ارتفاع قياسي في الصادرات الأمريكية إلى المغرب لتصل لـ 2.74 مليار دولار في 5 أشهر

تواصل العلاقات الاقتصادية بين المغرب والولايات المتحدة تسجيل مؤشرات إيجابية، مدفوعة بارتفاع المبادلات التجارية وتنامي اهتمام الشركات الأمريكية بالسوق المغربية، في وقت تعرف فيه التجارة بين واشنطن ومدريد وتيرة أقل دينامية مقارنة بالسنوات الماضية.
وتبرز أحدث البيانات الرسمية الأمريكية هذا التحول، إذ ارتفعت قيمة الصادرات الأمريكية إلى المغرب خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026 إلى 2.745 مليار دولار، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله خلال الفترة نفسها منذ عام 2022، بما يعكس تسارع وتيرة التعاون التجاري بين البلدين.
وتشير الأرقام إلى أن الصادرات الأمريكية نحو المملكة ارتفعت بأكثر من 73 في المائة مقارنة بالفترة الممتدة من يناير إلى ماي 2022، عندما بلغت 1.585 مليار دولار، ما يعكس تنامي جاذبية السوق المغربية بالنسبة للمصدرين والمستثمرين الأمريكيين.
ولا يقتصر هذا المنحى على البيانات المرحلية، بل تؤكده أيضاً المؤشرات السنوية، حيث ارتفعت قيمة الصادرات الأمريكية إلى المغرب من 3.68 مليار دولار خلال عام 2022 إلى 5.529 مليار دولار في نهاية عام 2025، وهو ما يعكس توسعاً مطرداً في العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، مدعوماً بتزايد الاستثمارات الأمريكية في المملكة.
في المقابل، أظهرت البيانات نفسها أن الصادرات الأمريكية إلى إسبانيا تراجعت خلال الفترة الممتدة بين يناير وماي من عام 2026 إلى 10.243 مليار دولار، مقابل 11.493 مليار دولار خلال الفترة ذاتها من عام 2022، أي بانخفاض يقارب 10.9 في المائة.
كما تكشف الأرقام السنوية عن حالة من الاستقرار في المبادلات التجارية بين الولايات المتحدة وإسبانيا، بعدما بلغت الصادرات الأمريكية 26.863 مليار دولار في عام 2022، قبل أن تستقر عند 26.572 مليار دولار في عام 2025، دون تسجيل نمو يوازي الدينامية التي تعرفها العلاقات التجارية مع المغرب.
ويرى متابعون أن هذا التطور يعكس المكانة المتنامية للمغرب كشريك استراتيجي لواشنطن في شمال إفريقيا، في ظل تقارب سياسي واقتصادي متواصل، مقابل فتور نسبي في العلاقات الأمريكية الإسبانية على خلفية تباين المواقف بشأن عدد من الملفات الدولية.
وتدعم وزارة الخارجية الأمريكية هذا التوجه من خلال تأكيدها استمرار العمل مع السلطات المغربية لتوسيع التعاون في مجالي التجارة والاستثمار، عبر تنظيم لقاءات اقتصادية رفيعة المستوى وتشجيع الشركات الأمريكية على استكشاف الفرص الاستثمارية التي توفرها المملكة في قطاعات متنوعة.
ويبرز في هذا السياق الدور الذي يضطلع به السفير الأمريكي لدى المغرب، ديوك بوكان، الذي يتمتع بخبرة واسعة في قطاع المال والاستثمار، حيث يسعى إلى تعزيز الشراكة الاقتصادية بين البلدين واستقطاب مزيد من الاستثمارات الأمريكية إلى السوق المغربية.




