العملات

الدولار يواصل الصعود مع تنامي رهانات رفع الفائدة الأمريكية وضغوط على العملات الرئيسية

شهدت أسواق العملات العالمية تحركات لافتة مع مواصلة الدولار الأمريكي تعزيز مكاسبه، مدفوعًا بتزايد توقعات المستثمرين بشأن تشديد السياسة النقدية في الولايات المتحدة خلال الأشهر المقبلة، في وقت تراجعت فيه بعض العملات الرئيسية أمام العملة الأمريكية وسط حالة من الحذر في الأسواق العالمية.

وسجل الدولار أعلى مستوياته منذ أكثر من عام، مستفيدًا من رهانات قوية على إمكانية إقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة مجددًا، بعد صدور مؤشرات اقتصادية أظهرت استمرار متانة الاقتصاد الأمريكي وقدرته على تحمل تكاليف الاقتراض المرتفعة.

وتشير تقديرات الأسواق المالية إلى ارتفاع احتمالات تشديد السياسة النقدية خلال الاجتماع المرتقب للفيدرالي الأمريكي، ما دفع عدداً من المؤسسات المالية الدولية إلى مراجعة توقعاتها السابقة التي كانت ترجح الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال الفترة المقبلة.

ويؤكد محللون أن العملة الأمريكية تستمد دعماً إضافياً من استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي في عدد من المناطق الحساسة حول العالم، وهو ما يعزز الإقبال على الدولار باعتباره أحد أبرز الملاذات الآمنة في أوقات التقلبات.

في المقابل، تعرض اليورو لضغوط بيعية ليتراجع إلى أدنى مستوياته في عدة أشهر، بعدما خففت تصريحات مسؤولي البنك المركزي الأوروبي من المخاوف المرتبطة بعودة موجة تضخمية جديدة داخل منطقة اليورو، ما قلص التوقعات بشأن تشديد إضافي للسياسة النقدية الأوروبية.

كما واجه الجنيه الإسترليني تقلبات ملحوظة على خلفية التطورات السياسية في المملكة المتحدة، حيث ساهمت حالة الترقب المرتبطة بانتقال القيادة داخل حزب العمال الحاكم في زيادة حذر المستثمرين، قبل أن يستعيد الجنيه جزءاً من خسائره مع اتضاح ملامح المرحلة السياسية المقبلة.

وعلى صعيد العملات المرتبطة بشهية المخاطرة، تراجع الدولار الأسترالي إلى أدنى مستوياته منذ بداية الربيع، متأثراً بتنامي الطلب على الدولار الأمريكي وتراجع إقبال المستثمرين على الأصول الأعلى مخاطرة. كما سجل الدولار النيوزيلندي خسائر مماثلة في ظل الضغوط التي تشهدها أسواق العملات العالمية.

ويرى متابعون أن مسار الدولار خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطاً بشكل أساسي ببيانات التضخم وسوق العمل في الولايات المتحدة، إضافة إلى توجهات الاحتياطي الفيدرالي، وهي عوامل قد تحدد اتجاه الأسواق المالية العالمية خلال النصف الثاني من العام.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى