أوروبا تواجه فجوة متزايدة في وقود الطائرات مع تراجع المخزونات وتصاعد اضطرابات الإمدادات

تتجه سوق وقود الطائرات في أوروبا إلى مواجهة ضغوط متزايدة خلال الأشهر المقبلة، في ظل اتساع الفجوة بين الإمدادات المتاحة والطلب، رغم تحرك شركات التجارة والمصافي للبحث عن شحنات من موردين بعيدين، وعلى رأسهم كوريا الجنوبية.
وتشير تقديرات محللين وبيانات حركة الشحن إلى أن القارة قد تسجل عجزاً كبيراً في إمدادات وقود الطائرات خلال الربع الرابع من العام، في وقت أصبحت فيه الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط أكثر عرضة للاضطرابات نتيجة التوترات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية.
وتعزز أوروبا وارداتها من دول بعيدة مثل نيجيريا والولايات المتحدة وكندا، في محاولة لتعويض جزء من الإمدادات التي تضررت من اضطرابات الشرق الأوسط، والتي أدت إلى فقدان نحو نصف واردات القارة التقليدية من وقود الطائرات.
وبحسب تقديرات شركة الاستشارات «إنرجي أسبكتس»، قد يصل عجز أوروبا من وقود الطائرات إلى نحو 510 آلاف برميل يومياً خلال الربع الرابع، مقابل فائض متوقع يبلغ 18 ألف برميل يومياً في الولايات المتحدة و419 ألف برميل يومياً في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
ولا تبدو الصورة مختلفة كثيراً خلال الربع الثالث، ما يشير إلى استمرار الضغوط على سوق الوقود الأوروبية بدلاً من كونها أزمة مؤقتة مرتبطة بفترة زمنية محدودة.
وفي ظل هذه التطورات، برزت كوريا الجنوبية كمصدر رئيسي جديد للشحنات المتجهة إلى أوروبا، إذ أظهرت بيانات شركة «كبلر» أن التدفقات منذ بداية سبتمبر بلغت نحو 129 ألف برميل يومياً، وهو أعلى مستوى تسجله الواردات الأوروبية من وقود الطائرات الكوري منذ أكتوبر 2022.
وتتطابق هذه الصورة إلى حد كبير مع بيانات مجموعة بورصات لندن، التي أظهرت أيضاً مستويات مرتفعة من الشحنات الكورية المتجهة إلى السوق الأوروبية.
وقال جيمس نويل-بيسويك، رئيس قسم السلع الأولية لدى «سبارتا كوموديتيز»، إن استمرار العجز المتوقع في سوق وقود الطائرات الأوروبية يعني أن القارة ستظل بحاجة إلى الاعتماد على الواردات خلال الفترة المقبلة.
ويأتي ذلك بالتزامن مع ارتفاع جاذبية السوق الأوروبية بالنسبة للمصدرين، بعدما سجلت مؤشرات الديزل في القارة مستويات قياسية هذا الأسبوع، متجاوزة نظيراتها في الأسواق الآسيوية.
وأوضح نويل-بيسويك أن اتساع الفارق بين الأسعار المرجعية في أوروبا وآسيا يزيد من ربحية توجيه الشحنات الآسيوية إلى القارة الأوروبية، وهو ما يوفر حافزاً تجارياً إضافياً لاستمرار تدفق الإمدادات من آسيا.
وتتزامن زيادة الواردات الأوروبية مع انخفاض ملحوظ في مستويات المخزون، إذ تراجعت المخزونات المحتفظ بها بشكل مستقل في مركز أمستردام-روتردام-أنتويرب، أحد أبرز مراكز تخزين وتكرير النفط في أوروبا، خلال الأسبوع المنتهي في 10 سبتمبر إلى أدنى مستوى لها في سبع سنوات.
وتلعب آسيا دوراً مهماً كمصدر مرن لوقود الطائرات إلى أوروبا، إذ يلجأ المتعاملون عادة إلى شحن الإمدادات من المنطقة عندما تصبح فروق الأسعار بين السوقين كافية لتعويض تكاليف النقل وتحقيق هوامش ربح مناسبة.
وأظهرت بيانات «كبلر» أن متوسط صادرات وقود الطائرات من آسيا بلغ نحو 1.5 مليون برميل شهرياً خلال العام الماضي، ما يعكس أهمية المنطقة في تلبية احتياجات الأسواق الخارجية عند حدوث اختلالات في الإمدادات.
وتأتي الزيادة في صادرات كوريا الجنوبية بعد ارتفاع إنتاج مصافيها المحلية، حيث أظهرت بيانات حكومية أن إنتاج وقود الطائرات في يوليو وصل إلى نحو 13.89 مليون برميل، وهو أعلى مستوى له في سبع سنوات، بينما سجلت الصادرات أعلى مستوياتها في نحو ثلاثة أعوام ونصف العام.
وساهم ارتفاع معدلات معالجة النفط الخام في المصافي الكورية في زيادة إنتاج وقود الطائرات، فيما يتوقع المتعاملون أن تكون معدلات تشغيل المصافي خلال أغسطس أعلى من مستويات يوليو.
وبحسب بيانات حكومية أولية، بلغت معدلات تكرير الخام في كوريا الجنوبية خلال يوليو نحو 2.7 مليون برميل يومياً، بزيادة قدرها 16% مقارنة بشهر يونيو.
وتشير هذه التطورات مجتمعة إلى أن أوروبا قد تبقى معتمدة بدرجة أكبر على الإمدادات الخارجية خلال الربع الأخير من العام، في وقت يحد فيه تراجع المخزونات واستمرار اضطرابات الإمدادات العالمية من قدرة السوق على امتصاص أي صدمات جديدة.




