ديون بـ 400 مليار درهم تخنق المقاولات المغربية وتضع السيولة المالية في خطر

كشف رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، شكيب لعلج، عن بلوغ حجم الديون المتبادلة بين الشركات المغربية خلال سنة 2025 حوالي 400 مليار درهم، في رقم يعكس، حسبه، مستوى الضغط الذي يعيشه النسيج الاقتصادي الوطني، خصوصاً لدى المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة.
وجاء هذا المعطى في إطار عرض حصيلة الولاية الحالية للاتحاد الممتدة من 2023 إلى 2026، حيث أوضح لعلج أن تراكم الديون بين الفاعلين الاقتصاديين أصبح يشكل عائقاً بنيوياً يؤثر بشكل مباشر على السيولة المالية للمقاولات، ويضع العديد منها في مواجهة مخاطر جدية قد تنتهي بالإفلاس، نتيجة استمرار تأخر الأداء وتفاقم الديون المتبادلة.
وفي سياق معالجة هذه الإشكالية، اعتبر المسؤول ذاته أن دخول القانون 69-21 حيز التنفيذ يمثل خطوة أساسية نحو تنظيم آجال الأداء والحد من الممارسات التي عمّقت هذه الأزمة لسنوات.
ووصف الوضع السابق بأنه كان يشبه “منظومة تمويل غير رسمية” تثقل كاهل الشركات وتضعف توازنها المالي، مؤكداً أن الاتحاد ساهم في صياغة هذا الإطار التشريعي بهدف إعادة ضبط العلاقات التجارية على أسس أكثر توازناً ووضوحاً.
من جهة أخرى، سجلت المديرية العامة للضرائب خلال السنة نفسها مداخيل تقارب ملياري درهم ناتجة عن الغرامات، مع طرح توجه نحو توجيه جزء من هذه الموارد لدعم المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة، في محاولة لتعزيز قدرتها على مواجهة الضغوط المالية وضمان استمراريتها.
وبخصوص الصفقات العمومية، أبرز لعلج أنها تشكل رافعة اقتصادية كبرى بالنظر إلى مساهمتها التي تفوق 30 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، مشيراً إلى أن الإصلاحات الجارية في هذا المجال ركزت على تبسيط الولوج وتعزيز الشفافية.
كما تم اعتماد تدابير تفضيلية لفائدة المقاولات الوطنية، من بينها تخصيص 30 في المائة من الصفقات للمقاولات الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى مبدأ الأفضلية الوطنية الذي يسمح للشركات المغربية بالمنافسة حتى في حال وجود فارق سعري قد يصل إلى 15 في المائة مقارنة بالعروض الأجنبية.
أما على مستوى الاستثمار، فأكد رئيس الاتحاد أن ميثاق الاستثمار الجديد يستهدف بالأساس دعم المقاولات الصغيرة والمتوسطة التي تمثل نحو 95 في المائة من النسيج الإنتاجي، باعتبارها المحرك الرئيسي لنمو اقتصادي متوازن وشامل على المستوى الترابي، مبرزاً انخراط الاتحاد في مختلف مراحل إعداد هذا الورش وتنزيله.
وفي الجانب الضريبي، أشار لعلج إلى أن السنوات الأخيرة عرفت تقدماً تدريجياً في إصلاح منظومة الضرائب، خصوصاً ما يتعلق بالضريبة على الشركات التي يُرتقب أن تستقر في حدود 20 في المائة بحلول سنة 2026، إلى جانب مراجعة الضريبة على القيمة المضافة، في إطار هدف أوسع يروم تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وتحسين جاذبية بيئة الأعمال في المغرب.




