انسجام العلاقات بين الرباط وواشنطن يعزز تدفق الصناديق الاستثمارية الأمريكية نحو المغرب

في وقت تتسارع فيه تحركات رؤوس الأموال العالمية بحثاً عن ملاذات أكثر استقراراً، بدأ المغرب يفرض نفسه كوجهة مفضلة للمستثمرين الأمريكيين، مستفيداً من تحولات عميقة تعيد تشكيل خريطة الاستثمار في منطقة البحر الأبيض المتوسط، وسط تراجع نسبي لجاذبية السوق الإسبانية.
هذا التحول، وفق معطيات إعلامية متطابقة، يعكس تزايد وزن العوامل السياسية إلى جانب المؤشرات الاقتصادية في توجيه قرارات المستثمرين، حيث أصبح الاستقرار والوضوح في السياسات العمومية عنصرين حاسمين في جذب الاستثمارات الكبرى. وفي هذا السياق، يبرز المغرب كنموذج يقدم توازناً بين الاستقرار السياسي والانفتاح الاقتصادي.
وتفيد نفس المصادر بأن عدداً من كبار المستثمرين الأمريكيين شرعوا في استكشاف فرص التوسع داخل السوق المغربية، مدفوعين بتقييمات إيجابية لمناخ الأعمال، في مقابل حالة من الترقب التي تطبع نظرتهم للسوق الإسبانية، على خلفية ما يوصف بضبابية في بعض التوجهات الاقتصادية والسياسية.
ولا يقتصر هذا الحذر على المؤشرات الاقتصادية فقط، بل يمتد إلى اعتبارات سياسية، إذ يرى بعض الفاعلين أن الخطاب السائد في مدريد لم يعد بنفس الدرجة من الانسجام مع المصالح الأمريكية، وهو ما انعكس بشكل غير مباشر على توجهات بعض الصناديق الاستثمارية.
في المقابل، تواصل الرباط تعزيز تموقعها كشريك استراتيجي لواشنطن، مستفيدة من علاقاتها المتينة مع إدارة دونالد ترامب، حيث شهدت الأشهر الأخيرة تكثيفاً للمشاورات رفيعة المستوى بهدف توسيع آفاق التعاون، خصوصاً في مجالات التكنولوجيا والطاقات المتجددة.
ويُعزى هذا الزخم أيضاً إلى الاستقرار السياسي الذي تنعم به المملكة تحت قيادة الملك محمد السادس، إلى جانب مسار إصلاحي اقتصادي متواصل عزز ثقة الفاعلين الدوليين في الاقتصاد المغربي.
وفي إطار رؤية استراتيجية أوسع، يواصل المغرب ترسيخ مكانته كمنصة إقليمية للأعمال وبوابة نحو إفريقيا، مستفيداً من تطوير بنيته التحتية وتحسين مناخ الاستثمار، إلى جانب تقديم حوافز تنافسية جذبت شركات متعددة الجنسيات.
ويترجم هذا التوجه اهتمام متزايد من شركات أمريكية كبرى مثل Cisco وOracle وDell Technologies، التي تسعى إلى توسيع أنشطتها في المغرب عبر استثمارات مباشرة أو شراكات محلية، في مؤشر قوي على تنامي الثقة في السوق المغربية.
في المقابل، تجد إسبانيا نفسها أمام تحديات متزايدة للحفاظ على جاذبيتها الاستثمارية، في ظل ما يعتبره محللون حالة من عدم اليقين المرتبطة ببعض السياسات الاقتصادية والدفاعية، فضلاً عن توترات سياسية أثرت على صورتها لدى المستثمرين الدوليين.




