الصين تخفض صادرات مغناطيسات المعادن النادرة إلى أمريكا قبيل قمة ترامب وشي

تتجه إمدادات المعادن النادرة إلى تصدر أجندة المفاوضات التجارية بين الصين والولايات المتحدة، بعدما أظهرت بيانات حديثة تراجع صادرات بكين من المغناطيسات المصنوعة من المعادن النادرة إلى السوق الأمريكية، في مؤشر يعكس استمرار حساسية هذا الملف قبيل اللقاء المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ.
وأظهرت البيانات أن صادرات الصين من مغناطيسات المعادن النادرة إلى الولايات المتحدة انخفضت خلال أغسطس بنسبة 21% مقارنة بشهر يوليو، لتسجل نحو 512 طناً، وذلك قبل القمة المقرر عقدها الخميس، والتي من المنتظر أن تتناول ملفات التجارة وإمدادات المعادن الحيوية.
وتحظى هذه المغناطيسات بأهمية استراتيجية متزايدة، إذ تدخل في تصنيع مجموعة واسعة من المنتجات، من السيارات والسلع الاستهلاكية إلى المعدات والأسلحة، ما يجعل التحكم في صادراتها إحدى أبرز أدوات النفوذ التي تمتلكها بكين في المفاوضات التجارية مع واشنطن.
وكانت الصين قد فرضت في أبريل 2025 قيوداً على تصدير عدد من المعادن النادرة والمنتجات المرتبطة بها، قبل أن تعمل لاحقاً على تخفيف بعض هذه القيود في إطار التفاهمات التجارية بين البلدين.
وبحسب ما نقلته وكالة “بلومبرج” عن مصادر مطلعة، تستعد الصين لطرح إمكانية إصدار المزيد من تراخيص تصدير المعادن النادرة خلال القمة المرتقبة بين ترامب وشي، في خطوة يمكن أن تستخدمها بكين كورقة تفاوضية في المحادثات.
ولم تكشف المصادر عن المطالب أو التنازلات التي قد تسعى الصين للحصول عليها في المقابل، إلا أن ملف المعادن النادرة أصبح من أبرز نقاط التفاوض بين أكبر اقتصادين في العالم، بالنظر إلى اعتماد قطاعات صناعية أمريكية على هذه الإمدادات.
وتظهر بيانات التجارة أن متوسط صادرات المغناطيسات الصينية إلى الولايات المتحدة بلغ نحو 504 أطنان شهرياً منذ بداية العام الحالي، وهو مستوى يقل عن متوسط عام 2024 الذي بلغ نحو 621 طناً شهرياً، قبل دخول القيود الصينية حيز التنفيذ.
ولم يقتصر التراجع على المغناطيسات، إذ انخفضت أيضاً الصادرات المباشرة من بعض المعادن النادرة الخاضعة للرقابة، ومن بينها الإيتريوم والديسبروسيوم والتيربيوم.
ويعكس تراجع التدفقات نحو السوق الأمريكية استمرار أهمية المعادن النادرة في العلاقة التجارية بين واشنطن وبكين، خصوصاً في ظل اعتماد العديد من الصناعات الحديثة على هذه المواد التي يصعب استبدال مصادرها بسرعة.
ومن شأن أي تشدد إضافي في منح تراخيص التصدير أن يضيف ضغوطاً على الشركات الأمريكية التي تعتمد على الإمدادات الصينية، في وقت تحاول فيه الولايات المتحدة تقليل تعرض سلاسل الإمداد لديها لمخاطر الاعتماد على مورد واحد.
وفي المقابل، يمنح استعداد بكين لإصدار تراخيص إضافية مساحة للمناورة خلال المفاوضات، خصوصاً مع اقتراب انتهاء الهدنة التجارية في نوفمبر، وما يرتبط بها من التزامات ينتظر أن تدخل حيز التنفيذ خلال الفترة المقبلة.
وبذلك، يأتي انخفاض صادرات المغناطيسات الصينية إلى الولايات المتحدة قبيل القمة في وقت يحافظ فيه ملف المعادن النادرة على موقعه كأحد أكثر الملفات حساسية في المفاوضات التجارية بين واشنطن وبكين، وسط ترقب لما إذا كانت القمة ستقود إلى ترتيبات جديدة بشأن تدفقات هذه المواد الاستراتيجية.




