اقتصاد المغربالاقتصادية

المغرب يشارك في إنهاء مسار استمر سنوات بشأن الأنشطة النووية السورية

دخل الملف المرتبط بالأنشطة النووية السورية مرحلة جديدة داخل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بعدما ساهم المغرب إلى جانب ثلاث دول عربية في اعتماد قرار أنهى المسار السابق لقضية عدم امتثال دمشق لالتزاماتها النووية، وذلك بعد سنوات طويلة من التحقيقات التي أعقبت تدمير منشأة في دير الزور عام 2007.

واعتمد مجلس محافظي الوكالة، الأربعاء 9 شتنبر، بالإجماع مشروع قرار تقدمت به كل من المغرب والسعودية ومصر والأردن، يقضي بإنهاء إدراج مسألة عدم امتثال سوريا لالتزاماتها النووية ضمن جدول الأعمال المنتظم للمجلس.

ويأتي هذا التطور بعد مسار طويل من التحقيقات الدولية بشأن طبيعة الأنشطة التي كانت تجري في موقع دير الزور، حيث خلصت الوكالة في وقت سابق إلى وجود مؤشرات قوية على أن المنشأة التي دمرتها إسرائيل كانت مفاعلاً نووياً قيد الإنشاء، ولم تكن قد أُبلغت بها الوكالة وفق الالتزامات المعمول بها.

وتعود جذور القضية إلى سنة 2007، عندما تعرضت منشأة تقع في دير الزور شرقي سوريا للتدمير. وبعد ذلك، باشرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية تحقيقات امتدت لسنوات، انتهت إلى اعتبار الموقع على الأرجح مفاعلاً نووياً لم يتم التصريح عنه.

وفي سنة 2011، أصدر مجلس محافظي الوكالة قراراً اعتبر فيه أن سوريا لم تلتزم ببعض تعهداتها النووية، ليظل الملف حاضراً على جدول أعمال المجلس لسنوات طويلة.

غير أن المشهد تغير بشكل ملحوظ عقب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، إذ فتحت السلطات السورية الجديدة المجال أمام مفتشي الوكالة للوصول إلى عدد من المواقع، كما قدمت معلومات ووثائق لم تكن متاحة للجانب الدولي خلال الفترات السابقة.

وساعدت عمليات الوصول الجديدة في توسيع نطاق التحقيقات وتقديم معطيات إضافية حول الأنشطة والمواد النووية التي كانت موجودة في سوريا.

وخلال أعمال التحقق، تمكنت الوكالة من تحديد وجود نحو 73 طناً من اليورانيوم الطبيعي، من بينها حوالي 55 طناً في شكل قضبان وقود، وهي مواد أصبحت خاضعة للرقابة والإجراءات التي تعتمدها الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

واعتبر المدير العام للوكالة، رافائيل غروسي، أن المعطيات الجديدة وإمكانية الوصول إلى المواقع السورية وفرت معلومات إضافية ساعدت على توضيح عدد من المسائل التي ظلت عالقة بشأن طبيعة النشاط النووي السوري السابق.

وحظي القرار بدعم بريطاني، إذ رحبت الحكومة البريطانية بالخطوة وأشادت بالدول العربية الأربع التي تقدمت بالمبادرة، معتبرة أن التطورات التي شهدها الملف وفرت أساساً كافياً للانتقال به من المسار السابق إلى إطار جديد.

ورغم إنهاء إدراج قضية عدم الامتثال السورية ضمن جدول الأعمال المنتظم لمجلس المحافظين، فإن القرار لا يعني توقف الرقابة الدولية على البرنامج النووي السوري.

وتظل سوريا ملتزمة بتعهداتها بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، فيما ستواصل الوكالة الدولية للطاقة الذرية أعمال التحقق والمراقبة، بما في ذلك التحقيقات المرتبطة بموقع دير الزور.

ويعكس القرار بذلك انتقال الملف من مرحلة طويلة اتسمت بالخلافات وغياب المعلومات الكافية إلى مرحلة جديدة تقوم على تعزيز الوصول والتعاون مع السلطات السورية، مع استمرار الرقابة الدولية لضمان احترام الالتزامات النووية المترتبة على دمشق.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى