برنامجه الاستثماري، بعدما بلغت النفقات المخصصة للاستثمار حوالي 4.8 مليار درهم خلال الأشهر الستة الأولى من 2026.
وتتركز هذه الاستثمارات على تطوير البنية التحتية السككية ورفع الطاقة الاستيعابية للشبكة، إلى جانب مواصلة إنجاز المشاريع الكبرى التي تدخل ضمن الرؤية الممتدة إلى سنة 2030.
ويأتي مشروع خط القطار فائق السرعة بين القنيطرة ومراكش في مقدمة الأوراش التي يواصل المكتب تنفيذها، إلى جانب عدد من المشاريع المرتبطة بتحديث الشبكة وتوسيع قدراتها، بهدف مواكبة النمو المتوقع في الطلب على النقل السككي.
ويستهدف البرنامج الاستثماري رفع كفاءة الشبكة وتحسين قدراتها التشغيلية، بما يسمح باستيعاب تطور حركة المسافرين والبضائع، والاستعداد لتشغيل المنشآت الجديدة ضمن الآجال المحددة.
وفي إطار تنويع مصادر تمويل استثماراته، أتم المكتب خلال النصف الأول من السنة عملية إصدار ثالث للسندات الخضراء بقيمة ملياري درهم.
وحظيت العملية بإقبال لافت، بعدما تجاوز حجم الطلب خمسة أضعاف القيمة المعروضة، في مؤشر على اهتمام المستثمرين بهذا النوع من أدوات التمويل المرتبطة بالمشاريع ذات البعد البيئي والبنية التحتية المستدامة.
وتندرج هذه العملية ضمن استراتيجية المكتب لتوفير موارد مالية إضافية لتمويل برنامجه الاستثماري، ولا سيما المشاريع المرتبطة بتطوير البنية التحتية السككية والتنمية المستدامة
وعلى مستوى الحكامة، حافظ المكتب الوطني للسكك الحديدية للسنة الثانية على التوالي على شهادة ISO 37001 المتعلقة بنظام تدبير مكافحة الرشوة.
وتعكس المحافظة على هذه الشهادة استمرار المكتب في تطوير آليات الوقاية من مخاطر الفساد وتعزيز مبادئ الشفافية والنزاهة داخل منظومة التدبير.
وتكشف حصيلة النصف الأول من 2026 عن مسار يجمع بين نمو عدد من الأنشطة الرئيسية، خصوصاً القطار فائق السرعة ونقل البضائع، وتسارع الاستثمارات المرتبطة بتحديث الشبكة السككية.
وفي المقابل، تظل النتيجة الصافية تحت ضغط أعباء البنية التحتية وتكاليف الاستغلال، ما أبقى النتيجة المحاسبية في المنطقة السلبية، رغم تسجيل نتيجة موجبة عند استبعاد أعباء رأس مال البنية التحتية.




