بيسنت يرفض منح شركات الذكاء الاصطناعي حصانة من المسؤولية القانونية

دخلت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على خط الجدل المتصاعد بشأن تنظيم الذكاء الاصطناعي، بعدما أكد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن الشركات المطورة لهذه التقنيات ينبغي أن تتحمل تبعات منتجاتها، بدلاً من الاعتماد على الحكومة الفيدرالية لتوفير حماية قانونية من المسؤولية.
وقال بيسنت، خلال مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي» اليوم الإثنين، إن المسؤولية عن استخدام وتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي تقع في النهاية على البشر، وليس على التقنية ذاتها، في موقف يعكس تشديداً على مبدأ مساءلة المطورين عن النماذج التي يطرحونها في الأسواق.
وأضاف أن شركات الذكاء الاصطناعي مطالبة بتحمل مسؤولية أعمالها، بدلاً من السعي للحصول على ما يوصف بـ«درع للمسؤولية القانونية» من الحكومة الأمريكية، بما يعني أن الحماية الحكومية الشاملة من الدعاوى أو المطالبات القانونية ليست المسار الذي يدعمه بيسنت.
وتأتي تصريحات وزير الخزانة في وقت تتزايد فيه النقاشات داخل الولايات المتحدة حول كيفية التعامل مع المخاطر المحتملة المرتبطة بالنماذج المتقدمة، بالتزامن مع تحذيرات أطلقها بعض المسؤولين وقادة شركات التكنولوجيا بشأن سرعة تطور قدرات الذكاء الاصطناعي.
وفي المقابل، يدعم الرئيس دونالد ترامب استمرار توسع صناعة الذكاء الاصطناعي داخل الولايات المتحدة، وسط تركيز الإدارة الأمريكية على الحفاظ على موقع البلاد في المنافسة التكنولوجية مع الصين. وقد شكلت هذه المعادلة أحد أبرز محاور النقاش حول مدى الحاجة إلى فرض قيود جديدة على القطاع مقابل الحفاظ على وتيرة الابتكار.
ولا يقتصر موقف بيسنت على تصريحاته الأخيرة، إذ سبق أن دعا خلال جلسة أمام لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب الأمريكي إلى تحميل مطوري الذكاء الاصطناعي المسؤولية عن التقنيات التي يطورونها، معتبراً أن مساءلة الشركات عن منتجاتها يمكن أن تكون جزءاً من آليات تعزيز السلامة.
وتشير هذه المواقف إلى أن النقاش الأمريكي لا يدور فقط حول تشديد أو تخفيف التنظيم، وإنما يمتد أيضاً إلى تحديد الجهة التي تتحمل المسؤولية القانونية عندما تتسبب أنظمة الذكاء الاصطناعي في أضرار أو مخاطر. وفي هذا السياق، يبرز خيار إبقاء المسؤولية على الشركات والمطورين مع استمرار تطوير التكنولوجيا، بدلاً من منح القطاع إعفاءات واسعة من المسؤولية القانونية.
ومع استمرار تسارع تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، من المرجح أن يظل ملف المسؤولية القانونية أحد المحاور الرئيسية في صياغة الإطار التنظيمي الأمريكي للقطاع، خصوصاً مع تنامي النقاش حول كيفية تحقيق التوازن بين دعم الابتكار والتعامل مع المخاطر المرتبطة بالتقنيات الأكثر تقدماً.




