الدولار يحافظ على زخمه أمام الإسترليني وسط ضغوط النفط وترقب قرارات البنوك المركزية

حافظ الدولار الأميركي على قدر من القوة خلال تعاملات اليوم الاثنين، مستفيداً من ارتفاع أسعار النفط وتزايد الرهانات على استمرار تشدد السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، ما دفع اليورو والجنيه الإسترليني إلى التراجع بشكل طفيف أمام العملة الأميركية.
وانخفض زوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار GBP/USD بنسبة 0.07% إلى 1.3385 دولار، بينما تراجع اليورو مقابل الدولار EUR/USD بنسبة 0.06% إلى 1.1479 دولار، وذلك بحلول الساعة 12:22 ظهراً بتوقيت المملكة العربية السعودية.
وجاءت التحركات المحدودة للعملات الأوروبية بعدما فقد الدولار جزءاً من مكاسبه في نهاية الأسبوع الماضي، عقب تقارير تحدثت عن تدخل محتمل من بنك اليابان في سوق الصرف. إلا أن ING يرى أن العملة الأميركية لا تزال تستند إلى عوامل داعمة، في مقدمتها توقعات السياسة النقدية الأميركية.
وقال فرانشيسكو بيسولي، استراتيجي العملات لدى ING، إن الدولار فقد بعض مكاسبه يوم الجمعة بعد التقارير المرتبطة بتحرك بنك اليابان، لكنه أشار إلى أن العملة الأميركية لا تزال تتمتع بأسس داعمة.
وأضاف أن استمرار الأسواق في إعادة تسعير توقعاتها باتجاه موقف أكثر تشدداً من الاحتياطي الفيدرالي بعد اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في سبتمبر يمثل عاملاً رئيسياً قد يدعم الدولار خلال الفترة المقبلة.
ويتوقع ING حالياً أن يقدم الاحتياطي الفيدرالي على رفع أخير لأسعار الفائدة خلال العام الجاري، مع ترجيح أن يحدث ذلك في ديسمبر بدلاً من أكتوبر، في ظل مجموعة من العوامل السياسية والاقتصادية، من بينها اقتراب الانتخابات النصفية الأميركية.
وتعكس أسعار السوق حالياً تسعيراً بنحو 13 نقطة أساس من التشديد النقدي للاجتماع المقبل.
ويرى بيسولي أن ارتفاع احتمالات رفع الفائدة إلى مستوى يقارب الثلثين قبل موعد القرار قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى التحرك، حتى في حال عدم وصول صناع السياسة النقدية إلى قناعة كاملة بشأن الحاجة إلى الرفع.
وبحسب ING، بدا الاحتياطي الفيدرالي خلال سبتمبر أكثر تشدداً بوضوح مقارنة ببنك اليابان، فيما أصبحت تحركات أسعار النفط من أهم المؤشرات التي يراقبها المستثمرون، خصوصاً مع محدودية البيانات الاقتصادية المتاحة خلال الفترة الحالية.
وتتجه أنظار أسواق العملات أيضاً إلى التحركات الدبلوماسية والتجارية للرئيس الأميركي دونالد ترامب، بما في ذلك اجتماعاته مع ممثلي دول الخليج في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
كما يترقب المستثمرون الاجتماع المرتقب يوم الخميس في واشنطن بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ، وسط توقعات بأن تؤثر أي تطورات بشأن العلاقات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم على حركة الدولار.
وقال بيسولي إن صدور أخبار إيجابية بشأن التجارة يمكن أن يمنح العملة الأميركية دعماً إضافياً.
وفي منطقة اليورو، أضافت نتائج انتخابين إقليميين في ألمانيا مزيداً من الضغوط السياسية على حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي CDU بقيادة المستشار فريدريش ميرتس.
وفاز حزب البديل من أجل ألمانيا AfD في ولاية مكلنبورغ-فوربومرن، بينما لم يتمكن حزب CDU من تجاوز عتبة 5%، في حين حقق حزب اليسار نتيجة قوية في برلين.
ويرى ING أن هذه النتائج تضيف عوامل ضغط على اليورو، لكنها لا تزال غير كافية لتغيير المحركات الأساسية لسوق العملة، والتي تتمثل بصورة رئيسية في فروق أسعار الفائدة وأسعار النفط.
ويتوقع البنك أن يتجه البنك المركزي الأوروبي إلى رفع أسعار الفائدة في ديسمبر، في وقت لا يزال فيه عدد من مسؤولي البنك يبدون مواقف تميل إلى التشدد النقدي.
وتسعّر الأسواق حالياً ما بين 33 و37 نقطة أساس من تشديد السياسة النقدية الأوروبية بحلول نهاية العام، بينما تصل التوقعات إلى ما بين 80 و90 نقطة أساس بحلول يوليو المقبل.
وبالنسبة إلى تحركات اليورو خلال الأسبوع الجاري، يرى ING وجود مخاطر هبوطية في معظمها لزوج EUR/USD، لكنه يعتبر أن إعادة اختبار أدنى مستوياته المسجلة في يونيو عند 1.1320 إلى 1.1330 دولار لا تزال سابقة لأوانها.
ويحافظ البنك على مستهدفه لزوج EUR/USD عند 1.1600 دولار بنهاية العام، مستنداً إلى توقعات بإعادة تسعير متقاربة للسياسة النقدية لدى الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي بعد آخر رفع متوقع للفائدة لدى كل منهما، إلى جانب الدعم المحتمل من انخفاض أسعار الطاقة.
وفي المقابل، قد تتغير هذه النظرة إذا ارتفعت أسعار النفط مجدداً بصورة حادة. وقال بيسولي إن عودة خام برنت إلى مستوى 110 دولارات للبرميل، بالتزامن مع زيادة رهانات الأسواق على رفع الاحتياطي الفيدرالي للفائدة في أكتوبر، قد تجعل تراجع زوج EUR/USD نحو قيعان يونيو سيناريو أكثر واقعية.
ويستند السيناريو الأساسي لـING إلى توقع انخفاض حاد في أسعار النفط خلال الربع الرابع، وهو عامل قد يلعب دوراً محورياً في تحديد اتجاه العملات الرئيسية مقابل الدولار خلال الأشهر المقبلة.




