أجور الحصادة تقفز إلى 500 درهم يومياً.. ندرة اليد العاملة تشعل المنافسة في حقول المغرب

يشهد الوسط القروي المغربي خلال الموسم الفلاحي الحالي تغيرات بارزة في بنية سوق الشغل المرتبط بالقطاع الزراعي، بعدما سجلت أجور عمال الحصاد، المعروفين محليا باسم “الحصادة”، ارتفاعا ملحوظا وصل في بعض المناطق، خصوصا بإقليم الحسيمة، إلى حوالي 500 درهم في اليوم الواحد، في مستوى غير مسبوق مقارنة بالسنوات الماضية.
وكانت الأجور اليومية لهؤلاء العمال لا تتجاوز في فترات سابقة ما بين 150 و200 درهم، ما يعكس قفزة كبيرة في قيمة العمل الموسمي المرتبط بجني المحاصيل، ويؤشر على اختلال واضح بين العرض والطلب داخل سوق اليد العاملة الفلاحية.
ورغم أن هذا الارتفاع قد يبدو في ظاهره تطورا إيجابيا لصالح العمال الموسميين من حيث تحسين الدخل، فإنه يعكس في العمق تحولات اجتماعية وديموغرافية أوسع يشهدها العالم القروي، تتجلى أساسا في تراجع أعداد اليد العاملة المتوفرة للقطاع الفلاحي خلال مواسم الذروة.
ويُعزى هذا الوضع بشكل أساسي إلى استمرار موجات الهجرة من القرى نحو المدن، حيث يختار عدد متزايد من الشباب مغادرة الوسط القروي بحثا عن فرص شغل أكثر استقرارا في مجالات البناء والخدمات والتجارة. وقد أدى هذا النزيف البشري إلى تقلص واضح في اليد العاملة الموجهة للأشغال الزراعية الموسمية، ما دفع الفلاحين إلى الدخول في منافسة متزايدة لجذب العمال المتبقين، الأمر الذي انعكس مباشرة على ارتفاع الأجور بشكل غير مسبوق.
