بيانات ألمانية مرتقبة تكشف ملامح التعافي الاقتصادي وسط مساعٍ حكومية لكسر حالة الركود

تستعد الأسواق الأوروبية لمجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة الصادرة عن ألمانيا الأسبوع المقبل، والتي يُنتظر أن توضح بشكل أعمق تأثيرات التوترات الجيوسياسية، بما في ذلك تداعيات حرب إيران، على أداء أكبر اقتصاد في أوروبا، في وقت تكثف فيه الحكومة جهودها لإعادة الثقة إلى النشاط الاقتصادي.
ومن المتوقع أن تشمل البيانات المرتقبة أرقام طلبيات المصانع والإنتاج الصناعي والصادرات خلال شهر مايو، وهو الشهر الثالث والأخير الكامل خلال فترة الصراع، ما قد يوفر قراءة شاملة لأداء قطاع التصنيع الذي كان تاريخيًا أحد أهم محركات نمو الاقتصاد الألماني ومنطقة اليورو.
وتأتي هذه المؤشرات في ظل تحركات سياسية داخلية يقودها المستشار فريدريش ميرتس، الذي يستعد لعرض حزمة إصلاحات اقتصادية على مجلس الوزراء يوم الإثنين، بهدف ما وصفه بـ“الخروج من حالة الركود” وتحفيز النمو الاقتصادي.
وتتضمن الحزمة المقترحة إجراءات تستهدف تعزيز مرونة سوق العمل، من خلال تعديل قواعد العقود محددة المدة وتقديم حوافز ضريبية مرتبطة بمكافآت إنهاء الخدمة، إلى جانب خطوات أوسع لتقليص البيروقراطية وتسريع إجراءات التخطيط ومنح التراخيص، بما يدعم توسع الشركات والاستثمار.
وفي ظل هذه التطورات، يرى مراقبون أن استمرار الهدنة في الشرق الأوسط وتراجع أسعار النفط قد يوفّران بيئة داعمة إضافية لخطط التحفيز المالي، ما يمنح ألمانيا فرصة لتعويض جزء من خسائر النمو التي لحقت بها خلال الفترة الماضية، في عام كان قد وصفه ميرتس سابقًا بأنه “عام النمو”.
وكان البنك المركزي الألماني قد توقع نموًا اقتصاديًا بنسبة 0.5% في عام 2026، وهو ما يُعد أفضل أداء منذ جائحة كورونا، مع توقعات بتسارع تدريجي في الزخم الاقتصادي لاحقًا.
ومع ذلك، يؤكد رئيس البنك يواخيم ناغل أن الاقتصاد الألماني قادر على تحقيق نتائج أفضل إذا ما تم استغلال الإمكانات المتاحة بشكل أكثر فعالية.
وقال ناغل في مقابلة تلفزيونية: “هذه أرقام جيدة، لكن لا يزال بالإمكان تحقيق المزيد لتعزيز النمو الحقيقي للاقتصاد”.
ومن المرجح أن تُظهر البيانات الألمانية هذا الأسبوع صورة غير متجانسة للأداء الاقتصادي. إذ يتوقع محللون تسجيل انتعاش في طلبيات المصانع يوم الإثنين، يليه استقرار في الإنتاج الصناعي خلال يوم الثلاثاء، في حين يُتوقع أن تكشف بيانات الصادرات يوم الخميس عن أول تراجع منذ يناير الماضي.
أما على صعيد الأسعار، فمن المنتظر أن تؤكد بيانات التضخم يوم الجمعة ما إذا كانت القراءة الأولية البالغة 2.4% لشهر يونيو، والتي جاءت أقل من التوقعات، تعكس بالفعل اتجاهًا حقيقيًا في وتيرة الأسعار.
ويرى محللو “بلومبرغ إيكونوميكس” أن النشاط الصناعي في ألمانيا مرشح للتوسع بوتيرة معتدلة خلال الفترة المتبقية من العام، مدعومًا بزيادة الإنفاق الحكومي على الدفاع والبنية التحتية، إلا أن ارتفاع تكاليف الطاقة والتحديات الهيكلية سيظلان عائقًا أمام تحقيق تعافٍ قوي وسريع.
وفي سياق أوسع، تترقب الأسواق العالمية أيضًا سلسلة من المحركات الاقتصادية المهمة، تشمل محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، ومحاضر البنك المركزي الأوروبي المتعلقة بأسعار الفائدة، إلى جانب بيانات التضخم في الصين، واحتمالات رفع أسعار الفائدة في نيوزيلندا، ما يعكس أسبوعًا حافلًا بالقرارات والتوجهات النقدية عالميًا.




