تراجع الإنتاج الصناعي بالمغرب خلال الفصل الثاني وسط انكماش قوي للصناعات الكيماوية

دخل النشاط الصناعي بالمغرب النصف الثاني من سنة 2026 بأداء متباين، بعدما سجل الإنتاج الصناعي تراجعاً خلال الفصل الثاني مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، تحت ضغط الانخفاض الحاد في عدد من الفروع، خصوصاً الصناعة الكيماوية والصناعات الاستخراجية، مقابل استمرار نمو صناعة السيارات والصناعات الغذائية والكهربائية والصيدلانية.
وأفادت المندوبية السامية للتخطيط، ضمن مذكرتها الإخبارية المتعلقة بالرقم الاستدلالي للإنتاج الصناعي والطاقي والمعدني، بأن الرقم الاستدلالي لإنتاج الصناعات التحويلية باستثناء تكرير النفط انخفض بنسبة 4,5 في المائة على أساس سنوي، متراجعاً من 121,1 نقطة خلال الفصل الثاني من 2025 إلى 115,6 نقطة في الفترة نفسها من 2026.
وكانت الصناعة الكيماوية أبرز مصادر الضغط على هذا المؤشر، بعدما تراجع إنتاجها بنسبة 29,5 في المائة، لينخفض رقمها الاستدلالي من 167,4 نقطة إلى 118 نقطة خلال عام واحد.
وامتد الانخفاض إلى عدد من الأنشطة الصناعية الأخرى، حيث تراجع إنتاج تجهيزات المعلوماتية والمنتجات الإلكترونية والبصرية بنسبة 19,5 في المائة، فيما سجلت الصناعات التحويلية الأخرى انخفاضاً بـ18,9 في المائة.
كما انخفض إنتاج الملابس بنسبة 10 في المائة، والطباعة ونسخ التسجيلات بـ12,3 في المائة، بينما تراجع إنتاج الأثاث بنسبة 5 في المائة.
وشملت الانخفاضات أيضاً نجارة الخشب وصناعة المنتجات المصنوعة من الخشب والفلين، باستثناء الأثاث، وصناعة المنتجات من القصب والحلفاء، التي سجلت تراجعاً بنسبة 5,4 في المائة. كما انخفض إنتاج المنتجات المطاطية والبلاستيكية بـ1,5 في المائة، في حين كان تراجع صناعة المشروبات محدوداً عند 0,5 في المائة.
في المقابل، أظهرت معطيات المندوبية استمرار دينامية عدد من الفروع الصناعية، وعلى رأسها صناعة المنتجات المعدنية باستثناء الآلات والمعدات، التي ارتفع إنتاجها بنسبة 14,1 في المائة، منتقلاً مؤشرها من 66,7 نقطة إلى 76,1 نقطة.
وحافظت صناعة السيارات بدورها على مسارها التصاعدي، بعدما ارتفع إنتاجها بنسبة 6 في المائة، ليرتفع الرقم الاستدلالي من 167 نقطة إلى 177 نقطة.
كما سجل إنتاج وسائل النقل الأخرى نمواً بنسبة 8,1 في المائة، والأجهزة الكهربائية بـ8,8 في المائة، فيما ارتفع إنتاج الآلات والتجهيزات غير المصنفة في موضع آخر بنسبة 4,4 في المائة.
وسجلت الصناعات الغذائية بدورها نمواً بنسبة 5,7 في المائة، بالتوازي مع ارتفاع إنتاج المنتجات الأخرى غير المعدنية بـ5,9 في المائة.
وشمل الأداء الإيجابي أيضاً صناعة النسيج، التي نما إنتاجها بنسبة 8,9 في المائة، وصناعة الجلد والأحذية، باستثناء الملابس الجلدية، بـ4,6 في المائة، بينما ارتفع إنتاج الورق والورق المقوى بنسبة 1,1 في المائة.
وفي القطاع الصيدلاني، سجل الإنتاج ارتفاعاً بنسبة 4,8 في المائة، منتقلاً من 146,5 نقطة خلال الفصل الثاني من 2025 إلى 153,6 نقطة في الفترة نفسها من 2026.
كما ارتفع إنتاج منتجات التبغ بنسبة 2,5 في المائة، وإصلاح وتركيب الآلات والمعدات بنسبة 1 في المائة.
وبالتوازي مع انكماش عدد من الصناعات التحويلية، سجلت الصناعات الاستخراجية انخفاضاً أكثر حدة، إذ تراجع رقمها الاستدلالي بنسبة 28,8 في المائة، من 144,6 نقطة خلال الفصل الثاني من 2025 إلى 103 نقاط خلال الفصل الثاني من 2026.
ويرتبط هذا التطور أساساً بتراجع ما تصفه المندوبية بـ«الصناعات الاستخراجية الأخرى» بنسبة 29,6 في المائة، بعدما انخفض مؤشرها من 147,4 نقطة إلى 103,7 نقاط.
في المقابل، سجل استخراج خامات المعادن ارتفاعاً محدوداً بنسبة 0,6 في المائة، منتقلاً من 89,8 نقطة إلى 90,3 نقطة.
وتبرز المقارنة بين الفصلين الأول والثاني من السنة الجارية حدة التراجع المسجل في قطاع الاستخراج، إذ انخفض مؤشر الصناعات الاستخراجية من 125,8 نقطة إلى 103 نقاط. كما تراجع مؤشر الصناعات التحويلية باستثناء تكرير النفط من 118,5 نقطة إلى 115,6 نقطة خلال الفترة نفسها.
وعلى مستوى إنتاج الطاقة، سجلت الكهرباء تطوراً إيجابياً خلال الفصل الثاني، بعدما ارتفع إنتاج الطاقة الكهربائية بنسبة 1,9 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، ليصعد الرقم الاستدلالي من 138,3 نقطة إلى 140,9 نقطة.
كما ارتفع المؤشر مقارنة بالفصل السابق، منتقلاً من 131,6 نقطة خلال الفصل الأول من 2026 إلى 140,9 نقطة في الفصل الثاني.
وتعكس هذه النتائج تفاوتاً واضحاً في أداء النسيج الصناعي المغربي خلال الفصل الثاني من 2026، بين تراجع ملموس في الصناعات التحويلية، مدفوعاً أساساً بالانكماش الحاد للصناعة الكيماوية، وهبوط قوي في الصناعات الاستخراجية، وبين استمرار نمو أنشطة صناعية أخرى، وفي مقدمتها السيارات والصناعات الغذائية والكهربائية والصيدلانية.



