اقتصاد المغربالأخبار

دراسة مقلقة: أكثر من ربع طلبة جامعة مغربية واجهوا خطر السلوك الانتحاري

في وقت تصاعدت فيه الصيحات المحذرة من تدهور الصحة النفسية في الأوساط الأكاديمية، هزّت أوساط التعليم العالي بالمغرب نتائج دراسة حديثة كشفت عن أرقام صادمة تعيد ترتيب أولويات الرعاية الطبية والاجتماعية للشباب.

الدراسة أظهرت أن أكثر من ربع الطلبة الجامعيين المغاربة واجهوا درجات متفاوتة من خطر الانتحار خلال شهر واحد فقط، مما يضع منظومة الدعم النفسي داخل الحرم الجامعي في قفص الاتهام، ويسلط الضوء على حجم الضغوطات التي تثقل كاهل جيل المستقبل.

البحث الذي أنجزه فريق من الباحثين بجامعة “عبد المالك السعدي” بشمال المملكة، ونُشرت تفاصيله في المجلة العلمية المرموقة “Discover Public Health”، استهدف عينة واسعة شملت 1191 طالباً وطالبة موزعين على ست مؤسسات جامعية بمدينة تطوان.

وجاءت النتيجة لترسم صورة قاتمة: 27% من المشاركين يقعون داخل دائرة الخطر الانتحاري.

من الناحية الديموغرافية، تميزت عينة الدراسة بتنوع متوازن؛ حيث مثلت الإناث 52.3% مقابل 47.7% من الذكور، بمتوسط عمري ناهز 21 سنة.

كما تبين أن السواد الأعظم من هؤلاء الطلبة (94.9%) غير متزوجين وينحدرون من أوساط حضرية.

ولم يعتمد الباحثون على تكهنات، بل استندوا إلى أداة علمية صارمة هي النسخة المغربية من “المقابلة التشخيصية الدولية المصغرة” ($MINI$). ومن خلال تفكيك نسب الخطر البالغة 27%، تبين ما يلي:

  • 86.6% (خطر منخفض): يمثلون الفئة الأكبر، وتشمل طلبة يمرون بأفكار انتحارية عابرة دون وجود خطة فعلية أو نية للتنفيذ.

  • 11.2% (خطر متوسط): فئة تتطلب متابعة حذرة.

  • 2.2% (خطر مرتفع جداً): وهي الفئة التي استدعت تدخلاً فورياً وإحالة مباشرة إلى مصالح الرعاية النفسية المتخصصة لإنقاذ حياتهم.

ورغم التقارب في النسب بين الجنسين (29.2% لدى الذكور مقابل 25% لدى الإناث)، إلا أن العمق الإحصائي للدراسة حدد 5 عوامل حاسمة تضاعف من احتمالات هذا السلوك.

رتبت الدراسة العوامل المؤدية إلى التفكير في الانتحار وفق درجة خطورتها وتأثيرها المباشر:

  1. مخدر “الحشيش” في الصدارة: شكّل تعاطي القنب الهندي الصدمة الأكبر؛ إذ تبين أن استهلاكه يرفع احتمالية التفكير في الانتحار أو الإقدام عليه بـ أكثر من 4 مرات (بنسبة أرجحية بلغت 4.147)، نظراً لتأثيراته المدمرة على الجهاز العصبي للشباب.

  2. العزلة العاطفية (العزوبية): جاءت الحالة الاجتماعية كعامل ثانٍ، حيث أظهرت الأرقام أن الطلبة العزاب أكثر عرضة للخطر بنسبة 2.747 مقارنة بزملائهم المتزوجين، مما يبرز الأهمية القصوى للدعم العاطفي والاستقرار الأسري.

  3. عنف الطفولة (الجسدي والجنسي): تركت الصدمات المبكرة ندوباً لا تختفي؛ فالتعرض للعنف الجنسي يرفع الخطر بنسبة 1.497، بينما يرفعه العنف الجسدي بنسبة 1.438.

  4. التاريخ العائلي للأمراض النفسية: ارتبط وجود اضطرابات نفسية لدى الأقارب بزيادة الخطر بنسبة 1.405، وهي مسألة تتداخل فيها العوامل الوراثية بالبيئية.

  5. الوصمة الاجتماعية: حذر الباحثون من استمرار بعض الأسر في إنكار المرض النفسي أو لوم الضحية، مما يمنع الطلبة من طلب المساعدة مبكراً.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى