اقتصاد المغربالشركات

تقفز إلى 10 مليارات درهم لتأمين استمرارية الإنتاج وتحصين التنافسية

سجلت الاستثمارات الصناعية لمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط قفزة لافتة خلال الأشهر الأولى من سنة 2026، في وقت كثفت فيه المجموعة جهودها لتكييف منظومتها الإنتاجية مع التحديات التي فرضتها التقلبات العالمية في أسواق المواد الأولية الضرورية لصناعة الأسمدة.

ووفق معطيات من مصادر مطلعة، فقد اتجهت المجموعة إلى رفع حصة إنتاج سماد الفوسفاط الثلاثي الممتاز (TSP) إلى نحو 65 في المائة من إجمالي طاقتها الإنتاجية، مقابل حوالي 30 في المائة في السابق، في إطار استراتيجية تهدف إلى ضمان استمرارية الإنتاج وتقليص تأثير اضطرابات التزود بالكبريت والأمونياك على النشاط الصناعي للمجمع.

وأفادت المصادر ذاتها بأن هذا التحول استدعى إدخال تعديلات تقنية وهندسية واسعة داخل الوحدات الصناعية بمركب الجرف الأصفر، حيث تطلب الأمر إعادة تهيئة عدد من خطوط الإنتاج المصممة أساساً لتصنيع سماد الفوسفاط ثنائي الأمونيوم (DAP)، بما ينسجم مع المتطلبات التقنية للإنتاج الجديد.

وأوضحت أن هذه التغييرات لم تقتصر على الجوانب التشغيلية، بل شملت عمليات إعادة هندسة صناعية وكيميائية معقدة استلزمت تعبئة موارد مالية إضافية لضمان استقرار سير الوحدات الإنتاجية والحفاظ على مستويات الأداء المطلوبة.

ويأتي هذا التوجه في ظل الضغوط التي شهدتها الأسواق الدولية للمواد الأولية، خاصة الكبريت والأمونياك، وهما عنصران أساسيان في إنتاج الأسمدة المركبة. وأمام تزايد تقلبات الإمدادات العالمية، فضلت المجموعة تعزيز إنتاج أنواع من الأسمدة أقل اعتماداً على هذه المدخلات، بما يحد من المخاطر المرتبطة بسلاسل التوريد.

وتعكس المؤشرات المالية حجم هذا التحول، إذ ارتفعت الاستثمارات المنجزة من طرف المجموعة خلال الربع الأول من سنة 2026 إلى نحو 10.14 مليارات درهم، مقابل 5.93 مليارات درهم خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، وهو ما يعكس تسارع وتيرة الإنفاق الموجه لتطوير القدرات الصناعية وتحديث البنيات الإنتاجية.

ويرى متابعون للشأن الاقتصادي أن هذه المعطيات تبرز أهمية تعزيز سياسات تأمين المواد الأولية الاستراتيجية، خاصة مع مواصلة المجموعة توسيع طاقتها الإنتاجية التي تقترب من 16 مليون طن سنوياً، ما يجعل استقرار الإمدادات عاملاً أساسياً للحفاظ على تنافسية المجمع في الأسواق الدولية.

وفي الوقت نفسه، يشير خبراء إلى أن زيادة إنتاج سماد الفوسفاط الثلاثي الممتاز تمنح مرونة أكبر في مواجهة تحديات التزويد، لكنها قد تؤثر على مستويات الربحية، بالنظر إلى أن هذا المنتج يحقق عادة هوامش ربح أقل مقارنة ببعض الأسمدة المركبة ذات القيمة المضافة المرتفعة. وهو ما يضع المجموعة أمام معادلة دقيقة تجمع بين ضمان استمرارية الإنتاج والحفاظ على الأداء المالي في سوق عالمية تشهد تغيرات متسارعة.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى