شركة «بريداتور» تحفر بئرها السادسة بجرسيف لحسم مستقبل الغاز المغربي

تدخل عمليات التنقيب عن الغاز الطبيعي بإقليم جرسيف مرحلة مفصلية، مع استعداد شركة «بريداتور أويل آند غاز» البريطانية للشروع في حفر بئر جديدة قد تكون حاسمة في تحديد مستقبل مشروعها بالمغرب، بعد سنوات من عمليات الاستكشاف التي أظهرت مؤشرات على وجود الغاز دون بلوغ مرحلة الإنتاج التجاري.
وبدأت الشركة التحضيرات الميدانية لحفر البئر السادسة ضمن رخصة جرسيف، التي تحمل اسم «MOU-6»، بعدما وصلت منصة الحفر إلى الموقع، بالتزامن مع نقل معدات التحليل الجيولوجي وتجهيزها لمواكبة العملية الجديدة.
وتراهن «بريداتور» على هذه العملية لتقييم الإمكانات الفعلية للطبقات الجيولوجية المستهدفة، بعدما أظهرت الآبار السابقة وجود الغاز، لكن بكميات لم تكن كافية، وفق المعطيات المنشورة، لإثبات الجدوى الاقتصادية لإطلاق إنتاج تجاري مستدام.
وتملك الشركة البريطانية 75 في المائة من رخصة جرسيف، فيما تعود الحصة المتبقية، البالغة 25 في المائة، إلى المكتب الوطني للهيدروكربورات والمعادن «ONHYM». وتمتد مساحة الرخصة على نحو 7269 كيلومتراً مربعاً، ما يمنح نتائج البئر الجديدة أهمية في تحديد إمكانية مواصلة تطوير الموارد الغازية بالمنطقة.
ومنذ انطلاق عمليات الحفر سنة 2021، أنجزت الشركة خمس آبار ضمن منطقة الامتياز، حيث أكدت نتائجها وجود الغاز في الطبقات المستهدفة، إلا أن مستويات التدفق التي تم تسجيلها لم تسمح حتى الآن بإثبات إمكانية الانتقال إلى الإنتاج التجاري.
وتختلف البئر «MOU-6» عن العمليات السابقة من حيث التصميم التقني، إذ تسعى الشركة من خلالها إلى اختبار الطبقات الغازية المستهدفة باستخدام مقاربة معدلة، على أمل معالجة بعض التحديات التي ظهرت خلال عمليات الحفر السابقة.
ومن المقرر أن يصل عمق البئر إلى حوالي 950 متراً، في وقت تواجه فيه الشركة جدولاً زمنياً ضاغطاً، بالنظر إلى أن عقد الحفر المبرم مع شركة «إنتربيد دريلينغ ليميتد» ينتهي في الأول من أكتوبر المقبل.
وكانت عملية الحفر مبرمجة في الأصل لنهاية سنة 2025، قبل أن تتأخر بفعل مجموعة من العوامل التقنية والمالية، فضلاً عن الصعوبات اللوجستية التي أثرت في حركة المعدات والإمدادات على خلفية التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.
وتزامن هذا التأخير مع اقتراب آجال مرتبطة بالرخصة، إذ يتعين على «بريداتور» تقديم ما يثبت وضعيتها المالية أمام السلطات المغربية قبل 30 شتنبر الجاري، في إطار المسار المرتبط بتجديد رخصة التشغيل التي تنتهي صلاحيتها الحالية في الخامس من نونبر المقبل.
وتكتسب نتائج «MOU-6» أهمية إضافية بالنظر إلى التقديرات التقنية المتعلقة بالإمكانات الغازية للمنطقة. ووفق تقرير مستقل أعدته شركة «Scorpion Geoscience» في يونيو الماضي لفائدة «بريداتور»، فإن نجاح البئر يمكن أن يفتح المجال أمام موارد إضافية تقدر بنحو 2.7 مليار متر مكعب من الغاز.
غير أن التحدي الرئيسي لا يرتبط فقط بإثبات وجود الغاز، بل بقدرة المشروع على إنتاجه بمعدلات تسمح باستغلاله وتسويقه بشكل اقتصادي. ولذلك ستشكل نتائج البئر الجديدة اختباراً عملياً لمدى قدرة حوض جرسيف على الانتقال من مرحلة الاستكشاف إلى الإنتاج.
وفي حال تأكدت الجدوى التجارية للمشروع، تتجه الشركة إلى توجيه الإنتاج الأولي نحو الصناعات المغربية، مع إمكانية الاعتماد في البداية على نقل الغاز المضغوط بواسطة الشاحنات إلى الوحدات الصناعية، بدل انتظار إنشاء ربط مباشر عبر خطوط الأنابيب.
ويقدم حوض الغرب نموذجاً لهذا النوع من التزويد، حيث يتم نقل كميات من الغاز إلى بعض الوحدات الصناعية في منطقة القنيطرة، وهو ما قد يشكل نموذجاً قابلاً للتطبيق على مشروع جرسيف في حال نجاح عمليات التنقيب ودخول المشروع مرحلة الإنتاج.
وعلى المدى المتوسط، يمكن أن يفتح قرب المنطقة من خط أنابيب الغاز المغاربي الأوروبي إمكانية تطوير ربط بالشبكة، بما يسمح مستقبلاً بنقل كميات أكبر وتوسيع نطاق الاستفادة من الإنتاج المحلي.
ويأتي مشروع جرسيف ضمن جهود المغرب لتطوير موارده المحلية من الغاز الطبيعي وتنويع مصادر إمداداته الطاقية، خصوصاً مع تزايد أهمية الغاز بالنسبة إلى الصناعة وإنتاج الكهرباء.
وبالنسبة إلى «بريداتور أويل آند غاز»، تبدو نتائج البئر السادسة أكثر من مجرد محطة جديدة في برنامج التنقيب، إذ قد تحدد قدرتها على مواصلة الاستثمار في جرسيف، بعد سنوات من الاستكشاف التي أكدت وجود مؤشرات غازية دون أن تحسم بعد إمكانية تحويلها إلى مورد تجاري قابل للإنتاج والتسويق.



