اقتصاد المغربالأخبار

اقتصاد الرخص والاستيراد.. عندما تتحول مرونة القوانين إلى قلاع للاحتكار غير المباشر

تشكل آليات الاستيراد أحد أكثر الملفات إثارة للنقاش داخل البنية الاقتصادية الوطنية، بالنظر إلى الطريقة التي تُدار بها رخص إدخال السلع الأساسية إلى السوق، وما يرافق ذلك من تركّز واضح للامتيازات في يد عدد محدود من الفاعلين الاقتصاديين.

وتُمنح هذه الرخص، سواء كانت دائمة أو استثنائية، لفئات معينة من الشركات ورجال الأعمال، بما يتيح لهم استيراد مواد استراتيجية وحيوية مثل الأعلاف المركبة، المواشي، الحبوب، القطاني، المواد الأولية، الأدوية، وحتى المحروقات وبعض المنتجات الاستهلاكية، وهي مواد تمس بشكل مباشر الحياة اليومية للمواطنين ومستوى الأسعار في السوق.

ويرى عدد من المتتبعين أن هذا التمركز في منح تراخيص الاستيراد يفرز نوعاً من عدم التوازن في السوق، حيث تتشكل دائرة ضيقة من المستوردين الذين يتحكمون في مسارات التوريد والتوزيع، في غياب منافسة واسعة قادرة على خلق توازن طبيعي في الأسعار.

وفي ظل هذه الوضعية، يستفيد بعض الفاعلين من فروق الأسعار بين بلد المنشأ والسوق المحلية، عبر اقتناء السلع بتكلفة منخفضة نسبياً ثم إعادة تسويقها بهوامش ربح مرتفعة، مستفيدين من مرونة قانون حرية الأسعار وضعف آليات ضبط المنافسة في بعض القطاعات.

كما يثير استمرار العمل برخص طويلة الأمد مخاوف مرتبطة بتكريس الاحتكار غير المباشر، إذ تمنح هذه التراخيص امتيازاً زمنياً يسمح بالتحكم في العرض داخل السوق الوطنية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على الأسعار النهائية التي يتحملها المستهلك.

وبينما يُنظر إلى هذه الآلية من زاوية ضمان تزويد السوق بالمواد الأساسية وتفادي الندرة، فإنها في المقابل تطرح إشكالاً مرتبطاً بالعدالة الاقتصادية وتكافؤ الفرص، خاصة حين تتحول إلى مصدر لتركيز الأرباح في يد فئة محدودة.

وفي المحصلة، يظل السؤال المطروح بإلحاح مرتبطاً بمدى قدرة المنظومة الحالية على تحقيق توازن بين تأمين حاجيات السوق وحماية القدرة الشرائية للمواطن، في ظل استمرار الجدل حول طبيعة توزيع رخص الاستيراد وأثرها على بنية الأسعار في البلاد.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى